منوعاتتقارير منوعةرئيسية

دراسة مصرية تبرز دور الديكور البيئي في دعم تحول الطاقة

داليا الهمشري

تتصاعد أهمية الديكور البيئي في ظلّ التوجه العالمي إلى تحول الطاقة الذي لم يعد مقتصرًا على محطات الكهرباء أو الصناعات الثقيلة، بل امتد في ظل تسارع وتيرة تغير المناخ، إذ يشمل تفاصيل الحياة اليومية، وفي مقدمتها تصميم المسكن ذاته.

ولم تعد المنازل اليوم مجرد أماكن للعيش، بل أصبحت جزءًا من منظومة بيئية متكاملة، يمكن من خلالها خفض استهلاك الطاقة، وتحسين جودة الحياة، وتعزيز الانسجام مع الطبيعة بدلًا من استنزاف مواردها.

ومن هنا، يبرز الديكور البيئي بوصفه أحد المسارات الهادئة والفعّالة لدعم التحول نحو أنماط معيشة أكثر استدامة، تجمع بين الجمال والوعي البيئي.

وفي هذا السياق، تقدّم مصممة الديكور والفنانة التشكيلية والناقدة الفنية، ومؤسسة مبادرة "فدوى عطية للفن والحياة" المجانية التطوعية، فدوى عطية، دراسة تطبيقية حول الديكور البيئي، تطرح من خلالها رؤية فنية وإنسانية تجعل التصميم الداخلي أداة داعمة للتحول الأخضر، وليس مجرد اختيار جمالي.

تعزيز تحول الطاقة

عرّفت فدوى عطية -خلال تصريحات خاصة إلى منصة الطاقة المتخصصة (مقرّها واشنطن)- الديكور، أو التصميم الداخلي، بأنه علم يوظّف الثقافة والعادات والتقاليد والقدرات الإبداعية في تشكيل الفراغات الداخلية، اعتمادًا على فهم الخامات، والمساحات، والإضاءة، والألوان، والأساليب المعمارية المختلفة، بهدف الوصول إلى تصميم متكامل وظيفيًا وجماليًا.

بينما يمثّل الديكور البيئي تطورًا نوعيًا لهذا المفهوم، حيث يقوم على تصميم مساحات مستدامة وصديقة للبيئة، تقلّل من التأثير السلبي على الموارد الطبيعية، وتعزّز كفاءة الطاقة، وتحافظ على صحة الإنسان.

منازل بريطانية تمثل دور الديكور البيئي في دعم تحول الطاقة
منازل بريطانية ضمن برامج رفع كفاءة الطاقة في المباني - الصورة من Smart Cities World

ويعتمد هذا النهج على استعمال مواد طبيعية أو معاد تدويرها، والاستفادة من الإضاءة الطبيعية، ودمج النباتات، واللجوء إلى حلول تصميمية تقلّل الحاجة إلى استهلاك الطاقة، بما يتماشى مع مفاهيم التحول الطاقي والعمارة الخضراء.

مميزات الديكور البيئي

ترى فدوى عطية أن الديكور البيئي لا يؤدي دورًا في دعم عملية تحول الطاقة فقط، بل يؤسّس -أيضًا- لأجواء شاعرية وحالمة يحتاج إليها الإنسان المعاصر وسط ضغوط الحياة.

ولفتت إلى أن هذا الاتجاه يتميّز بالتركيز على: استعمال الأخشاب المعاد تدويرها والمواد الطبيعية في الأثاث والتشطيبات، والاعتماد على الأقمشة العضوية والألوان المستوحاة من الطبيعة، ودمج النباتات الخضراء عنصرًا أساسيًا في التصميم، واستعمال أرضيات ودهانات صديقة للبيئة تقلّل الانبعاثات الكربونية داخل المنازل.

وأبرزت الفنانة التشكيلية فدوى عطية -في تصريحاتها إلى منصة "الطاقة" المتخصصة- فكرة ديكورات بيئية تعكس إمكان دمج الجمال الفني مع مبادئ الاستدامة، من خلال حلول تصميمية بسيطة تراعي تعزيز كفاءة الطاقة ودعم العلاقة بين الإنسان وبيئته.

النماذج التطبيقية

أوضحت فدوى عطية أن توظيف الديكور البيئي داخل المسكن المعاصر يتحقّق من خلال الاعتماد على الخطوط البسيطة، وتناسق الألوان الهادئة، واستعمال خامات طبيعية ومستدامة، بما يعزّز الإحساس بالاتساع والراحة النفسية، ويحد في الوقت نفسه من الاعتماد على الإضاءة الصناعية والمواد كثيفة الاستهلاك للطاقة.

كما أشارت إلى أن الديكور البيئي يعتمد على إعادة التفكير في الفراغات الانتقالية مثل بهو ومدخل المنزل، وتحويلها إلى مساحات ترحيبية ترتبط بالطبيعة والفن، عبر دمج النباتات واللوحات التشكيلية والمواد البيئية، في تأكيد على أن التصميم الداخلي يمكن أن يكون عنصرًا داعمًا للصحة النفسية، وجزءًا من منظومة العمارة الخضراء المرتبطة بتحول الطاقة.

دراسة مصرية تبرز دور الديكور البيئي في تحول الطاقة

وفي سياق متصل، سلّطت الدراسة الضوء على التعامل الذكي مع العيوب المعمارية، من خلال تحويل العناصر الإنشائية الظاهرة إلى مكونات جمالية ووظيفية، دون اللجوء إلى حلول مكلفة أو مستهلكة للطاقة، بما يقلّل الهدر في الخامات ويعزّز كفاءة الموارد.

كما أكدت الدراسة الدور المحوري للفن التشكيلي في تعزيز العلاقة بين الإنسان والبيئة، لتعزيز فكرة أن الاستدامة لا تنفصل عن الثقافة والهوية البصرية.

وقالت فدوى عطية -في ختام تصريحاتها إلى منصة "الطاقة" المتخصصة-: "إن التحول نحو الطاقة النظيفة لا يكتمل دون إعادة التفكير في تصميم بيوتنا".

وأكدت أن الديكور البيئي يمثّل حلقة وصل بين الجمال والفن من جهة، وكفاءة الطاقة والاستدامة من جهة أخرى، ليصبح المسكن عنصرًا فاعلًا في مواجهة تغير المناخ، لا مجرد مساحة صامتة داخله.

موضوعات متعلقة..

اقرأ أيضًا..

 

إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق