التقاريرتقارير الطاقة المتجددةرئيسيةطاقة متجددة

الاستثمار في الطاقة المتجددة.. ما الاتجاهات الرئيسة خلال 2026؟ (تقرير)

نوار صبح

اقرأ في هذا المقال

  • مصادر الطاقة المتجددة أصبحت أكبر مصدر لتوليد الكهرباء في العالم
  • استثمارات الطاقة المتجددة حققت إيرادات سنوية متوسطة بلغت 15.7% خلال العقد الماضي
  • في العديد من الأسواق أصبح بناء وتشغيل الطاقة المتجددة أرخص من الفحم أو الغاز
  • من المُتوقع أن تُهيمن آسيا على استثمارات الطاقة المتجددة عام 2026

يتابع المحللون والمراقبون الاتجاهات الرئيسة للاستثمار في الطاقة المتجددة في عام 2026، إذ تتجاوز هذه الاستثمارات مرحلة النمو المبكرة، وتدخل ما يصفه المحللون بالمرحلة الهيكلية، التي تتحدد بالحجم والجدوى الاقتصادية وتدفقات رأس المال المستدامة، بدلًا من السياسات وحدها.

وأصبحت الطاقة الشمسية وطاقة الرياح والطاقة الكهرومائية، حاليًا، جزءًا أساسيًا من إستراتيجيات الطاقة الوطنية، وخطط الشركات لإزالة الكربون، وبرامج توسيع شبكات الكهرباء في الاقتصادات الكبرى، وفق ما اطّلعت عليه منصة الطاقة المتخصصة.

ويتضح هذا التحول جليًا في البيانات، إذ أصبحت مصادر الطاقة المتجددة أكبر مصدر لتوليد الكهرباء في العالم، متجاوزةً الفحم للمرة الأولى.

في عام 2025، بلغ الاستثمار في الطاقة المتجددة عالميًا -بما في ذلك مصادر الطاقة المتجددة وتخزين الكهرباء وتحسين الشبكات- ما يقارب 2.2 تريليون دولار أميركي، أي ضعف المبلغ الموجه نحو الوقود الأحفوري والفحم والنفط والغاز الطبيعي، بزيادة على تريليونَي دولار أميركي في العام السابق.

الطاقة الشمسية تقود تحول الطاقة مع تزايد رأس المال

ما تزال الطاقة الشمسية تهيمن على السوق، ومن المتوقع أن يصل الاستثمار في الطاقة المتجددة -الشمسية- على نطاق المرافق العامة وعلى أسطح المنازل إلى 450 مليار دولار أميركي في عام 2025، وأن يصل الإنفاق العالمي على تخزين البطاريات لقطاع الكهرباء إلى 66 مليار دولار أميركي.

ولا تقتصر هذه العوامل على أهداف المناخ والتقدم التكنولوجي، ففي العديد من الأسواق، أصبح بناء وتشغيل الطاقة المتجددة أرخص من الفحم أو الغاز.

وقال الرئيس التنفيذي لشركة بروكفيلد رينيوابل بارتنرز (Brookfield Renewable Partners)، كونور تيسكي: "ما تزال مصادر الطاقة المتجددة الأقل تكلفةً لتوليد الكهرباء الجديدة، والأسرع نشرًا وتوسعًا".

من ناحية ثانية، تُشكّل مشروعات الطاقة الشمسية وطاقة الرياح ركيزةً أساسيةً لشبكات الطاقة الجديدة، مدعومةً باتفاقيات شراء طويلة الأجل مرتبطة بالتضخم بين الشركات ومرافق الخدمات العامة، وفق قوله.

بالنسبة للمستثمرين، تُسهم هذه الميزة التنافسية من حيث التكلفة، إلى جانب العقود طويلة الأجل، في دحض فكرة أن الطاقة المتجددة مجرد اتجاه يعتمد على السياسات.

تقنيات تخزين الكهرباء

هل الاستثمار في الطاقة خيار جيد؟

يرى محللون أن الاستثمار في الطاقة المتجددة يعدّ خيارًا جيدًا، ولكن بانتقائية أكبر مما كانت عليه خلال سنوات الازدهار في أوائل العقد الحالي.

وقد جعل الانخفاض الحادّ في تكاليف التكنولوجيا، لا سيما في مجال الطاقة الشمسية وطاقة الرياح، من الطاقة المتجددة فئة أصول مؤسسية جذابة.

بالمثل، انعكست التحسينات في كفاءة الألواح الشمسية، وتصميم توربينات الرياح، وتنفيذ المشروعات، على إيرادات أقوى وأكثر قابلية للتنبؤ.

ووفقًا لمنصة "تيلوس ماركتس" المتخصصة في إزالة الكربون من الشركات، فإن أسواق الأسهم والسندات تُصبح أكثر ملاءمة لمطوري مشروعات الطاقة المتجددة.

ويشير إلى أن مطوري مشروعات الطاقة الشمسية وطاقة الرياح واسعة النطاق قد سددوا إيرادات المستثمرين بخسائر قليلة نسبيًا، لا سيما بالمقارنة مع قطاع النفط والغاز.

وتُسهم الإصلاحات التنظيمية بتوسيع فرص الاستثمار في الطاقة المتجددة، وفق متابعات القطاع لدى منصة الطاقة المتخصصة.

وتسمح العديد من الدول الآن بالتملك الأجنبي الكامل بنسبة 100% في مشروعات الطاقة المتجددة.

على سبيل المثال، فتحت الفلبين قطاعات الطاقة الشمسية وطاقة الرياح والكتلة الحيوية والطاقة المد والجزر بالكامل في عام 2022، بينما سمحت الهند بالاستثمار الأجنبي المباشر الكامل من خلال المسار التلقائي منذ عام 2023.

بدورها، تجذب سلطنة عُمان وغيرها من الأسواق الناشئة رؤوس الأموال من خلال سياسات تحريرية، ما يعكس توجهًا أوسع لجذب الاستثمار العالمي إلى تحول الطاقة.

الاستثمار في الطاقة المتجددة أكثر انتقائية

وفقًا لتقرير الاتحاد الأوروبي للطاقة الشمسية، حققت استثمارات الطاقة المتجددة إيرادات سنوية متوسطة بلغت 15.7% خلال العقد الماضي، متفوقةً بذلك بشكل ملحوظ على استثمارات الطاقة التقليدية.

من جهة ثانية، يتزايد انضباط تخصيص رأس المال، فمع اقتراب عام 2026، يُعطي المستثمرون الأولوية للمشروعات ذات الإيرادات الواضحة، والتقنيات المؤكدة، والموازنات العمومية القوية، بدلًا من النمو المُغامر.

وقال الشريك المختص بشؤون الطاقة لدى شركة المحاماة آشورست، ديفيد وادهام: "أصبحت الشركات أكثر انتقائية في اختيار مشروعاتها".

وما يزال المستثمرون يرغبون بالاستثمار في تحول الطاقة، ولكن هناك تركيز أكبر على الجدوى الاقتصادية لكل مشروع، بناءً على حالات الاستعمال والدعم المتاح.

مجمع بهادلا للطاقة الشمسية في مقاطعة جودبور بالهند
مجمع بهادلا للطاقة الشمسية في مقاطعة جودبور بالهند – الصورة من بي في ماغازين

مشروعات الطاقة النظيفة واسعة النطاق تُعزز رؤوس الأموال المؤسسية

ما تزال شركات تطوير الطاقة الشمسية وطاقة الرياح واسعة النطاق من بين أكثر نقاط الدخول استقرارًا بمجال الاستثمار في الطاقة المتجددة.

وتستفيد هذه الشركات من اتفاقيات شراء الكهرباء طويلة الأجل، والتدفقات النقدية المتوقعة، ومشروعاتها المُحتملة.

تُعدّ شركة نيكستيرا إنرجي (NextEra Energy) -إحدى أكبر شركات إنتاج الطاقة المتجددة في العالم- مؤشرًا رائدًا في قطاع الطاقة المتجددة.

ويُظهر توسُّعها السريع في أميركا الشمالية وقوة مركزها المالي كيف أصبحت الطاقة المتجددة استثمارًا مؤسسيًا بامتياز.

خارج الولايات المتحدة، تشهد شركات مثل إي دي بي رينوفافيس البرتغالية وأداني غرين إنرجي الهندية نموًا متسارعًا في أوروبا وجنوب آسيا والأسواق الناشئة.

ويعكس هذا النمو اتجاهًا أوسع نطاقًا، حيث تتركز إضافات الطاقة المتجددة في المناطق التي تشهد نموًا سريعًا في الطلب على الكهرباء، وتوفر أطرًا سياسية داعمة.

طاقة الرياح البرية

على الرغم من أن طاقة الرياح ما تزال ركيزة أساسية لنمو الطاقة المتجددة، فإن زخم هذا القطاع يتّجه نحو التباين.

وفقدت طاقة الرياح البحرية جاذبيتها نتيجة ارتفاع التكاليف، وقيود سلاسل التوريد، وطول إجراءات الترخيص، وتقلُّب أسعار الكهرباء، مما يُضعف الجدوى الاقتصادية للمشروعات.

إزاء ذلك، يتجه المستثمرون بشكل متزايد نحو التركيز على طاقة الرياح البرية، ما أدى إلى خفض توقعات قدرة طاقة الرياح البحرية بنسبة 26% - أي ما يعادل 26 غيغاواط - للمدة 2025-2030، وفقًا لوكالة الطاقة الدولية.

وما يزال قطاع طاقة الرياح الأوسع نطاقًا يشهد نموًا قويًا، ومن المتوقع أن تتضاعف قدرة طاقة الرياح العالمية تقريبًا، لتتجاوز 2000 غيغاواط بحلول عام 2030.

ومن المتوقع أن تضيف طاقة الرياح البحرية 140 غيغاواط خلال المدة المتوقعة -أي أكثر من ضعف نمو السنوات الـ5 الماضية- مدفوعة بشكل كبير بالصين.

في المقابل، ما تزال طاقة الرياح البرية في الصدارة، ومن المتوقع أن ترتفع الإضافات التراكمية بنسبة 45% لتصل إلى 732 غيغاواط بين عامي 2025 و2030، مدعومةً بتحسين أطر السياسات وتوسُّع الأسواق في أوروبا والهند والمناطق الناشئة.

توربينات طاقة الرياح البرية في 2026
توربين رياح - الصورة من أورستد

تخزين الكهرباء

مع تعمُّق انتشار مصادر الطاقة المتجددة، أصبح تخزين الكهرباء ضرورة لا غنى عنها لاستقرار الشبكة. ومن المتوقع أن يتسارع الاستثمار في تخزين الكهرباء حتى عام 2026، مدفوعًا بتحديث الشبكة، وتوسيع مراكز البيانات، وكهربة قطاع النقل.

ووفقًا لوكالة الطاقة الدولية، ارتفع الاستثمار العالمي في أنظمة تخزين الكهرباء بالبطاريات من نحو مليار دولار أميركي في عام 2015 إلى ما يُقدَّر بنحو 66 مليار دولار أميركي في عام 2025، مقتربًا بذلك من مستويات الاستثمار في توليد الطاقة بالغاز.

ويجذب هذا النمو رؤوس أموال مؤسسية ضخمة، وتشير شركة الخدمات العقارية العالمية جيه إل إل (JLL) إلى تزايد اهتمام المستثمرين بأنظمة تخزين الكهرباء بالبطاريات.

ويتجلى ذلك في تحركات جهات فاعلة مثل صندوق سوستينيو إنرجي ترانزيشن التابع لشركة جينيرالي (Generali)، الذي استحوذ العام الماضي على أصلين لتخزين البطاريات في المملكة المتحدة من شركة باسيفيك غرين (Pacific Green) المتخصصة في تطوير الطاقة المتجددة.

ويُعدّ تخزين الكهرباء ركيزة أساسية للمنصات المدعومة بالمعاشات التقاعدية، بما في ذلك شركة رينيوابل باور كابيتال (Renewable Power Capital) التي أسّستها شركة سي بي بي إنفستمنس (CPP Investments) الكندية.

وتُكثِّف شركات الأسهم الخاصة جهودها في هذا المجال: فقد استثمرت شركة كيه كيه آر (KKR) مبلغ 750 مليون دولار أميركي في شركة زينوبي (Zenobē) البريطانية لتطوير البطاريات في عام 2024.

وقال مدير قسم استشارات الطاقة والبنية التحتية لمنطقة أوروبا والشرق الأوسط وأفريقيا لدى شركة جيه إل إل (JLL)، ماكس ستيرلينغ: "يُبدي المزيد من المستثمرين إقبالًا متزايدًا على أنظمة تخزين الكهرباء بالبطاريات في نطاق المرافق العامة".

وأوضح أنهم يُقدّرون حقيقة أن هذه السوق نامية، وتُمثّل فرصة استثمارية طويلة الأجل لتحقيق إيرادات، مع إمكان تحقيق معدلات إيراد تتجاوز 10%".

وأكد المدير الإداري لعمليات الاندماج والاستحواذ في أوروبا لدى آر بي سي كابيتال ماركتس، بول بيتس، هذا الرأي، مشيرًا إلى أن البطاريات تُعدّ "أحد أهم القطاعات" لاستثمارات رأس المال.

بدورها، تُعزز العوامل الاقتصادية المُحسّنة هذا التوجه، إذ تقترب تكاليف البطاريات على نطاق المرافق العامة من 80 دولارًا أميركيًا لكل كيلوواط/ساعة، أي نحو نصف مستوياتها في عام 2023، ما يُقلّص مُدَد استرداد التكاليف إلى ما بين 4 و10 سنوات، وذلك بحسب الموقع وحالة الاستعمال.

آسيا: مركز فرص الاستثمار في الطاقة المتجددة عام 2026

من المُتوقع أن تُهيمن آسيا على استثمارات الطاقة المتجددة عام 2026، حيث ستستحوذ على الحصة الكبرى من القدرة العالمية الجديدة.

ويُسهم التوسع الحضري السريع، وارتفاع الطلب على الكهرباء، وجهود إزالة الكربون التي تقودها الحكومات، في دفع عجلة هذا التوسع غير المسبوق.

ويُحفّز التوسع الحضري السريع، وارتفاع الطلب على الكهرباء، وجهود إزالة الكربون التي تقودها الحكومات، انتشارًا غير مسبوق لهذه التقنية.

وما تزال الصين أكبر سوق للطاقة المتجددة في العالم، إذ تتصدر صناعة الطاقة الشمسية، وتركيب توربينات الرياح، وتخزين الكهرباء بالبطاريات.

وفي عام 2024، تجاوزت استثماراتها في الطاقة النظيفة 625 مليار دولار أميركي، أي ما يقارب ضعف ما كانت عليه في عام 2015.

وحققت البلاد أهدافها لعام 2030 في مجال طاقة الرياح والطاقة الشمسية قبل 6 سنوات من الموعد المحدد.

من ناحيتها، تبرز الهند وجهة رئيسة أخرى، مدعومة بأهداف طموحة في مجال الطاقة، ودعم سياسي قوي، وتزايد طلب الشركات على الطاقة النظيفة.

نمو الطاقة المتجددة في جنوب شرق آسيا

تكتسب منطقة جنوب شرق آسيا زخمًا متزايدًا مع توسُّع دول مثل فيتنام وإندونيسيا والفلبين في مشروعات الطاقة الشمسية وطاقة الرياح والبنية التحتية للشبكات الكهربائية، غالبًا بدعم من جهات إقراض متعددة الأطراف ورأس المال الخاص.

وقال مستثمر الأسهم الخاصة في مجال الموارد المستدامة ومقره الولايات المتحدة، روب داي، إنه في جميع أنحاء جنوب شرق آسيا وأفريقيا، يتزايد تدفُّق رأس المال الخاص إلى مشروعات الطاقة الشمسية الموزعة والشبكات المصغرة وتخزين الكهرباء، حيث تُعطي الحكومات الأولوية لتوفير الطاقة وضمان موثوقيتها.

نمو قطاع الطاقة المتجددة

بحلول عام 2026، من غير المرجّح أن يتّسم قطاع الطاقة المتجددة بالنمو المضارب، بل إنه يدخل مرحلة أكثر نضجًا تتميز بتطوير البنية التحتية، ودمجها في الشبكات الكهربائية، واستثمار رأس المال بشكل مطّرد.

ومن المرجّح أن تظهر أقوى الفرص من خلال مزيج متوازن من توليد الكهرباء على نطاق المرافق، والتقنيات المُمكّنة مثل تخزين الكهرباء، والتعرض الانتقائي للأسواق الناشئة.

وما تزال المخاطر قائمة، فالتغيرات في السياسات، واختناقات الشبكات، وتأخيرات إصدار التراخيص، وتقلبات أسعار السلع الأساسية، قد تؤثّر في الإيرادات.

وبالنسبة للمستثمرين الراغبين في النظر إلى ما هو أبعد من التقلبات قصيرة الأجل، تظل الطاقة المتجددة واحدة من أكثر المواضيع الاستثمارية المدعومة هيكليًا في هذا العقد.

موضوعات متعلقة..

اقرأ أيضًا..

المصدر:

إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق