واردات الهند من النفط تترقب زيادة من 3 دول عربية

تتجه واردات الهند من النفط إلى مرحلة جديدة من التحول، مع تزايد اعتماد ثالث أكبر مستهلك للخام في العالم على الإمدادات العربية.
وتتجه صادرات النفط من العراق وسلطنة عمان لتسجيل زيادة مع توقيع صفقات جديدة، إلى جانب اهتمام متصاعد من نيودلهي بالنفط الإماراتي، في خطوة تعكس اعتبارات تجارية وسياسية في آنٍ واحد.
وكثّفت شركات التكرير الهندية -وفق متابعات منصة الطاقة المتخصصة (مقرّها واشنطن)- مشترياتها من النفط القادم من الشرق الأوسط عبر الأسواق الفورية، في مسعى لتعويض جزء من الإمدادات الروسية، التي أصبحت محل ضغوط سياسية وتجارية متزايدة، خاصة من جانب الولايات المتحدة.
في هذا الإطار، منحت شركة بهارات بتروليوم الحكومية مناقصات سنوية لشراء خام البصرة المتوسط من العراق والنفط الخام العماني، إذ رُسِّيت العقود على شركة التجارة العالمية "ترافيغورا".
النفط العماني والعراقي
تستهدف بهارات بتروليوم استيراد 4 شحنات مؤكدة من النفط العماني، إلى جانب شحنة واحدة من الخام العراقي كل ربع سنة، خلال السنة المالية التي تبدأ في أبريل/نيسان المقبل.
ويُتوقع أن تغطي هذه الكميات جانبًا مهمًا من احتياجات الشركة التشغيلية، في ظل تنامي الطلب المحلي على الوقود.
وتستعد بهارات بتروليوم لإنهاء مناقصة ثالثة لشراء خام مربان من الإمارات، في وقت لاحق من هذا الأسبوع، ما يعزز حضور النفط الإماراتي ضمن مزيج واردات الهند من النفط، خصوصًا في ظل جودته العالية وملاءمته للمصافي الهندية.

وبالتوازي مع ذلك، رفعت شركتا هندوستان بتروليوم وإنديان أويل (أكبر شركة تكرير في الهند) مشترياتهما من الأسواق الفورية، في إشارة واضحة إلى توجُّه نيودلهي نحو تنويع مصادر الإمداد وتقليل الاعتماد على مورد واحد.
وتُعدّ هذه الخطوة جزءًا من إستراتيجية أوسع تنتهجها الحكومة الهندية لتأمين احتياجاتها من الطاقة، في وقت تجاوز فيه استهلاك البلاد من النفط 5 ملايين برميل يوميًا، مع توقعات بارتفاعه إلى أكثر من 6 ملايين برميل يوميًا بحلول 2030، وفق تقديرات وكالة الطاقة الدولية.
تحول في واردات الهند من النفط
يأتي التحول في واردات الهند من النفط على خلفية توتُّر تجاري مع الولايات المتحدة، التي فرضت منذ أواخر أغسطس/آب الماضي رسومًا جمركية مشددة تصل إلى 50% على بعض المنتجات الهندية، ردًا على استمرار نيودلهي في شراء النفط الروسي بأسعار مخفضة.
وشكّلت هذه الرسوم ضربة قوية لصادرات الهند، ودفعَت الحكومة إلى تسريع خطواتها نحو تنويع شراكاتها التجارية وفتح أسواق جديدة، في محاولة للحدّ من تداعيات السياسات الحمائية الأميركية، خاصةً مع تعثُّر المفاوضات التجارية بين الطرفين.
ويمنح تعزيز واردات الهند من النفط العربي هامشًا أوسع للمناورة في مفاوضاتها الدولية، دون تعريض أمنها الطاقي لمخاطر مفاجئة.
ويظل العراق أحد أبرز مورّدي الخام إلى الهند، إذ حافظت شركة إنديان أويل على اتفاقها السنوي لاستيراد 21 مليون طن من النفط العراقي لعام 2025، ما يعادل نحو 149.1 مليون برميل.
وبحسب تصريحات سابقة لرئيس الشؤون المالية في الشركة، أنوج جين، فإن 12 مليون طن (85.2 مليون برميل) من هذه الكمية تُعدّ ثابتة، في حين تُصنَّف 9 ملايين طن (63.9 مليون برميل) ضمن المشتريات الاختيارية، ما يمنح الشركة مرونة في إدارة واردات الهند من النفط وفق أوضاع السوق.
وتغطي إنديان أويل ما بين 55% و57% من احتياجاتها النفطية عبر صفقات سنوية طويلة الأجل مع كبار المنتجين، بينما يُستكمل الباقي من خلال السوق الفورية.
ويبدو أن واردات الهند من النفط مرشّحة لمزيد من الزيادة من الدول العربية خلال الأشهر المقبلة، لا سيما من العراق والإمارات وسلطنة عمان، مع استمرار الهند في موازنة اعتبارات الاقتصاد والسياسة وأمن الطاقة، وسط مشهد عالمي متقلب لأسواق النفط.
موضوعات متعلقة..
- واردات الهند من النفط الخام ترتفع.. و3 دول عربية ضمن أكبر المصدرين
- تضارب حول واردات الهند من النفط الروسي.. وصفقة نادرة مع غايانا
اقرأ أيضًا..
- مشروعات الطاقة المتجددة في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.. خريطة زخم 2026
- صادرات الجزائر من الغاز المسال تنخفض لأقل مستوى منذ 20 عامًا
- أكبر 10 دول في وظائف الطاقة الشمسية عالميًا (تقرير)
المصدر:





