6 دول تقود طفرة تخزين الكهرباء في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا (تقرير)
دينا قدري
من المتوقع أن تتوسع سعة تخزين الكهرباء في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا 6 أضعاف بحلول عام 2030، وسط تزايد الحاجة إلى تخزين فائض إنتاج الطاقة المتجددة، وتعويض أوقات انخفاض الإنتاج.
ووفق تقرير حديث حصلت عليه منصة الطاقة المتخصصة (مقرّها واشنطن)، ستصل سعة تخزين الكهرباء إلى 156 غيغاواط/ساعة، ارتفاعًا من 25 غيغاواط/ساعة في عام 2025، مدفوعة بجهود تجهيز الشبكات الوطنية لاستقبال نسبة كبيرة من الطاقة المتجددة خلال السنوات المقبلة.
وبرزت تقنيات البطاريات بوصفها حل التخزين الأمثل للكهرباء، إذ تستحوذ حاليًا على 50% من السوق التشغيلية، تليها أنظمة تخزين الطاقة الحرارية بنسبة 37%، ثم أنظمة تخزين الطاقة الكهرومائية بالضخ بنسبة 13%.
ومن المتوقع أن يتسارع هذا التوجه، فبحلول عام 2030، من المتوقع أن تزيد حصة أنظمة بطاريات الكهرباء إلى 73% من إجمالي سعة المنطقة.
وفي أبرز مثال على التقدم الذي أحرزته المنطقة في هذا المجال، تتحول المملكة العربية السعودية إلى واحدة من أكبر 10 أسواق لتخزين الكهرباء على مستوى العالم.
مشروعات تخزين الكهرباء في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا
بحسب تقرير حديث أصدرته شركة دي ديزرت إنرجي (Dii Desert Energy)، شهدت سوق تخزين الكهرباء في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا عام 2025 العديد من المشروعات الرائدة والبارزة.
السعودية:
شُغِّلَت مشروعات أنظمة بطاريات تخزين الكهرباء بسعة إجمالية تبلغ 10.4 غيغاواط ساعة؛ إذ تتألف هذه السعة الإجمالية من 4 مشروعات مستقلة، تبلغ سعة كل منها 2.6 غيغاواط ساعة.
ونُفِّذت هذه المشروعات بنظام التوريد القائم على التصميم الهندسي والتوريد والبناء، وكانت أول مشروعات من نوعها على مستوى المرافق العامة بقدرة غيغاواط ساعة في المملكة.
وبفضل هذا المشروع، تحتلّ السعودية الآن المرتبة الثالثة عالميًا من حيث أكبر سعة لمشروعات أنظمة بطاريات تخزين الكهرباء في موقع واحد.
ويحتلّ مشروع سانبورن (الولايات المتحدة) المرتبة الأولى بسعة 3.3 غيغاواط ساعة، في حين يحتلّ مشروع باتشوكسيان (الصين) المرتبة الثانية بسعة 2.7 غيغاواط ساعة.
كما بدأ مكتب تطوير مشروعات الطاقة المتجددة في السعودية (REPDO) عملية طرح المناقصات لـ4 مشروعات رئيسة مستقلة لأنظمة بطاريات تخزين الكهرباء، تبلغ سعة كل منها 500 ميغاواط/2000 ميغاواط ساعة.
وتُنفَّذ هذه المشروعات بوساطة نظام شراء مبتكر يعتمد على مزودي التخزين المستقلين، ومن المتوقع أن تدخل حيز التشغيل في عامَي 2027-2028.

الإمارات:
بدأت شركة مصدر، الرائدة عالميًا في مجال الطاقة النظيفة، بالتعاون مع شركة مياه وكهرباء الإمارات (EWEC)، أعمال إنشاء مشروع للطاقة الشمسية الكهروضوئية بقدرة 5.2 غيغاواط، مُدمج مع نظام بطاريات تخزين الكهرباء بسعة 19 غيغاواط/ساعة، وهو الأكبر والأكثر تطورًا من نوعه في العالم.
وسيوفر هذا المشروع طاقة متجددة أساسية بقدرة 1 غيغاواط للمنازل والشركات والصناعات، فضلًا عن دعم ثورة الذكاء الاصطناعي.
ويُعدّ هذا المشروع غير مسبوق من حيث الحجم والتطبيق، وهو الأول من نوعه عالميًا.
كما دعت هيئة كهرباء ومياه دبي (ديوا) مُنتجي الكهرباء المستقلين المؤهلين مسبقًا لتقديم عروضهم لمشروع المرحلة السابعة من مجمع محمد بن راشد للطاقة الشمسية، وهو مشروع للطاقة الشمسية الكهروضوئية بقدرة 2 غيغاواط، مُدمج مع نظام بطاريات تخزين الكهرباء بسعة 8.4 غيغاواط/ساعة.
ومن المتوقع أن يُصنَّف هذا المشروع، عند تشغيله، ضمن أفضل 3 مشروعات عالمية من حيث سعة المشروع في موقع واحد.
بالإضافة إلى ذلك، بدأت هيئة كهرباء ومياه دبي (ديوا) تشغيل مشروع تخزين الطاقة الكهرومائية بالضخ في حتا، بقدرة 250 ميغاواط/1500 ميغاواط ساعة.
ويُعدّ هذا المشروع الأول من نوعه في دول مجلس التعاون الخليجي.
سلطنة عمان:
فاز تحالف بقيادة شركة مصدر بعقد تطوير واتفاقية شراء كهرباء لمشروع عبري 3، وهو مشروع طاقة شمسية كهروضوئية بقدرة 500 ميغاواط، مُقترن بنظام بطاريات تخزين الكهرباء بسعة 100 ميغاواط/ساعة.
ويُعدّ هذا المشروع أول مشروع رئيس للطاقة الشمسية مع نظام بطاريات تخزين الكهرباء على نطاق المرافق العامة في السلطنة.
مصر:
شغّلت شركة أميا باور الإماراتية (AMEA Power) مشروع أبيدوس لبطاريات تخزين الكهرباء، وهو عبارة عن محطة بطاريات تخزين الكهرباء بسعة 300 ميغاواط/ساعة، مُقترنة بمحطة طاقة شمسية كهروضوئية بقدرة 500 ميغاواط.
ويُعدّ هذا المشروع أول مشروع رئيس لتشغيل نظام بطاريات تخزين الكهرباء على نطاق المرافق العامة في مصر.
المغرب:
فازت شركة أكوا باور السعودية بمشروعَي نور ميدلت 2 وميدلت 3 للطاقة الشمسية الكهروضوئية مع نظام بطاريات تخزين الكهرباء، بإجمالي قدرة 800 ميغاواط من الطاقة الشمسية الكهروضوئية و1.204 غيغاواط/ساعة من نظام بطاريات تخزين الكهرباء.
ويُعدّ هذان المشروعان أول مشروعين رئيسين لبطاريات تخزين الكهرباء على نطاق المرافق العامة في المغرب.
كما بدأ المكتب الوطني للكهرباء والماء الصالح للشرب (ONEE) إجراءات شراء مشروع هندسة وتوريد وإنشاء لـ10 مواقع لبطاريات تخزين الكهرباء بسعة إجمالية تبلغ 1.6 غيغاواط/ساعة.
ومن المتوقع أن تدخل هذه المواقع حيز التشغيل في عام 2026؛ ليكون هذا المشروع هو الأول من نوعه بهذا الحجم وبهذا النوع من عمليات الشراء.
موريتانيا:
وقّعت شركة إيوا غرين إنرجي (Ewa Green Energy) اتفاقية شراء كهرباء مع الشركة الموريتانية للكهرباء (Somelec) لتوريد 220 ميغاواط من الطاقة المتجددة الهجينة (160 ميغاواط من الطاقة الشمسية الكهروضوئية+60 ميغاواط من طاقة الرياح)، بالإضافة إلى مشروع لبطاريات تخزين الكهرباء بسعة 370 ميغاواط/ساعة.
ويُعدّ هذا أول مشروع لبطاريات تخزين الكهرباء على نطاق المرافق العامة في البلاد.

بطاريات تخزين الكهرباء في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا
بشكل خاص، رسّخت السعودية مكانتها بوصفها أكبر سوق لأنظمة بطاريات تخزين الكهرباء في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا من حيث السعة؛ بفضل مزيج إستراتيجي من مبادرات القطاع العام متعددة السنوات والمناقصات السنوية المنتظمة.
وتُسرّع المملكة وتيرة نشر هذه الأنظمة من خلال إستراتيجية شراء مزدوجة، تجمع بين أساليب التصميم الهندسي والتوريد والبناء (EPC) ومزوّدي خدمات التخزين المستقلين (IPP/ISP).
وبالنظر إلى المدّة 2025-2030، تُشير خصائص سوق أنظمة بطاريات تخزين الكهرباء في السعودية إلى نمو قوي.
وبالنسبة إلى عام 2026 وما بعده، من المتوقع أن تشهد الشرق الأوسط وشمال أفريقيا نموًا مستمرًا في تقنيات أنظمة بطاريات تخزين الكهرباء وأنظمة تخزين الطاقة الكهرومائية بالضخ، مع تسارع الدول في جهودها للتحول في قطاع الطاقة.
وأشار تقرير دي ديزرت إنرجي -الذي حصلت عليه منصة الطاقة المتخصصة- إلى أن اضطرابات سلاسل التوريد وتقلبات أسعار المواد الخام، التي قد تنجم عن التوترات الجيوسياسية أو التقلبات الاقتصادية العالمية، قد تؤثّر بالتسليم في الوقت المناسب للمكونات الحيوية مثل البطاريات والمحولات، ما يؤثّر في تكاليف المشروعات وجدواها المالية.
بالإضافة إلى ذلك، قد تؤدي الأطر التنظيمية المتطورة والتغييرات في السياسات داخل المنطقة إلى تأخيرات أو تغيير في بيئة الاستثمار.
علاوةً على ذلك، فإن تحديات دمج الشبكة، بما في ذلك الحاجة إلى تطوير بنية تحتية لنقل الطاقة وإدارة مصادر الطاقة المتجددة المتغيرة بكفاءة، قد تعوق التوسع السلس في سعة التخزين، بحسب ما جاء في التقرير.
كما تطرَّق التقرير إلى أنّ توافر القوى العاملة الماهرة وقدرة المؤسسات المحلية على دعم النشر والتشغيل السريع للمشروعات الجديدة، يمثّلان عقبات محتملة، وإن كانت متفاوتة بنطاقها وتأثيرها في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.
موضوعات متعلقة..
- صفقة لتوطين صناعة بطاريات تخزين الكهرباء في مصر بشراكة صينية
- السعودية تدشن أكبر نظام لتخزين الكهرباء بالبطاريات في العالم
- مصدر الإماراتية تبدأ تشغيل أول مشروعات تخزين الكهرباء في بريطانيا
اقرأ أيضًا..
- من سيشتري الهيدروجين الأخضر العربي وبأي سعر؟
- وزير الطاقة الموريتاني: نتحرك للاستفادة من الحقول المكتشفة.. وهذا حجم الاحتياطيات (حوار)
- مستجدات أسواق الغاز المسال العربية والعالمية في 2025 (ملف خاص)
المصدر:





