رئيسيةأخبار الطاقة النوويةطاقة نووية

أكبر مفاعل اندماج نووي في العالم ينجح باختبار مهم

دينا قدري

أكمل أكبر مفاعل اندماج نووي في العالم اختبارًا مهمًا من شأنه أن يضمن التحكم في البلازما فائقة الحرارة، ما يمثّل إنجازًا يوفر خبرة تشغيلية قبل مرحلة التشغيل الفعلي لأنظمة المغناطيسات المتكاملة.

ووفق التفاصيل التي اطّلعت عليها منصة الطاقة المتخصصة، أكمل المفاعل النووي الحراري التجريبي الدولي "إيتير" (ITER) بجنوب فرنسا سلسلة اختبارات رئيسة على أحد مغناطيساته فائقة التوصيل، الذي يزن 330 طنًا.

ونجح المهندسون في تزويد هذا المكون الضخم بتيار كهربائي بلغ 34 كيلو أمبير، قبل نقله من منشأة الاختبارات المبردة المخصصة للمغناطيسات.

وأتاحت هذه الاختبارات الناجحة للمهندسين تقييم مدى تشوه المغناطيس تحت تأثير الأحمال الكهرومغناطيسية، ومقارنة سلوكه الفعلي بالنماذج الهيكلية النظرية.

تطوير أكبر مفاعل اندماج نووي في العالم

ضمن مراحل تطوير أكبر مفاعل اندماج نووي في العالم، خضع ملف المجال الحلقي (على شكل حرف D)، الذي يحمل الرقم 17، لعملية تبريد وصلت به إلى درجة حرارة 4 كلفن (أي 269 درجة مئوية تحت الصفر)، وجرى اختباره عند نصف شدة تياره التشغيلي الاسمي البالغة 68 كيلو أمبير.

وفي 30 أكتوبر/تشرين الأول 2026، نُقِل الملف من منشأة الاختبار إلى إطار مخصص للنقل؛ حيث سيُحفظ مؤقتًا قبل نقله لاحقًا إلى قاعة التجميع في مشروع "إيتير"، ليُدمج ضمن القطاع النهائي لغرفة البلازما.

(ملف المجال الحلقي هو مغناطيس كهربائي مصمم بشكل حلقة دائرية مغلقة، ما يمكنه من توليد مجال مغناطيسي مركز وقوي ينحصر بالكامل داخل قلب الحلقة دون أن يتسرب إلى الخارج.)

ووفق التفاصيل التي اطّلعت عليها منصة الطاقة المتخصصة، تُعدّ مغناطيسات المجال الحلقي في مشروع المفاعل النووي الحراري التجريبي الدولي "إيتير" عنصرًا أساسًا لحصر البلازما فائقة السخونة داخل المفاعل.

وسيستعمل المشروع 18 ملفًا حلقيًا (على شكل حرف D)، إلى جانب 6 ملفات للمجال البولودي (الأفقي) والملف المغناطيسي المركزي، لتوليد المجالات المغناطيسية اللازمة لتجارب الاندماج النووي والتحكم فيها.

أكبر مفاعل اندماج نووي في العالم
موقع أكبر مفاعل اندماج نووي في العالم- الصورة من الموقع الرسمي للمشروع

ويهدف برنامج الاختبار المبرد للكشف عن أيّ مشكلات محتملة قبل دمج هذه المغناطيسات في المفاعل، ما يسهم بتقليل المخاطر في أثناء مراحل التشغيل الأولي والتشغيل الفعلي في المستقبل.

وأُنشئت منشأة الاختبارات المبردة لتقييم مغناطيسات "إيتير" فائقة التوصيل وبنيتها التحتية الداعمة قبل تركيبها داخل جهاز "توكاماك" (جهاز تجريبي مُصمَّم لتوليد طاقة نظيفة عبر محاكاة عملية الاندماج النووي).

ويشمل ذلك أنظمة التبريد العميق، وأنظمة التفريغ الهوائي، ومصادر الطاقة، والمغذّيات الكهربائية، وأنظمة التحكم.

اختبارات المفاعل النووي الحراري التجريبي الدولي

بدأت أولى حملات الاختبار بالمفاعل النووي الحراري التجريبي الدولي "إيتير"، في مايو/أيار 2026، باستعمال ملف المجال الحلقي رقم 7.

وفي ذلك الوقت، قام المهندسون بتبريده إلى 4 كلفن وتزويده بتيار شدته 10 كيلو أمبير، ما مكّنهم من قياس المقاومة الكهربائية عند نقاط الوصل، وتقييم النظام المسؤول عن رصد أي فقدان لحالة التوصيل الفائق.

أمّا اختبار الملف رقم 17 فقد بدأ في أغسطس/آب 2026؛ حيث مثّل الوصول إلى تيار شدّته 34 كيلو أمبير زيادة ملحوظة في مستوى الاختبار، ما أتاح للمهندسين دراسة الاستجابة الهيكلية للمكون تحت تأثير قوى كهرومغناطيسية أقوى.

وقال كبير المهندسين الميكانيكيين في "إيتير" والمشارك في هذه الاختبارات، أدريان ديدييه: "يُعدّ الوصول إلى تيار 34 كيلو أمبير خطوة مهمة، تؤكد أن الملف يعمل وفقًا لما تنبأت به النماذج الهندسية".

وأضاف أن هذه الاختبارات قدّمت أيضًا خبرة تشغيلية للفرق التي تستعد لمرحلة التشغيل المتكامل للمفاعل.

اختبار أكبر مفاعل اندماج نووي في العالم
كبير المهندسين الميكانيكيين في "إيتير"، أدريان ديدييه- الصورة من الموقع الرسمي للمشروع

وستستعد منشأة الاختبار المبرد للمغناطيسات لاستقبال ملف المجال الحلقي رقم 19، الذي صُنع بصفته قطعة غيار، ومن المقرر أن تبدأ عملية تبريده إلى درجة حرارة 4 كلفن في أبريل/نيسان 2027، تليها مرحلة الاختبار عند تيار شدّته 34 كيلو أمبير.

بعد ذلك، ستُفتح المنشأة لتركيب هيكل تعزيز صُمِّم لمنع تشوّه الملف عند تزويده بتيار التشغيل الكامل البالغ 68 كيلو أمبير، بحسب ما جاء في الموقع الرسمي للمشروع.

كما سيُجري المهندسون اختبارات لهامش درجة الحرارة من خلال تسخين أجزاء من الملف عمدًا، بهدف التسبب في فقدان حالة التوصيل الفائق؛ ما يساعد في التحقق من هوامش التشغيل وأنظمة الحماية الخاصة بالمغناطيس.

وعقب الانتهاء من اختبار الملف رقم 19، ستُعاد تهيئة المنشأة لاستقبال ملف المجال البولودي رقم 1، وهو مغناطيس حلقي الشكل يمثّل جزءًا آخر من نظام الحصر المغناطيسي في مشروع "إيتير".

موضوعات متعلقة..

نرشّح لكم..

المصدر:

إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق