من المقرر أن تسجل صادرات النفط العراقي عبر ميناء جيهان التركي زيادة ملحوظة خلال شهر فبراير/شباط 2026، في خطوة تعزز مكانة بغداد في أسواق الطاقة العالمية.
وتتوقع جداول شحن -اطّلعت عليها منصة الطاقة المتخصصة (مقرّها واشنطن)- وصول صادرات خام كركوك العراقي إلى 223 ألف برميل يوميًا، بارتفاع نسبته 21% مقارنة بشهر يناير/كانون الثاني الجاري، الذي بلغت فيه صادرات الخام نحو 184 ألف برميل يوميًا.
ويأتي النمو في زيادة صادرات النفط العراقي عبر تركيا بعد عودة تدفّق الإمدادات من كردستان إلى ميناء جيهان بعد توقّف دام أكثر من عامين.
وستتوزع شحنات فبراير/شباط على 8 شحنات عبر محطة جيهان التركية، بالإضافة إلى 3 شحنات أخرى تمرّ عبر خط أنابيب "قرق قلعة" إلى مصفاة توبراش التركية.
خط أنابيب كركوك-جيهان
استؤنفت تدفقات النفط عبر خط أنابيب كركوك-جيهان في أواخر سبتمبر/أيلول 2025 بعد توقّف دام عامين ونصف، في خطوة تشكّل دعمًا إستراتيجيًا للاقتصاد العراقي، وتعزز قدرة بغداد على إدارة صادراتها بشكل مستقل عن الضغوط الإقليمية والدولية.
ووفق بيانات شركة تسويق النفط العراقية (سومو)، بلغ إجمالي صادرات نفط كردستان عبر ميناء جيهان التركي خلال نوفمبر/تشرين الثاني 2025 نحو 7.583 مليون برميل، ارتفاعًا من 5.835 مليون برميل في أكتوبر/تشرين الأول.
وتعكس الزيادة تحسُّن القدرة التشغيلية للخطّ بعد إعادة تفعيله، ويشير إلى زيادة الاعتماد على تركيا مسارًا رئيسًا لتصدير الخام العراقي.

وتعزز زيادة صادرات النفط العراقي عبر جيهان -جزئيًا- التراجع الذي شهدته الصادرات من الجنوب نتيجة أزمة حقل غرب القرنة 2، الذي يعدّ من أكبر الحقول النفطية عالميًا، بإنتاج يصل إلى نحو 460 ألف برميل يوميًا.
وأدت العقوبات الأميركية على الشركة الروسية "لوك أويل" إلى إعلان حالة القوة القاهرة في الحقل، ما أثّر بالتدفقات اليومية للنفط.
وتولّت شركة "سومو" بيع جزء من إنتاج الحقل مباشرة للمصافي العراقية، فيما يُعاد توزيع الكميات المتبقية على المنتجين المحليين، مما يجعل أيّ توقُّف في الإنتاج مؤثّرًا على مستوى الصادرات.
مصفاة توبراش
بدأت مصفاة توبراش التركية – الأكبر في تركيا – منذ أكتوبر/تشرين الأول 2025 خطة متدرجة لزيادة وارداتها من النفط العراقي، مستفيدةً من مرونة التعامل مع بغداد وتنوّع درجات الخام، بما يتوافق مع احتياجات منشآتها التكريرية المختلفة.
وتوجهت الشركة إلى شراء شحنات إضافية من النفط العراقي بديلًا للخام الروسي، لضمان استمرار تزويد منشآتها، لا سيما مع توجُّهها لتصدير منتجاتها إلى الأسواق الأوروبية، ومواكبة اللوائح الأوروبية الجديدة التي تشدد على الحدّ من الاعتماد على النفط الروسي.
وتعزز هذه التوجهات دور العراق مصدرًا رئيسًا للإمدادات النفطية إلى تركيا خلال عام 2026، خاصةً مع تعزيز العلاقات التجارية بين بغداد وأنقرة وتوسيع البنية التحتية اللوجستية، ما يجعل خط جيهان خيارًا إستراتيجيًا لتصدير النفط الكردي والاتحادي على حدّ سواء.
وتشير تقديرات منصة الطاقة المتخصصة إلى أن كمية إنتاج النفط في كردستان العراق تبلغ حاليًا نحو 280 ألف برميل يوميًا، يُخصَّص منها نحو 50 ألف برميل للاستهلاك المحلي، في حين تُصدَّر الكمية المتبقية البالغة 230 ألف برميل يوميًا عبر خط أنابيب جيهان.
وكانت صادرات النفط عبر هذا الخط قد بلغت قبل إغلاقه عام 2023 نحو 400–450 ألف برميل يوميًا، منها ما بين 350–375 ألف برميل من مزيج كردستان، و75–100 ألف برميل من الإنتاج الاتحادي.
يشار إلى أن صادرات النفط العراقي قد سجلت انخفاضًا طفيفًا خلال عام 2025 بنسبة 2%، أي ما يعادل تراجعًا قدره 61 ألف برميل يوميًا مقارنة بعام 2024، وسط انخفاض الصادرات في ديسمبر/كانون الأول إلى 3.25 مليون برميل يوميًا، مقارنة بمعدل 3.336 مليون برميل يوميًا للعام بأكمله.
ويعكس التراجع التزام العراق بالخفض الطوعي للإمدادات وفق سياسات تحالف أوبك+ لضمان استقرار أسواق الطاقة العالمية، كما يظهر من الانخفاض الشهري للصادرات بمقدار 30 ألف برميل يوميًا بين نوفمبر/تشرين الثاني وديسمبر/كانون الأول 2025.
الإنفوغرافيك التالي -من إعداد منصة الطاقة المتخصصة- يستعرض صادرات النفط العراقي (2023-2025):

موضوعات متعلقة..
- صادرات النفط العراقي في نوفمبر تنخفض 25 ألف برميل يوميًا
- صادرات النفط العراقي إلى أميركا تقفز لـ435 ألف برميل يوميًا
اقرأ أيضًا..
- الطاقة النووية في تركيا.. توسع مرتقب يمهد لتحقيق توازن جيوسياسي (مقال)
- واردات مصر من الغاز المسال في 2025 تقفز 220%.. وموريتانيا تظهر بالقائمة
- قفزة بصادرات أميركا من الغاز المسال في 2025.. ودولة عربية ترفع وارداتها 250%





