التقاريرتقارير الكهرباءرئيسيةكهرباء

إمدادات الكهرباء في أفريقيا تعتمد على التجمعات الإقليمية لضبط الاستهلاك (تقرير)

نوار صبح

تعتمد إمدادات الكهرباء في أفريقيا على التجمعات الإقليمية لضبط الاستهلاك المتزايد ولتنظيم الأسواق، ويُمكن للتكامل الكهربائي الإقليمي أن يُحدث نقلة نوعية في القارة السمراء، إذ يُساعد الدول على مواجهة تحديات الكهرباء المُستمرة وجذب الاستثمارات في البنية التحتية للطاقة.

ومن خلال تطوير أسواق أكبر وأكثر ترابطًا، يُمكن للدول إيجاد حلول بديلة لاستهلاك الكهرباء في أفريقيا، والحدّ من مخاطر المشروعات، وتحقيق وفورات الحجم.

وقد أُنشئت 5 تجمعات كهرباء إقليمية في أنحاء القارة –أفريقيا الجنوبية، وشرق أفريقيا، وغرب أفريقيا، ووسط أفريقيا، وشمال أفريقيا- لتسهيل تجارة الكهرباء عبر الحدود، وتبادل الموارد، وتنسيق سياسات الطاقة، حسب مصادر تابعتها منصة الطاقة المتخصصة.

ويشير تقرير غرفة الطاقة الأفريقية بعنوان "توقعات حالة الطاقة الأفريقية 2026" إلى أنّ تجمُّع الكهرباء لأفريقيا الجنوبية يُعدّ الأكثر تقدمًا.

تجمع الكهرباء لأفريقيا الجنوبية

مكّن الإطار المؤسسي المتين لتجمع الكهرباء لأفريقيا الجنوبية، ودرجة الربط العالية بالشبكة، وسوق الكهرباء الشفافة، من التداول الفعّال والاستعمال الأمثل للموارد.

ويُعدّ تجمع الكهرباء لأفريقيا الجنوبية نموذجًا للتكامل الكهربائي الإقليمي، إذ يُمكّن الدول الأعضاء من الاستفادة من تبادل موثوق للكهرباء ومزيج متنوع من مصادر توليدها.

رغم ذلك، ما تزال هناك تحديات قائمة: فالتداول ما يزال محدودًا مقارنةً بإجمالي الطلب، والسيولة منخفضة، واستمرار قيود النقل، ما يُبرز الحاجة إلى استمرار الاستثمار وتطوير السوق.

خطوط الكهرباء على مشارف بلدة سيبوكينغ في جنوب أفريقيا
خطوط الكهرباء على مشارف بلدة سيبوكينغ في جنوب أفريقيا – الصورة من نيويورك تايمز

التكامل الكهربائي

يُبشّر التكامل الكهربائي في غرب أفريقيا بمستقبل واعد، ويُسلّط التقرير الضوء على تقدّم تجمع الكهرباء لغرب أفريقيا في توسيع نطاق الربط عبر الحدود وزيادة تجارة الكهرباء، مع الإشارة إلى أن النموّ مُقيّدٌ بنقص روابط الشبكة، وتشتّت الأنظمة، ومشكلات مالية كالتأخر في السداد.

بالمثل، يتقدّم تجمع الكهرباء لشرق أفريقيا من خلال مشروعات الربط واسعة النطاق، لكنّ تطوّره يتباطأ بسبب التشتّت السياسي والتنظيمي، ونقص البنية التحتية، والتوترات الأمنية المتقطّعة.

ويبقى تجمع الكهرباء لوسط أفريقيا الأقلّ نموًّا، مع حدّ أدنى من التجارة عبر الحدود وبنية تحتية محدودة.

وتُقدّم شمال أفريقيا صورةً مُغايرة: إذ تمتلك المنطقة بعضًا من أكثر البنى التحتية تقدّمًا في أفريقيا، ورغم ذلك فإنّ تجارة الكهرباء فيها محدودة، لأنّ الدول تسعى في المقام الأول إلى إبرام اتفاقيات ثنائية أو تُركّز على الصادرات المُوجّهة إلى أوروبا بدلًا من التكامل الكهربائي الأفريقي.

السوق الأفريقية الموحدة للكهرباء

يؤكد التقرير أن السوق الأفريقية الموحدة للكهرباء التابعة للاتحاد الأفريقي تهدف في جميع المناطق إلى مواءمة المعايير والأطر التنظيمية والتخطيط لإنشاء أكبر سوق للكهرباء في العالم بحلول عام 2040.

ويواجه تحقيق هذه الرؤية عقبات كبيرة، بما في ذلك المسافات الشاسعة، وعدم التوافق التقني، واحتياجات البنية التحتية، والتشرذم السياسي، واختلاف المصالح الوطنية.

حتى ضمن تجمع الكهرباء لأفريقيا الجنوبية الناضج نسبيًا، يُشير التقرير للحاجة إلى مزيد من العمل لإطلاق إمكانات السوق.

وما تزال سيولة السوق تُشكّل عائقًا رئيسًا: ففي عام 2023، لم تتجاوز كمية الكهرباء المتداولة عبر تجمع الكهرباء لأفريقيا الجنوبية 7.7 تيراواط/ساعة، مقارنةً بإجمالي طلب بلغ 344 تيراواط/ساعة، أي ما يُقارب 2%، وفق ما اطّلعت عليه منصة الطاقة المتخصصة.

ويأتي نحو 80% من هذه التجارة من عقود ثنائية، بينما لا تتجاوز نسبة التداول عبر سوق اليوم السابق 13%.

في المقابل، تتداول الأسواق الأوروبية الناضجة أكثر من 24% من الاستهلاك الفعلي عبر أسواق اليوم السابق، ما يُبيّن كيف يُقيّد حجم التداول المحدود في تجمع الكهرباء لأفريقيا الجنوبية قدرته على استقرار الشبكة.

ويعوق ازدحام نقل الكهرباء التجارة: فعلى الرغم من انخفاض الصفقات المُعلقة في سوق اليوم السابق من أكثر من 40% قبل عام 2018 إلى 1.3%، يُشير التقرير إلى أن هذا التحسّن يعكس انخفاضًا في النشاط، وليس تحسينًا في البنية التحتية.

ويُعدّ سدّ فجوات التمويل وتحسين تعرفات نقل الكهرباء في أفريقيا أمرًا بالغ الأهمية لتمكين تجمع الكهرباء من العمل بكامل قدرته.

محطة لتوليد الكهرباء في السنغال
محطة لتوليد الكهرباء في السنغال – الصورة من باور تكنولوجي

تمويل مشروعات البنية التحتية الضخمة

يُسلّط التقرير الضوء على التمويل بصفته قضية محورية في جميع أنحاء أفريقيا، حيث يُقيّد الدين العام والضوابط المالية قدرة الحكومات على تمويل مشروعات البنية التحتية الضخمة.

وقد برزت منهجيات مبتكرة، مثل الشراكات بين القطاعين العام والخاص، أدوات حيوية لسدّ هذه الفجوات. ويُحدّد التقرير 4 نماذج رئيسة لمشاركة القطاع الخاص في مشروعات نقل الكهرباء: البناء والتملك والتشغيل، البناء والتملك والتشغيل والتحويل، البناء والتحويل والتشغيل، والهندسة والمشتريات والإنشاء والتمويل.

ومن الأمثلة المذكورة مشروع كيغالي لنقل الكهرباء في رواندا، وخط الربط البيني سي إل إس جي الذي يربط ساحل العاج وليبيريا وسيراليون وغينيا، المُموّل من مؤسسات متعددة الأطراف وحكومات إقليمية.

وأشار الرئيس التنفيذي لغرفة الطاقة الأفريقية، إن جيه أيوك، إلى أن التكامل الإقليمي يوفر إمكانات واعدة لخفض تكاليف الكهرباء في أفريقيا.

موضوعات متعلقة..

اقرأ أيضًا..

المصدر:

إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق