التقاريرأسعار النفطرئيسيةسلايدر الرئيسيةنفط

أمين عام أوابك: رقم مستبعد لأسعار النفط.. و3 تحديات في 2026

الطاقة

رسمَ أمين عام أوابك جمال عيسى اللوغاني ملامح عام 2026 بوصفه مفترق طرق حاسمًا في مسار أسواق الطاقة العالمية، إذ تتداخل وفرة الإمدادات مع تباطؤ التحول نحو الطاقة المتجددة، في ظل بيئة جيوسياسية وتجارية متقلبة تُعيد رسم التوازنات وتضغط على أسعار النفط.

وبحسب مقال للأمين العام، في نشرة "أوابك" الشهرية، بعنوان "تحديات أسواق الطاقة لعام 2026: بين وفرة الإمدادات وتباطؤ التحول"، حصلت عليه منصة الطاقة المتخصصة (مقرّها واشنطن)، فإن قطاع الطاقة العالمي يواجه واقعًا جديدًا تتشابك فيه السياسات التجارية مع التوترات الجيوسياسية.

وأكد اللوغاني أن معضلة الطاقة الثلاثية، المتمثلة في أمن الإمدادات والاستدامة والقدرة على تحمُّل التكاليف، تظل التحدي الأكبر أمام صانعي السياسات، في وقت تتغير فيه أنماط الاستهلاك وتتفاوت فيه سرعة التعافي الاقتصادي بين المناطق.

وبينما يحتفظ النفط والغاز بدورهما المحوري في ضمان استقرار الإمدادات، تبرز تحديات جديدة مرتبطة بنمو الطلب على الطاقة في مراكز البيانات، وتباطؤ الاستثمارات في الطاقة المتجددة، وحالات عدم اليقين التي يُتوقع أن تزيد من تعقيد المشهد أمام المنتجين والمستثمرين.

ويخلص أمين عام أوابك إلى أن هذه التحديات الـ3، بالتوازي مع فائض الإمدادات المتوقع خلال 2026، تُسهم في ترسيخ سقف سعري واضح للأسواق، ما يجعل تجاوز أسعار النفط مستوى 70 دولارًا للبرميل أمرًا مستبعدًا في الأجل المنظور.

توقعات النفط والإمدادات في 2026

تبدو التوقعات لعام 2026 أكثر إيجابية، إذ يرى أمين عام أوابك أن الطلب العالمي على النفط سيشهد نموًا بنحو 1.4 مليون برميل يوميًا، مع تمركز الزيادة في الأميركيتين وارتفاع طفيف في أوروبا، مقابل ضعف نسبي مستمر في آسيا والمحيط الهادئ.

وأضاف: "تعكس هذه التفاوتات الإقليمية اختلاف سرعة التعافي الاقتصادي، وتغير أنماط الاستهلاك، وانتشار المركبات الكهربائية والغاز الطبيعي المسال في قطاع النقل، ما يعيد توزيع الطلب بين المشتقات النفطية من جهة، والقطاعات الاقتصادية من جهة أخرى".

في المقابل، يوضح أمين عام أوابك أن الإمدادات النفطية من الدول غير المشاركة في "إعلان التعاون" تُظهر نموًا يقارب 600 ألف برميل يوميًا، مدفوعًا بمشروعات بحرية جديدة في أمريكا اللاتينية وخليج المكسيك، وزيادة إنتاج سوائل الغاز الطبيعي في الولايات المتحدة.

وتابع: "كما يتعاظم إنتاج النفط الصخري في الأرجنتين، إلى جانب التوسع في الرمال النفطية بكندا، مع تصدُّر أميركا الجنوبية نحو ثلثي هذا النمو، تليها كندا والولايات المتحدة، ما يعزز صورة فائض هيكلي في الإمدادات حتى نهاية 2026".

وشرح المهندس جمال اللوغاني أن هذا الفائض المتوقع يضع سقفًا سعريًا للأسواق العالمية، ويحدّ من فرص الارتفاعات الحادة، ليجعل تجاوز 70 دولارًا للبرميل أمرًا مستبعدًا في ظل التوازن القائم بين نمو الطلب وزيادة المعروض، بحسب المقال الذي حصلت عليه منصة الطاقة المتخصصة.

ويوضح الرسم البياني التالي -من وحدة أبحاث الطاقة- توقعات منظمة أوبك للطلب على النفط في عام 2026:

توقعات الطلب على النفط في 2026

ومع توقعات بزيادة ملموسة في مخزونات الصين الإستراتيجية من النفط خلال 2026، بردّ فعل على ارتفاع مخاوف أمن الإمدادات، يبقى إجمالي استهلاك النفط مستقرًا رغم تراجع الطلب على البنزين والديزل بفعل انتشار المركبات الكهربائية.

هذا الاستقرار مدعوم بارتفاع الطلب على وقود الطائرات والمنتجات النفطية المخصصة للبتروكيماويات، ما يعكس إعادة تركيب داخلية في مزيج الطلب الصيني دون تغيير جوهري في الاتجاه السعري العام.

أسعار النفط في 2026

تتماشى تقديرات أمين عام أوابك مع توقعات أسعار النفط في 2026 من جانب المؤسسات الكبرى، إذ يُقدّر صندوق النقد الدولي أن أسعار الخام ستبلغ متوسط 62.13 دولارًا للبرميل، انخفاضًا من 68.92 دولارًا خلال 2025.

وفي أحدث تقاريره هذا الشهر، خفّض صندوق النقد توقعاته للعقود الآجلة للخام في عام 2026 بمقدار 3.7 دولارًا للبرميل، مقارنة بالتقديرات السابقة البالغة 65.84 دولارًا، قبل أن تصل الأسعار إلى 62.17 دولارًا خلال عام 2027.

في المقابل، رفعت إدارة معلومات الطاقة الأميركية توقعات أسعار النفط في 2026، ليكون من المتوقع أن يبلغ متوسط السعر الفوري لخام برنت 55.87 دولارًا للبرميل خلال 2026، مقارنة مع توقعات ديسمبر/كانون الأول 2025، البالغة 55.08 دولارًا.

ورغم ذلك، سيظل سعر خام برنت أقل من المتوسط المسجّل عام 2025 عند 69.04 دولارًا للبرميل، مع نمو المعروض بأكثر من الطلب.

3 تحديات في 2026

تطرَّق أمين عام أوابك إلى الحديث عن 3 تحديات في 2026، فمن المتوقع ارتفاع معدلات تشغيل المصافي عالميًا رغم ضعف نمو الطلب على المنتجات خلال العام، وهو ما يدعم اتّساع هوامش الربح، لكن الارتفاع لا يتوزع بالتساوي، إذ تواجه أوروبا مخاطر أكبر تتعلق بنقص إمدادات الديزل.

وفي الولايات المتحدة، قد تتعرض إمدادات البنزين على الساحل الشرقي لضغوط متزايدة بسبب الاعتماد على الإمدادات الأوروبية، ما يجعل الاختناقات اللوجستية والاعتمادات المتقاطعة عناصر حسّاسة في توازن أسواق المنتجات المكررة.

وفيما يخصّ الغاز الطبيعي المسال، توقّع اللوغاني زيادة في الإمدادات خلال 2026 تقودها مشروعات أمريكا الشمالية، مع استمرار استحواذ آسيا على الجزء الأكبر من هذه الزيادات، وسط حالة من عدم اليقين في أساسيات السوق، بحسب ما طالعته منصة الطاقة المتخصصة.

محطة فريبورت لتصدير الغاز المسال
محطة فريبورت لتصدير الغاز المسال- الصورة من منصة "أوفشور إنرجي"

وبحسب أمين عام أوابك، تشمل هذه العوامل فرض تعرفات جمركية أميركية على الواردات، واستمرار العقوبات الواسعة على روسيا بسبب أوكرانيا، إضافة إلى التراجع المفاجئ في طلب الصين على الغاز الطبيعي المسال، ما يؤثّر في مسارات الأسعار والعقود طويلة الأجل.

ويُبرز الأمين العام لمنظمة أوابك تحديًا ثالثًا يتمثل بالارتفاع الملحوظ في الطلب على الطاقة من مراكز البيانات، خاصةً في الولايات المتحدة التي تستحوذ وحدها على أكثر من 40% من النمو المتوقع، إلى جانب كندا والبرازيل والمكسيك.

وأضاف أن التقديرات ذهبت إلى زيادة الطلب العالمي على كهرباء مراكز البيانات بنسبة 17% حتى 2026، ثم 14% سنويًا حتى 2030، ليصل إلى أكثر من 2200 تيراواط/ساعة، وهو ما يعادل إجمالي استهلاك الهند من الكهرباء تقريبًا.

وفي ضوء ما تقدَّم، يؤكد أمين عام أوابك أن عام 2026 سيكون امتدادًا لمرحلة "التحول الحذر"، مع تباطؤ بعض محركات الطلب ووفرة نسبية في الإمدادات، ما يجعل إدارة المعضلة الثلاثية أولوية قصوى تتطلب سياسات مرنة وإستراتيجيات أعمال منضبطة.

موضوعات متعلقة..

اقرأ أيضًا..

المصدر:

إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق