رئيسيةأخبار الغازغاز

حقل الجافورة العملاق في السعودية يبدأ بيع المكثفات

بدأ حقل الجافورة العملاق في السعودية مرحلة جديدة من مسيرته، مع انطلاق أولى عمليات بيع المكثفات المنتجة من المشروع.

تمثل الخطوة أول تصدير معلن من مشروع الغاز غير التقليدي الضخم الذي تقوده شركة أرامكو السعودية باستثمارات تُقدَّر نحو 100 مليار دولار.

وتؤكد الخطوة أن حقل الجافورة لم يعد مجرد مشروع قيد التطوير، بل دخل فعليًا مرحلة الإنتاج التجاري التدريجي، ما يعزز مكانة المملكة في سوق الغاز العالمية ويضيف نوعًا جديدًا من الإمدادات إلى السوق الآسيوية.

وباعت شركة أرامكو السعودية، وفق بيانات اطلعت عليها منصة الطاقة المتخصصة (مقرها واشنطن)، شحنات من المكثفات النفطية المنتجة من مشروع الجافورة، في أول عملية تصدير معلنة من المشروع.

آسيا تشتري أولى شحنات حقل الجافورة

ستُرسل أولى شحنات حقل الجافورة إلى مشترين في آسيا، على أن تُحمل خلال فبراير/شباط الجاري أو مطلع مارس/آذار 2026.

واشترت شركات، من بينها شركات طاقة كبرى ومصافي تكرير في آسيا، عدة شحنات فورية من مكثفات حقل الجافورة، وفقًا لتجار طلبوا عدم الكشف عن هويتهم.

من أعمال تطوير حقل الجافورة
من أعمال تطوير حقل الجافورة - الصورة من أرامكو

وتخطط أرامكو لتصدير ما بين 4 و6 شحنات شهريًا من مكثفات الجافورة، بحجم يصل إلى 500 ألف برميل لكل شحنة، مع طرح الكميات عبر مفاوضات خاصة وتقديم عينات للمشترين لتقييم الجودة.

المكثفات هي سوائل نفطية توجد عادةً في مكامن الغاز، وتُشبه في جودتها النفط الخام الخفيف جدًا، ويمكن معالجتها في وحدات الفصل لإنتاج النافثا، وهي مادة خام أساسية لصناعة البتروكيماويات ومنتجات مكررة أخرى أو يمكن مزجها مع النفط الخام لتقطيرها في المصافي.

وغالبًا ما ينظر مُصنّعو النفط إلى المكثفات بصفتها بديلًا للنفط الخام الخفيف جدًا، وقد يلجأون إلى هذه الإمدادات إذا كانت أسعارها مُجدية اقتصاديًا مقارنةً بأنواع النفط الخام العادية.

وتتشابه جودة مكثفات حقل الجافورة مع النفط الخام الخفيف جدًا، ما يجعلها مناسبة لإنتاج كميات أكبر من النافثا، وهي مادة خام أساسية لصناعة البتروكيماويات، إلى جانب البنزين ومنتجات أخرى، كما يمكن مزجها مع خامات أثقل لإنتاج درجات أخف تلائم احتياجات المصافي.

جوهرة التاج

يُعد حقل الجافورة أول مشروع غاز غير تقليدي تطوره أرامكو، ويعتمد على تقنيات التكسير المائي (الهيدروليكي) التي اشتهرت في حقول النفط الصخري الأميركية.

ويقع الحقل في المنطقة الشرقية، ويمتد على مساحة تُقدَّر بنحو 17 ألف كيلومتر مربع، ويحتوي الحقل -وفق قاعدة بيانات منصة الطاقة المتخصصة- على احتياطيات مؤكدة تبلغ نحو 229 تريليون قدم مكعبة من الغاز الخام، إضافة إلى نحو 75 مليار برميل من المكثفات وسوائل الغاز الطبيعي.

ويعد الجافورة أكبر حقل غاز غير تقليدي في منطقة الخليج العربي، وأحد أكبر المشروعات من نوعه خارج الولايات المتحدة.

ووصف الرئيس التنفيذي لأرامكو أمين الناصر المشروع بأنه "جوهرة التاج" في محفظة الشركة، مؤكدًا أهميته الإستراتيجية في تعزيز قدرات المملكة الغازية وتنويع مصادر الدخل.

حقل الجافورة
من أعمال تطوير حقل الجافورة - الصورة من أرامكو

بدء الإنتاج في المرحلة الأولى

أعلنت وزارة المالية السعودية في ديسمبر/كانون الأول الماضي، ضمن بيان موازنة 2026، اكتمال المرحلة الأولى من مشروع الجافورة وبدء الإنتاج بطاقة تبلغ 450 مليون قدم مكعبة يوميًا من الغاز الخام، وهو إنجاز أُدرج ضمن حصيلة عام 2025.

وأوضحت أرامكو أن المرحلة الأولى تسير وفق الجدول الزمني المحدد، مع استهداف رفع إنتاج مبيعات الغاز تدريجيًا إلى 650 مليون قدم مكعبة يوميًا بحلول نهاية 2026.

ومن المقرر أن تبدأ المرحلة الثانية في 2027، لترتفع الطاقة الإنتاجية إلى ملياري قدم مكعبة يوميًا بحلول نهاية العقد.

وتطمح الشركة إلى زيادة إنتاج الغاز بأكثر من 80% بحلول 2030، مقارنة بخط الأساس لعام 2021 البالغ 9.2 مليار قدم مكعبة يوميًا، ما يعني الوصول إلى ما لا يقل عن 16.6 مليار قدم مكعبة يوميًا، على أن يسهم حقل الجافورة بأكثر من ربع هذه الزيادة.

ويتوقع تجار أن تبدأ شحنات المكثفات المنتظمة من معمل غاز الجافورة خلال الربع الأول من 2026، مع توفير 3 إلى 4 شحنات فورية شهريًا في المرحلة الأولى.

ويتجاوز دور حقل الجافورة مجرد كونه مشروعًا لإنتاج الغاز والمكثفات؛ إذ يمثل ركيزة أساسية في خطط المملكة للتحول الاقتصادي وتنويع مصادر الدخل ضمن رؤية 2030.

فإنتاج الغاز من الجافورة سيُستخدم أساسًا لتلبية الطلب المحلي المتزايد على الكهرباء، ما يتيح تحرير كميات من النفط الخام كانت تُحرق في محطات الكهرباء، وتوجيهها للتصدير.

وتشير التقديرات إلى أن المشروع يمكن أن يوفّر ما يقرب من 500 ألف إلى مليون برميل يوميًا من النفط الخام للتصدير بحلول منتصف العقد المقبل.

كما يُتوقع أن يُنتج الحقل نحو 420 مليون قدم مكعبة يوميًا من الإيثان، إضافة إلى 630 ألف برميل يوميًا من سوائل الغاز الطبيعي والمكثفات بحلول 2030، ما يعزز سلاسل القيمة في قطاع البتروكيماويات والصناعات التحويلية.

موضوعات متعلقة..

اقرأ أيضًا..

المصادر..

إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق