حقول النفط والغازالتقاريررئيسيةموسوعة الطاقة

الحقول المشتركة بين الإمارات وإيران.. إمكانات تكشف عن تعقيدات النفوذ البحري

وحدة أبحاث الطاقة - تغطية خاصة

تُمثّل الحقول المشتركة بين الإمارات وإيران واحدة من أبرز بؤر التنافس البحري في الخليج العربي؛ نظرًا إلى تموضعها قرب الجزر المتنازع عليها وارتباطها المباشر بخطوط إمداد الطاقة في المنطقة.

وتكتسب هذه الحقول أهمية إضافية؛ لكونها جزءًا من ثروات بحرية تقع في نطاق جغرافي شديد الحساسية سياسيًا وأمنيًا.

ورغم اكتشاف الإمارات بعض الحقول المشتركة منذ ستينيات وسبعينيات القرن الماضي؛ فإن طهران تُعَد هذه الحقول امتدادًا طبيعيًا لحقولها البحرية؛ ما جعلها محط نزاع غير معلن يتجدد كلما أعلنت طهران أو أبوظبي خطط تطوير جديدة أو توقيع عقود تنقيب وتمويل.

ووفقًا لنتائج مسح أجرته منصة الطاقة المتخصصة (مقرّها واشنطن)، لا يقتصر الملف على الإنتاج والاحتياطيات، بل يرتبط أيضًا بمسألة السيطرة على الجزر وطرق الملاحة البحرية، كما يعود سبب حساسية الملف إلى ارتباط بعض الحقول بجزر مثل أبوموسى، الخاضعة للسيطرة الإيرانية منذ عام 1971، في حين تعود ملكيتها القانونية والتاريخية للإمارات.

هذا الوضع يجعل عمليات التطوير والإشراف الفني على الحقول المشتركة بين الإمارات وإيران أمرًا يتجاوز الاقتصاد ليصل إلى عمق الحسابات السيادية.

حقل سلمان/ساسان

يُعد حقل "سلمان" أو "ساسان" من أكبر الحقول المشتركة بين الإمارات وإيران من حيث الاحتياطيات، ويقع على الحدود البحرية الحالية؛ إذ تمتلك إيران نحو 66% من مكوناته الجيولوجية وتدير 70% من عملية إنتاجه، كما تمتلك الإمارات النسبة المتبقية؛ إذ يتشارك الحقل في تركيبته الجيولوجية مع حقل "أبوالبخوش" الإماراتي المكتشف عام 1953.

اكتُشف الحقل عام 1965 وبدأ تشغيله عام 1968 عبر شركة النفط البحرية الإيرانية، وفق بيانات منصة الطاقة المتخصصة.

وجرى التوسع في عمليات التطوير مجددًا عام 2006 بالتعاون مع شركة "بترو إيران ديفلوبمنت" بهدف رفع إنتاج النفط الخام بنحو 50 ألف برميل يوميًا، وفي عام 2009، انطلقت أول دفعة إنتاج غاز من الحقل.

ويُقدَّر إجمالي احتياطيات الحقل بنحو 4.5 مليار برميل من النفط والغاز؛ منها 1.6 مليار برميل قابلة للاستخراج، إضافة إلى نحو 473 مليون برميل من النفط الصافي، و5.2 مليار متر مكعب من الغاز الطبيعي.

حقل سلمان
جانب من إعادة تأهيل آبار حقل سلمان - الصورة من موقع أوفشور تكنولوجي

وتشكل احتياطيات حقل سلمان النفطي 0.10% من إجمالي الاحتياطيات المتبقية لإنتاج حقول النفط التقليدية عالميًا.

وتنقل إيران الغاز المستخرج عبر خط أنابيب بطول 145 كيلومترًا من البحر إلى جزيرة سيري، ومنها إلى عسلوية وبارس جنوبي عبر خط بحري بطول 300 كيلومتر.

وشهد الحقل عملية إعادة تأهيل للآبار 62 و63 نهاية عام 2020 لرفع الكفاءة الإنتاجية ومعالجة زيادة نسبة المياه وخفض احتمالات فقد الإنتاجية.

وبلغ ذروة إنتاجه عام 2013 بمعدل 53.8 ألف برميل يوميًا من النفط الخام والمكثفات و650 مليون قدم مكعبة من الغاز.

منصة بحرية في حقل سلمان النفطي بالقرب من جزيرة لافان الإيرانية
منصة بحرية في حقل سلمان النفطي بالقرب من جزيرة لافان الإيرانية - الصورة من بلومبرغ

حقل مبارك النفطي

يحتل حقل مبارك النفطي موقعًا فريدًا في هذا الملف؛ إذ اكتشفته الإمارات عام 1972 وبدأ الإنتاج منه رسميًا في 1974، بينما تعده طهران من الحقول المشتركة بين الإمارات وإيران، وتؤكد أنها لم تبدأ العمل فيه حتى الآن.

وتعود قصة الحقل إلى عام 1969 عندما وقّعت إمارة الشارقة عقد امتياز بحري مع شركة "بوتس" (BUTTES) الأميركية لمدة 40 عامًا، وهي حاليًا شركة تابعة مملوكة بالكامل لشركة نفط الهلال، التي تصف حقل مبارك بأنه "أول مشروعاتها البحرية الكبرى".

وبعد سيطرة إيران على جزر أبو موسى وطنب الكبرى والصغرى عام 1971، أصبح حقل مبارك جزءًا من معادلة السيادة البحرية المعقدة، ولا سيما أنه يقع على بُعد 9 أميال فقط من جزيرة أبوموسى؛ ما جعل عمليات الإنتاج خاضعة لمراقبة مستمرة من الجانبين.

حقل نصرت/الفاتح

أما حقل "نصرت"، الذي يُعرف في الإمارات باسم حقل الفاتح، فيقع بدوره بالقرب من جزيرة سيري، ويُقدَّر مخزونه بنحو 9 مليارات و200 مليون برميل من النفط، ليبرز ضمن أهم الحقول المشتركة بين الإمارات وإيران.

ووفقًا لبيانات حقول النفط والغاز لدى منصة الطاقة، يُعرف اسم "حقل الفاتح" في الذاكرة النفطية لإمارة دبي بوصفه أول حقل نفطي، كما يعد خام دبي، المعروف أيضًا باسم "خام الفاتح"، معيارًا مهمًا لتسعير النفط في الأسواق العالمية، ولا سيما الأسواق الآسيوية. 

بدأت أعمال تطوير في مياه الإمارة عام 1966، وبدأ الإنتاج الفعلي منه في 22 سبتمبر/أيلول 1969، على بُعد نحو 97 كيلومترًا من الساحل.

ويُشكِّل هذا التداخل الاسمي بين الحقلين بُعدًا إضافيًا في مشهد الحقول المشتركة بين الإمارات وإيران.

حقل نفط بحري تابع لشركة أدنوك
حقل نفط بحري تابع لشركة أدنوك - الصورة من الموقع الإلكتروني للشركة

حقل فرزام/فلاح

يُعد حقل "فرزام" المعروف في الجانب الإماراتي باسم حقل فلاح من أبرز الحقول المشتركة بين الإمارات وإيران.

يقع الحقل قرب جزيرة سيري التابعة لإمارة الشارقة قبل أن تسيطر عليها إيران في أواخر القرن التاسع عشر.

ويكتسب الحقل أهمية إستراتيجية لوقوعه على مقربة من عدد من الحقول الإماراتية الأخرى؛ ما يجعله نقطة تماس مباشر بين مسارات التطوير في الجانبين.

تعقيدات جيوسياسية

تُظهر البيانات أن الحقول المشتركة بين الإمارات وإيران لا تتعلق فقط بالأرقام والاحتياطيات بل تتداخل مع ملفات السيادة على الجزر البحرية والسيطرة على الممرات الحيوية للتصدير، ولا سيما أن غالبية هذه الحقول تقع في نطاق جغرافي شهد تاريخيًا تبدلًا في موازين القوة.

وعلى ذلك، تظل هذه الحقول شاهدة على فصل معقّد من تاريخ الخليج؛ إذ تختلط الجغرافيا بالسيادة، وتندمج الاعتبارات الاقتصادية بحسابات النفوذ البحري، ما يجعل أي تطور جديد في ملف الاكتشافات أو خطوط الأنابيب جزءًا من مشهد إقليمي مرشح لمزيد من التغيرات.

موضوعات متعلقة..

نرشّح لكم..

المصادر:

  1. بيانات حقل سلمان البحري للنفط والغاز، من منصة الطاقة.
  2. بيانات حقل الفاتح، من موسوعة "بريتانيكا".
إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.
الوسوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق