أزمة فنزويلا تربك سوق ناقلات النفط العملاقة.. والصين قد تغير المعادلة
هبة مصطفى
تعدّ سوق ناقلات النفط العملاقة شديدة الحساسية للتغيرات الجيوسياسية، ومن بينها أزمة فنزويلا الأخيرة، إذ عادةً تتأثر خريطة الشحن بهذه التقلبات.
فهذه السوق اشتهرت بالتعامل مع شحنات الدول ذات الطلب المرتفع، بالإضافة لانتماء بعض الناقلات إلى أسطول الظل، الذي يركّز على نقل تدفقات الخام من الدول الخاضعة للعقوبات.
وفي هذه الحالة تبدأ حسابات جديدة في الظهور على السطح، وتنطلق تساؤلات حول: طبيعة السفن الملائمة للمرحلة، ووجهة الشحنات، ودور العقوبات، وغيرها.
فبحسب تحليل حصلت عليه منصة الطاقة المتخصصة تفاصيله، لا تقتصر مستجدات سوق الناقلات على سيناريوهات تصدير النفط الفنزويلي، في أعقاب الاعتقال الأميركي للرئيس نيكولاس مادورو فقط، بل يمتد الأمر إلى ما هو أبعد من ذلك، وتتداخل السيناريوهات، مع الأخذ في الحسبان اتجاهات الطلب الصيني قوية التأثير، وكذلك القرار الأميركي تجاه إنتاج كاراكاس.
انعكاسات أزمة فنزويلا
خلال الأشهر الأخيرة من عام 2025، صعّدت أميركا من ملاحقتها لناقلات النفط المحملة بالخام الفنزويلي، ووصل الأمر إلى مهاجمة إحدى السفن واقتيادها إلى أحد مواني واشنطن.
ومع مطلع العام الجاري، وبعد اعتقال الولايات المتحدة للرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو، يحمل مستقبل قطاع النفط في الدولة الواقعة بأميركا الجنوبية دلالات عدّة.

وتطرأ تساؤلات مُلحّة حول مدى جدّية انتعاش الإنتاج بوتيرة سريعة، في ظل معاناة البنية التحتية للقطاع والاستثمارات الضئيلة منذ سنوات، بفعل العقوبات.
ومن المحتمل أن تؤدي حملة الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى جذب شركات نفطية كبرى للاستثمار في نفط كاراكاس.
وحسب تحليل لشركة "تانكرز إنترناشيونال"، لا يعني هذا زيادة إنتاج وصادرات النفط الفنزويلي، فحتى لو نجحت حملة الاستثمار فالسيناريو الأقرب لها هو:
- تثبيت الإنتاج عند مستويات العام الماضي.
- استقرار الصادرات بين (800 ألف، ومليون برميل يوميًا)، أو حتى معدل العام الماضي نفسه المُقدَّر بنحو 850 ألف برميل يوميًا.
التداعيات على سوق ناقلات النفط العملاقة
باتت رؤية الإدارة الأميركية لنفط كاراكاس محركًا رئيسًا، سواء لسوق النفط أو الناقلات والشحن.
وقد يرجع هذا إلى معطيات الطلب على السفن، في ظل احتمال تغيُّر وجهة الصادرات، طبقًا لتحليل تانكرز إنترناشيونال.
وبالنسبة لسوق ناقلات النفط العملاقة والكبيرة جدًا (في إل سي سي VLCC)، فأزمة فنزويلا تطرح تساؤلات حول:
- حجم الصادرات المستقبلية.
- وجهة الشحنات.
- نوع السفن المطلوب حسب مسافة الشحن والحمولة.
- الموقف من العقوبات.
ورغم أن "الاستقرار" عنصر مهم للخام الفنزويلي وانتعاش القطاع، فإن "الوجهة" هي العامل الأبرز بالنسبة لسوق ناقلات النفط العملاقة، والشحن البحري عمومًا.
فحالَ عودة تدفقات البراميل الفنزويلية إلى سوق النفط العالمية بصورة طبيعية، دون اعتبارات العقوبات الأميركية، فإنه في هذه الحالة (وجهة الشحنات) تشكّل أولوية.
ويمكن تفسير ذلك بالنظر إلى الاحتمال الأكثر ترجيحًا لمستقبل نفط فنزويلا، وهو السيطرة الأميركية على الإنتاج وغالبية الصادرات، بجانب الطلب الأوروبي بأحجام أقل.
وفي الحالتين، سواء اتجهت صادرات النفط من كاراكاس إلى أميركا أو أوروبا، فإن هذا يؤدي إلى النتيجة ذاتها، وهي: زيادة الطلب على الناقلات الأفراماكس الملائمة لمسافات الشحن الأقصر.
ومقابل انتعاش الطلب على السفن أفراماكس، وتوجيه الصادرات بعيدًا عن آسيا، يزداد ركود سوق ناقلات النفط العملاقة التي كانت الوسيلة الأبرز لنقل الصادرات خلال مدة العقوبات.
دور الطلب الصيني
لسنوات، ظلّت الصين سوقًا مستوردة بشراهة للنفط الفنزويلي، وبالتوازي زاد الاعتماد على الناقلات الكبيرة إلى حدِّ تحوُّلها لعنصر رئيس في خريطة الشحن الفنزويلية، مقابل تراجع الطلب على ناقلات الأفراماكس.
فالطلب المرتفع على ناقلات النفط العملاقة ارتبط باستيراد بكين نحو 600 ألف برميل يوميًا من كاراكاس.
ويرصد الرسم التالي -من إعداد منصة الطاقة- حجم الطلب الصيني على النفط خلال 5 سنوات:

ومع الهيمنة الأميركية والأوروبية المتوقعة على الصادرات، فإن خسارة بكين لهذه الشحنات قد تؤدي إلى 3 سيناريوهات ذات صلة مباشرة بسوق الناقلات العملاقة:
- الاحتفاظ بصدارة الطلب، حال محاولة الصين تعويض شحنات فنزويلا من مناطق أبعد (مثل دول الخليج).
فمع تطبيق هذا السيناريو، يزداد الطلب على الناقلات العملاقة بنحو 16 سفينة، وكلما ابتعدت المسافة ارتفع الطلب أكثر.
- الطلب المحدود في حالة اتجاه بكين لتقليل وارداتها النفطية، إذ حقّق نفط فنزويلا المعادلة الصعبة للصين (سعر منخفض وجذاب + ملاءمة لبناء المخزونات الإستراتيجية).
ويعدّ استبدال شحنات من دول الشرق الأوسط أو غيرها به سيناريو غير مضمون الاستمرار.
- الركود في حالة زيادة الطلب على الناقلات الأفراماكس، مع توجيه الشحنات إلى أميركا وأوروبا.
تأثير أسطول الظل
يُشير تحليل "تانكرز إنترناشيونال" إلى عامل آخر مؤثّر في سوق ناقلات النفط العملاقة، يتمثل في دور أسطول الظل المهيمن على شحن الصادرات من فنزويلا.
ففنزويلا تحولت مع مرور الوقت واستمرار العقوبات إلى سوق موازية "غير رسمية" لتجارة الناقلات العملاقة.
ورصدت بيانات 8 تعاقدات شحن شهرية خلال العام الماضي، اتّجهت غالبيتها لتفريغ الشحنات في المواني الصينية.
وتنتمي غالبية هذه الناقلات إلى فئة السفن الضخمة القديمة التي يتجاوز عمرها 20 عامًا، تندرج تحت نطاق أسطول قوامه 70 ناقلة شاركت في نقل صادرات النفط الفنزويلي العام الماضي.
وتعكس هذه الاعتبارات مواجهة هذه السفن قيودًا محتملة قد تمنع عودتها إلى سوق الشحن الرسمية، إذا أقدمت أميركا على رفع العقوبات عن فنزويلا.
ففي هذه الحالة، ستكون الناقلات المطابقة لمعايير الأمن والسلامة ذات أولوية، ما يقلل الطلب على السفن العملاقة بطريقة غير مباشرة.
ويبقى الأمل في إنعاش الطلب على ناقلات النفط الضخمة مرهونًا بالطلب الصيني من وجهات بعيدة مثل الشرق الأوسط أو كندا، لكنه سيظل طلبًا محدودًا في نهاية المطاف (سواء لاعتبارات ارتفاع أسعار الخامات مقارنة بشحنات فنزويلا، أو اقتصار الطلب على السفن الرسمية بعيدًا عن أسطول الظل).
موضوعات متعلقة..
- طلبات بناء السفن تقفز خلال أسبوع.. وناقلات النفط العملاقة تهيمن
- النفط الفنزويلي المُعاقب يستعد للتدفق إلى أميركا.. صفقات مع البيت الأبيض
- النفط الفنزويلي يتدفق إلى أسواق جديدة بعد تخفيف العقوبات الأميركية
اقرأ أيضًا..
- ملف أسوق الغاز المسال العربية والعالمية في 2025.
- ملف الطاقة الشمسية في الدول العربية.
- تقارير حلقات أنسيات الطاقة.
المصدر:





