سوق الهيدروجين في أوروبا تراقب مؤشرات السياسات والتمويل خلال 2026 (تقرير)
نوار صبح
تراقب سوق الهيدروجين في أوروبا مؤشرات السياسات والتمويل لعام 2026، إذ يُسهم نشاط قرارات الاستثمار النهائية في عام 2025 في استشراف آفاق المرحلة الراهنة.
في هذا الإطار، أصدرت شركة أبحاث واستشارات الطاقة ويستوود إنرجي -مقرّها المملكة المتحدة- الإصدار الخاص من نشرة "بوصلة الهيدروجين"، التي تلقي نظرة معمقة على مشهد الهيدروجين في أوروبا لعام 2026.
ويتناول الإصدار الحديث مؤشرات السياسات والتمويل الواجبة مراقبتها في جميع أنحاء الاتحاد الأوروبي والمملكة المتحدة، ويسلّط الضوء على المشروعات الأكثر ترجيحًا للوصول إلى مرحلة التشغيل، وفقًا لما اطّلعت عليه منصة الطاقة المتخصصة.
ويعكس التحليل ما كشفته قرارات الاستثمار النهائية لعام 2025 بشأن جدوى مشروعات الهيدروجين في أوروبا، ويهدف تقرير ويستوود هيدروجين إلى المساعدة في تحويل هذه الرؤى إلى إجراءات فعّالة.
استشراف مستقبل الهيدروجين في أوروبا لعام 2026
من المتوقع أن تواجه سوق الهيدروجين في أوروبا في عام 2026 عوائق تنظيمية مماثلة لتلك التي أبطأت التقدم في السنوات الأخيرة.
وما تزال السوق انتقائيًة، حيث تمثّل الضبابية بشأن الطلب العائق الرئيس أمام الاستثمار، مع محدودية الطلب المتاح الذي يتجاوز عددًا محدودًا من المشروعات الصناعية الرائدة.
بالمثل، ما يزال الوضوح التنظيمي غير مكتمل، نتيجة لتأخّر -وعدم انتظام- تنفيذ توجيه الطاقة المتجددة الثالث (RED III)، وتطور تفسيرات قانون الوقود المتجدد من أصل غير بيولوجي (RFNBO)، والآثار غير المؤكدة لقانون الاتحاد الأوروبي بشأن خفض الكربون.
وتستمر خطط التمويل في دعم الزخم حتى لو لم تكن الجداول الزمنية والمعايير متوافقة تمامًا، ما ينتج عنه مجموعة مختارة من المشروعات التي تدخل عام 2026.
وبحسب ما أوضح تقرير "مراجعة تاريخ الهيدروجين"، أظهرَ عام 2025 أن التقدم غير متساوٍ وغير خطي. واستمرت قرارات الاستثمار النهائية، وتطورت أطر التمويل، وتقدمت المشروعات، ما هيّأ السياق لعام 2026 يتّسم بالواقعية والانتقائية والتركيز على الفرص.

التوقعات في عام 2026
يحمل عام 2026 إشارات محورية بشأن سياسات الهيدروجين وتمويله في الاتحاد الأوروبي والمملكة المتحدة، ويلخّص الجدول التالي التطورات والأثر المحتمل الذي قد يشهده هذا العام.
بحلول نهاية عام 2025، بلغ إنتاج الهيدروجين بالتحليل الكهربائي في أوروبا 333 ميغاواط (القيمة الحرارية الصافية).
وقد خضعت مشروعات أخرى بقدرة 943 ميغاواط لاتخاذ قرار الاستثمار النهائي، ومن المقرر بدء تشغيلها في عام 2026، ما سيرفع القدرة التشغيلية إلى 1.28 غيغاواط، أي بزيادة قدرها 283%، وهي المرة الأولى التي تتجاوز فيها أوروبا عتبة الغيغاواط، ومن المتوقع أن تُثمر المشروعات الضخمة في عام 2026.
ويوضح الجدول التالي، من إعداد منصة الطاقة المتخصصة، أبرز تطورات قطاع الهيدروجين في أوروبا:

وسيكون هذا التغيير الجذري مركّزًا وموجّهًا بالسياسات، إذ يأتي نحو 82% من الإضافات المتوقعة في عام 2026 من 5 مشروعات، مدعومة مجتمعةً بمبلغ يتراوح بين 2.0 و2.1 مليار يورو (2.39 و2.51 مليار دولار) من الدعم الحكومي.
وعلى الرغم من أن جزءًا كبيرًا من هذا التمويل يُسهم في تمويل تحول صناعي أوسع، فإنه يُؤكد حقيقة أن التوسع الأولي في أوروبا سيتحقق من خلال عدد محدود من المشروعات الرائدة كثيفة التمويل والمدعومة.
قرارات الاستثمار النهائية لعام 2025
يوفر نشاط قرارات الاستثمار النهائية في عام 2025 منظورًا مفيدًا لمقارنة النطاق المتوقع تشغيله في عام 2026، واجتاز 13 مشروعًا لإنتاج الهيدروجين قرار الاستثمار النهائي، تمثّل نحو 450 ميغاواط من سعة المحللات الكهربائية.
وتجاوز مشروعان فقط 20 ميغاواط: مشروع "إيليغيتور" التابع لشركة "إير ليكيد" (Air Liquide) في هولندا بقدرة 200 ميغاواط، ومشروع "كارتاخينا" التابع لشركة "ريبسول" (Repsol) في إسبانيا بقدرة 100 ميغاواط.
وتراوحت المشروعات المتبقية بين 5 و20 ميغاواط، وترتبط عادةً بالطلب المحلي في القطاعات الصناعية أو النقل البري أو النقل البحري، بحسب تقرير طالعته منصة الطاقة المتخصصة.

الدعم الحكومي
كان الدعم الحكومي عاملًا أساسيًا في هذه القرارات الاستثمارية، حيث حصل 9 مشروعات على الأقل من أصل 13 مشروعًا على منح أو مساعدات حكومية.
ودُمِجَت المشروعات التي أحرزت تقدمًا مباشرًا مع النقل أو التخزين أو الاستعمال النهائي المباشر، ما قلّل من مخاطر فقدان الإنتاج في ظل غياب بنية تحتية ناضجة للهيدروجين.
وعلى الرغم من أنه من المتوقع أن يشهد عام 2026 أول خط إنتاج تشغيلي على نطاق غيغاواط، فإن الاستثمار الجديد ما يزال حذرًا وانتقائيًا، مع تفضيل المشروعات المدعومة حكوميًا التي تضمن الطلب.
ومن المتوقع أن يشهد هذا العام تقلبات كبيرة، مع استمرار التغييرات التنظيمية، وتحديثات التمويل، وإعلان المشروعات وإلغائها، وتغيُّر إستراتيجيات المطورين، ما يجعل من الصعب التنبؤ بالنتائج، وفهم المخاطر، واكتشاف الفرص.
موضوعات متعلقة..
- مشروعات الهيدروجين في أوروبا.. التأخيرات وعدم اليقين التنظيمي يعمقان التحديات (تقرير)
- سوق الهيدروجين في أوروبا.. 7 تطورات يخنقها شُح أنابيب النقل (تقرير)
- سباق الهيدروجين في أوروبا.. أي من المطورين يوازن بين الأهداف والواقع؟
اقرأ أيضًا..
- أكبر 10 دول مستوردة للغاز المسال في 2025
- مشروع نيوم للهيدروجين الأخضر.. ماذا تعرف عن البطاريات العملاقة؟
- تصدير مكونات محطات الطاقة النووية.. خطوة إماراتية مرتقبة
المصدر:





