تقارير الهيدروجينالتقاريررئيسيةسلايدر الرئيسيةملفات خاصة

تطورات الهيدروجين في الدول العربية.. خريطة شاملة بـ3 رسوم بيانية

هبة مصطفى

على مدار السنوات الـ7 الأخيرة، خاض قطاع الهيدروجين في الدول العربية مسيرة تعكس كفاحًا لافتًا للنظر، سواء على صعيد الأهداف الطموحة أو مساعي التأسيس لمشروعات قوية.

وتسابقت دول المنطقة تباعًا في الإعلان عن أهدافها الوطنية وخطط مشروعات، لكن بوصف الشرق الأوسط وشمال أفريقيا جزءًا من النطاق الجغرافي للصناعة فإنها تأثرت بواقع الصناعة العالمية وتحدياتها.

ورصد تقرير -حصلت عليه منصة الطاقة المتخصصة- عدد المشروعات العربية وأبرزها، وقدرة التحليل الكهربائي الخاصة بها.

وتطرق أيضًا إلى الدول (الأكثر واقعية) في تحويل طموحاتها الهيدروجينية إلى واقع تنفيذي، والتحديات الإقليمية التي طالت الصناعة، وناقش حلًا لها قد يمثل بارقة أمل.

*محاور يغطيها التقرير:

  • واقع الطموحات العربية وفجوة التنفيذ.
  • عدد المشروعات وأبرزها، وتطورات الهيدروجين الأخضر والأزرق.
  • التحديات.. ودور البنية التحتية المشتركة.
  • طموحات 2030.

واقع الهيدروجين في الدول العربية

شهد عام 2018 نقطة انطلاق قوية لقطاع الهيدروجين في الدول العربية، تزامنًا مع الإعلان عن أولى المشروعات.

ومنذ ذلك الحين مر القطاع بتحولات جذرية، مع تسارع وتيرة الإعلان عن أهداف ومشروعات دولة تلو الأخرى.

1) الأهداف

ما تزال الدول العربية في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا تستهدف إنتاج 10 ملايين طن إجمالية من الهيدروجين سنويًا بحلول 2030.

وتدريجيًا كشف هذا الطموح عن فجوة بين الأهداف والواقع، مع تباطؤ التطوير وهيمنة عدم بدء التنفيذ الفعلي.

وبات هناك هدف رئيس بالتركيز على الجدوى الحقيقية، وانتقلت السوق في المنطقة من مرحلة الطرح "العشوائي" للمشروعات، إلى "الانتقائية" وتطوير المقترحات القابلة للتنفيذ.

واختارت دول عدة عدم الإفصاح -رسميًا- عن عدد المشروعات الملغاة لضعف جدواها أو تحدياتها، ويفسر ذلك "قلة" عدد الإلغاءات المعلنة.

مشروعات الهيدروجين في الدول العربية 2025

2) المشروعات

حتى نهاية عام 2025 بلغ عدد مشروعات الهيدروجين المعلن عنها عربيًا 127 مشروعًا، حسب إحصاء أورده تقرير صادر عن "دي ديزرت إنرجي".

وزادت وتيرة الإعلانات من 75 مشروعًا في 2023، إلى 117 في 2024، ما يشير إلى إضافة 10 مشروعات فقط العام الماضي.

ولم يكن "العدد" القليل السمة الوحيدة لإعلانات مشروعات الهيدروجين في الدول العربية خلال 2025، بل امتدت إلى ضعف القدرة على اتخاذ قرار الاستثمار النهائي أو تأمين اتفاقيات لبيع الإمدادات.

وبدأت تقارير ومبادرات تتبع في إسقاط المشروعات المعلنة قديمًا -التي لم تشهد تطورًا أو لم تصمد أمام التحديات- من حساباتها.

مشروعات الهيدروجين في الدول العربية

توضح خريطة مشروعات الهيدروجين في الدول العربية أن الهيدروجين الأخضر يسيطر على غالبية المشروعات الـ127 المعلن عنها.

وتضمنت الخريطة 124 مشروعًا تطورها 9 دول، في حين أورد تقرير "دي ديزرت إنرجي" أن هناك 3 دول في المنطقة -غير مدرجة في الرسم- تطور مشروعًا واحدًا لكل منها.

ومن بين المشروعات الـ124، هيمن الهيدروجين الأخضر على 121 مشروعًا تعمل بالتحليل الكهربائي، في حين تطور كل من السعودية (مشروعًا)، وسلطنة عمان (مشروعين) للهيدروجين الأزرق.

وبالإضافة لذلك تضم خريطة مشروعات كل من (مصر، والإمارات، وسلطنة عمان) بعض خطط تطوير الهيدروجين الأصفر.

وتصدرت مصر بأكبر عدد إجمالي لمشروعات الهيدروجين المعلنة حتى نهاية 2025، بنحو 31 مشروعًا، يليها المغرب بنحو 22.

يُشار إلى أن تقديرات تقرير "دي ديزرت إنرجي" لمشروعات الهيدروجين العربية المعلن عنها بنحو 127 مشروعًا حتى نهاية العام الماضي، تختلف عن تقديرات منظمة الأقطار العربية المصدرة للبترول "أوابك" لها بما يصل إلى 135 مشروعًا حتى سبتمبر/أيلول 2025.

أولًا: مشروعات الهيدروجين الأخضر

اكتسبت بعض مشروعات الهيدروجين في الدول العربية أهمية خاصة، إذ فاقت قدرة التحليل الكهربائي بها 2 غيغاواط.

وحدد تقرير "دي ديزرت" 17 مشروعًا بارزًا للهيدروجين الأخضر في المنطقة، تعتمد -مجتمعة- على 118 غيغاواط من قدرة التحليل الكهربائي، حسب الجدول الآتي من إعداد منصة الطاقة:

أكبر مشروعات الهيدروجين العربي حسب قدرة التحليل الكهربائي حتى نهاية 2025

واستحوذت مصر على أكبر عدد من مشروعات قائمة الكبار (5 مشروعات)، بقدرة تحليل كهربائي إجمالية 17 غيغاواط.

وتليها موريتانيا (4 مشروعات) بقدرة تحليل كهربائي إجمالية 56 غيغاواط، واحتفظت بلقب صاحبة أكبر مشروع في المنطقة بالنسبة لقدرة التحليل الكهربائي (مشروع نسيم 30 غيغاواط).

وتحت إطار "الواقعية" التي بدأت تغلف إدارة مشروعات المنطقة، عدلت موريتانيا قدرة التحليل الكهربائي المستهدفة لمشروع "ميغاتون مون"، وخفضتها من 35 غيغاواط إلى 6 غيغاواط.

وبجانب مصر وموريتانيا ضمت قائمة الـ17 الكبار أيضًا سلطنة عمان (3 مشروعات)، السعودية (مشروعين)، المغرب (مشروعين)، تونس (مشروع واحد).

وحتى وقت قريب، كان مشروع "نيوم" السعودي أحد أكبر مشروعات الهيدروجين العربية الرائدة، قبل أن يظهر على السطح مشروع "ينبع" العملاق الذي تفوق عليه.

وتستهدف المملكة تطوير مشروع "ينبع للهيدروجين الأخضر" حسب إعلانها العام الماضي، بقدرة تحليل كهربائي للمرحلة الأولى تبلغ 4 غيغاواط ومركزًا للتصدير إلى السوق الأوروبية.

ومن شأن ذلك أن يعزز ريادة المملكة في المنطقة رغم السمت العام البطيء للسوق، إذ تتعاون شركتا "أكوا باور" و"إن بي دبليو NBW" الألمانية لإنتاج 2.2 مليون طن سنويًا من الأمونيا الخضراء، بحلول 2030.

ثانيًا: مشروعات الهيدروجين الأزرق واحتجاز الكربون

مقابل الطموحات الخضراء لمشروعات الهيدروجين في الدول العربية ما تزال التحديات تحيط بالمشروعات الزرقاء منخفضة الكربون.

فعلى سبيل المثال: عدلت الإمارات تصنيف مشروع "تعزيز" من "أزرق" إلى "مخفض الكربون" فقط، رغم بدء الإنشاءات والإعلان عن طاقة إنتاجية تصل إلى مليون طن سنويًا.

وترجع هذه التغيرات إلى عدم القدرة على الدمج الفوري لمعدات احتجاز الكربون في المشروع، في حين يتطلب قرار الاستثمار النهائي له (بوصفه مشروع هيدروجين أزرق) مرهونًا بالتزامات ومعايير محددة.

وهناك مخاوف من أن يلحق به مشروع "الأمونيا-7" قيد البناء في قطر، خاصة في ظل تأخيرات اعتماد شهادات خفض الكربون.

وهناك احتمالات ببدء تشغيله في صورة "محطة لإنتاج الأمونيا التقليدية"، لا سيما أن وحدات احتجاز الكربون وتخزينه لم تشهد عقد ترسية بعد.

ثالثا: "واقع" تطور المشروعات حسب المرحلة

علاوة على أعداد المشروعات وأبرزها من حيث قدرة التحليل الكهربائي، بقي الوقوف على مدى تحول الطموحات إلى واقع فعلي، والنظر إلى وتيرة التطور.

ويمكن تقسيم المشروعات تبعًا لوتيرة تقدمها كالآتي:

  • مشروعات دخلت حيز التشغيل:

بدأ مشروعا هيدروجين فقط التشغيل، هما:

  1. محطة "ديوا DEWA 1" التجريبية للهيدروجين الأخضر في الإمارات، بقدرة تحليل كهربائي 1.25 ميغاواط.
  2. مشروع شركة مصدر وشركة الإمارات ستيل (المعروفة باسم إيمستيل EM-Steel)، وهو مشروع تجريبي إماراتي لتزويد صناعة الصلب بالهيدروجين الأخضر.
  • مشروعات أنجزت الإغلاق المالي تمهيدًا لبدء البناء:

شهد قطاع الهيدروجين في الدول العربية إنجاز الإغلاق المالي لـ5 مشروعات "خضراء" بنهاية العام الماضي، ما يعد إيذانًا ببدء الاستعداد لمرحلة الإنشاءات، وهي:

  1. مشروع ديوا 2 التجريبي في الإمارات، بقدرة تحليل كهربائي 2.5 ميغاواط.
  2. مشروع نيوم السعودي -الأكبر عالميًا بالنسبة للمشروعات قيد البناء، وليس مجرد الإعلان- إذ أُنجزت الإنشاءات بنسبة 80% حتى الآن، وقد يبدأ التشغيل بحلول الربع الأول من 2027 بقدرة تحليل كهربائي 2.2 غيغاواط.
  3. مشروع ابتكار وتطوير الهيدروجين في السعودية (إينوا ENOWA) لإنتاج الميثانول الأخضر بطاقة 0.045 مليون طن سنويًا، والبنزين.
  4. مشروع أكمي (إيه سي إم إي ACME) للهيدروجين الأخضر في سلطنة عمان، لإنتاج 100 ألف طن من الأمونيا، مع تعزيز قابلية التوسع إلى 1.2 مليون طن سنويًا مستقبلًا.
  5. مشروع "الأمونيا-7" في قطر، تتواصل أعمال البناء في المشروع حاليًا بهدف إنتاج 1.2 مليون طن سنويًا من الأمونيا الزرقاء، لكن لم يحظ المشروع حتى الآن بترسية عقد معدات احتجاز الكربون وتخزينه.
  • مشروعات تغيرت خطتها
  1. نزعت الإمارات عن مشروع "تعزيز" تصنيف "مشروع هيدروجين وأمونيا زرقاء" لعدم ملاءمته المعايير اللازمة.
  2. أوقفت مصر تشغيل مشروع "غرين إنرجي" التجريبي، بعد نقل المشروع إلى التطوير بقدرة 100 ميغاواط.
أبرز المواني العربية المؤهلة لتخزين الهيدروجين
الأعمال الإنشائية في ميناء نيوم - الصورة من شركة نيوم للهيدروجين الأخضر

التحديات ودور البنية التحتية

واجهت خطط مشروعات الهيدروجين في الدول العربية تحديات متنوعة، رغم الإعلانات الطموحة، تضمن بعضها:

  • تأخيرات في خطط الإنجاز.
  • توقف تقدم بعض المشروعات.
  • اتساع الفجوة بين الأهداف الطموحة، وواقع التنفيذ الفعلي، خاصة هدف إنتاج 10 ملايين طن سنويًا بحلول 2030 رغم عدم تشغيل سوى مشروعين -فقط- حتى مطلع العام الجاري، وتطور بناء 5 مشروعات أخرى.
  • صعوبة تأمين اتفاقيات شراء، ورصد تحديات تنظيمية، عطلت الوصول إلى قرارات نهائية.
  • صعوبة توفير التمويل اللازم، مع نمو الحاجة إلى بنية تحتية خاصة للمشروعات الضخمة.

ولتجاوز المعضلة الأخيرة، سلط تقرير "دي ديزرت إنرجي" الضوء على إمكان اتجاه مشروعات الهيدروجين في الدول العربية للاعتماد على البنية التحتية المشتركة في الاستعمال.

ويمكن تنفيذ ذلك من خلال تعاون الحكومات والمطورين في بناء ممرات ومرافق خدمات مشتركة، لتقليل المخاطر وتسريع وتيرة الاستثمار النهائي للمشروعات، بدلًا من التطوير بصورة منفردة.

ويشمل ذلك:

  • خطوط أنابيب.
  • مصادر تحلية المياه.
  • النقل والتوزيع.

ويبدأ ذلك من مواقع إنتاج الطاقة المتجددة ونقل الكهرباء لمسافات طويلة عبر شبكة مشتركة، أو التنسيق لبناء محطات إنتاج الهيدروجين الأخضر في نطاق المشروعات المتجددة.

وبذلك، يمكن الاستفادة من الخدمات المشتركة بين مشروعات الهيدروجين في الدول العربية، (مثل: خطوط نقل الكهرباء، مراكز التحليل الكهربائي، مواقع تحلية المياه، التخزين، والمواني ومرافق التصدير) لتقليل تكلفتها.

طموحات 2030

على الرغم من الأهداف الإنتاجية الطموحة لعام 2030 فإن الفجوة تتسع يومًا بعد يوم مقارنة بوتيرة التنفيذ وتحويل إعلانات المشروعات إلى قرارات استثمار نهائي.

فمع بداية العام الجاري 2026 لم تقدم معدلات التشغيل دعمًا لهذه المستهدفات، رغم استمرار تمسك الدول بأهدافها الإستراتيجية.

وظهر ذلك جليًا في معدل الوصول إلى قرارات استثمار نهائية أو بدء أعمال بناء المشروعات.

ويُشير توزيع مستهدفات إنتاج الهيدروجين في الدول العربية بحلول نهاية العقد إلى صدارة للسعودية ومصر، حسب الرسم البياني الآتي الذي أعدته منصة الطاقة:

مستهدفات إنتاج الهيدروجين في الدول العربية بحلول 2030

وتطمح المملكة في إنتاج 4 ملايين طن من الهيدروجين بحلول الوقت المستهدف، تشمل المشروعات الخضراء والزرقاء.

وبالنسبة لمشروعات الهيدروجين الأخضر تخطط المنطقة للوصول إلى قدرة تحليل كهربائي تتراوح بين 200 و230 غيغاواط، بحلول نهاية العقد.

موضوعات متعلقة..

اقرأ أيضًا..

المصادر:

إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق