كيف ترفع مراكز البيانات في أستراليا فواتير المستهلكين؟.. تقرير يجيب
نوار صبح

من المرجح أن يؤدي إعطاء الأولوية لربط مراكز البيانات في أستراليا بشبكة الكهرباء إلى ارتفاع فواتير المستهلكين وزيادة الأعباء المعيشية الواقعة على كاهلهم.
ووفق دراسة حديثة، اطَّلعت عليها منصة الطاقة المتخصصة، سترتفع فواتير الكهرباء بمئات الدولارات لكل أسرة حال ربط 5 غيغاواط من مراكز البيانات بشبكة الساحل الشرقي الحالية دون جلب أي مصدر توليد جديد معها.
ويشير التحليل الجديد إلى أن التكلفة التي سيتحملها المستهلكون ستكون مرتفعة للغاية حال السماح بـ"بناء مراكز البيانات أولًا، ثم اللحاق بركب الطاقة المتجددة" بناءً على توصيات هيئة سوق الطاقة الأسترالية "إيه إي إم سي" (AEMC).
وفي حال تطبيق سيناريو "اختبار الـ5 غيغاواط" المذكور، فإن هذا الحمل وحده سيؤدي إلى ارتفاع أسعار الكهرباء بالجملة بمقدار 40 مليار دولار في ولايات كوينزلاند ونيو ساوث ويلز وفيكتوريا وجنوب أستراليا خلال المدة بين عامي 2029 و2035.
مسؤولية مراكز البيانات
يقول مجلس الطاقة الذكية (SEC) الأسترالي، في تقرير جديد بعنوان "زيادة قدرها 40 مليار دولار"، إن تكاليف الزيادة في أسعار الكهرباء يجب أن تتحمّلها مراكز البيانات في أستراليا، بحسب تقرير نشرته منصة "رينيو إيكونومي".
لذا، فإن معظم مبلغ الـ40 مليار دولار -نحو 37 مليار دولار- سيدفعه الجميع في صورة فواتير كهرباء مستحقة عليهم، إذ أسهم الطلب الإضافي للكهرباء المولدة بالغاز الأكثر تكلفة في سد فجوات الطلب، في حين يؤدي التوليد بالمصادر المتجددة دورًا في هذا الخصوص.
ويروق للبعض في قطاع الطاقة المتجددة احتمالية أن تكون مراكز البيانات في أستراليا بمثابة المشترين الرئيسين اللازمين للتوصل إلى قرار استثماري نهائي، والمحرك لارتفاع أسعار الكهرباء بالجملة كي تكون مجدية تجاريًا.
في المقابل، تحول هذا القطاع سريعًا إلى عدو للمجتمعات المهددة بعدم القدرة على تلبية احتياجاتها الضخمة من المياه والكهرباء.
ويشير تحليل "مجلس الطاقة الذكية" إلى أن سيناريو الـ5 غيغاواط يُظهر مدى الفارق بين الطلب والعرض الذي يكلّف العملاء الآخرين.
أسعار الكهرباء بالجملة
توصلت مؤسسة تمويل الطاقة النظيفة "سي إي إف سي" (CEFC) وشركة "بارينغا" (Baringa) إلى أنه في حال عدم توفير إمدادات كهرباء جديدة توازي الطلب، فإن أسعار الكهرباء بالجملة في ولاية نيو ساوث ويلز سترتفع بنسبة 26% بحلول عام 2035، وفق تحديثات القطاع لدى منصة الطاقة المتخصصة.
وسترتفع أسعار الكهرباء بالجملة بنسبة 3% حال إضافة مصادر الطاقة المتجددة وتقنيات تخزين الكهرباء إلى جانب الأحمال الكهربائية.
وتُعد ولاية كوينزلاند الأكثر تضررًا في ظل "سيناريو الـ5 غيغاواط" الذي وضعه "مجلس الطاقة الذكية"، بسبب خطته لتقديم دعم مالي لمحطات جديدة تعمل بالغاز والفحم لتزويد الولاية بالكهرباء، وربما لتغذية مراكز البيانات.
وفي هذا الإطار، أوضح رئيس "مجلس الطاقة الذكية"، ديفيد ماكلريا، أنه لا يمكن توقع أن يتحمّل الأستراليون الذين يعانون حاليًا أزمة تكاليف معيشة، فاتورة شركات التقنية والبنية التحتية الخاصة بالذكاء الاصطناعي.
وأضاف أن منح استثناءات أو تراخيص خاصة للاعتماد على توليد الكهرباء من الفحم ستترتب عليه تكاليف باهظة يتحملها المستهلكون والخزينة العامة.
وفق تحليل أجرته مؤسسة "غرين إنرجي ماركتس" (Green Energy Markets)، فإن إنشاء محطة جديدة لتوليد الكهرباء بالفحم مخصصة لمركز بيانات واحد قد يكلف دافعي الضرائب ما بين 15 و20 مليار دولار.

تشريعات مقبلة
تعهّد رئيس الوزراء الأسترالي، أنتوني ألبانيز، بجعل توفير مصادر الطاقة المتجددة التزامًا قانونيًا على مراكز البيانات، لكنه تراجع لاحقًا ووعد بتقديم استثناءات إلى الولايات التي ترغب في استعمال الغاز لتزويد هذا القطاع الجديد بالكهرباء.
وصرّح وزير الصناعة الأسترالي تيم آيرز، خلال جلسة استماع في مجلس الشيوخ، بأن الحكومة ستطرح التشريع "قريبًا".
ويوضح الوزير أن هذا التشريع سيستعمل قوانين وطنية لضمان ألّا تؤدي هذه الاستثمارات إلى رفع أسعار الكهرباء، وهو ما حدث في ولايات أخرى.
وأكد أن غياب التخطيط والإطار التنظيمي يعني وجود عدد أكبر من المستهلكين الذين يتنافسون على القدر نفسه من البنية التحتية لتوليد الكهرباء ونقلها.
وأشار آيرز إلى أن الهدف الأول والرئيس من التشريع المشار إليه هو خفض التكاليف.
أما الهدف الثاني فهو ضمان أن تنجح مراكز البيانات في تأمين مصادر طاقة متجددة جديدة، مع توفير مرونة كافية في الطلب ودعم استقرار الشبكة ضمن عملياتها الخاصة.
بدوره، يحذّر مجلس الطاقة الذكية من أن هذا التشريع سيحدد الجهة التي ستتحمّل التكاليف طويلة الأجل لطفرة مراكز البيانات، لا سيما أن الاستثناءات الممنوحة لولاية كوينزلاند لاستعمال الغاز ستؤثر في أسعار الكهرباء في بقية أجزاء سوق الطاقة الوطنية.
ويدعو المجلس إلى فرض التزام صارم على مراكز البيانات في أستراليا بتوفير مصادر الطاقة المتجددة الخاصة بها، مع وضع شروط ربط ملزمة تضمن أن تتحمّل تلك المنشآت -وليس المستهلكون الآخرون- تكاليف أي تأخير في توفير هذه الطاقة.

إنشاء مراكز البيانات
ثمة عدد هائل من مقترحات إنشاء مراكز البيانات في أستراليا، ففي نهاية يونيو/حزيران (2026)، كان لدى هيئة تشغيل سوق الطاقة الأسترالية 17 مشروعًا لمراكز بيانات في قائمة انتظار الربط بالشبكة، بقدرة إجمالية تبلغ 9 غيغاواط، منها 5 مشروعات (بقدرة 1.4 غيغاواط) قيد التنفيذ حاليًا.
ويصف مجلس الطاقة الذكية سيناريو "الـ5 غيغاواط" بأنه "اختبار ضغط"، بالنظر إلى المشروعات الموجودة حاليًا في قائمة انتظار هيئة تشغيل سوق الطاقة الأسترالية وإعلانات المشروعات التي تلت ذلك.
ولا يشمل هذا الرقم مشروعات ضخمة، مثل منشأة "زيرا" (Zerra) في ولاية كوينزلاند بقدرة 2.16 غيغاواط، أو مشروع "سوبر نود" (Supernode) التابع لشركة كوينبروك (Quinbrook) بقدرة 800 ميغاواط.
وثمة جانب إيجابي يُطمئن المستهلكين القلقين والهيئات الصناعية، وهو أنه بحسب مبادرة "الحياد الكربوني"، تحجز مراكز البيانات في أستراليا -على ما يبدو- ضعف قدرة الشبكة التي تستعملها فعليًا في طلبات الربط.
وبدأ قطاع مراكز البيانات يدرك أن الربط بشبكة كهربائية مُثقلة بالأعباء ليس بالأمر السهل أو السريع.
موضوعات متعلقة..
- مراكز البيانات في أستراليا.. هل تقف حائلًا أمام تحقيق الحياد الكربوني؟ (تقرير)
- بطاريات تخزين الكهرباء الأسترالية حلٌّ ناجع لارتفاع الطلب على مراكز البيانات (تقرير)
- طلب مراكز البيانات والذكاء الاصطناعي المتزايد على الكهرباء يحفز محطات التوليد بالفحم (تقرير)
اقرأ أيضًا..
- ملف خاص عن مستجدات أسواق الغاز المسال العربية والعالمية
- ملف خاص عن المناجم في الدول العربية
- أكبر الدول العربية حسب قدرة بطاريات تخزين الكهرباء المخططة (إنفوغرافيك)
المصدر:
1. تأثيرات بناء مراكز البيانات في أستراليا في أسعار فواتير الكهرباء، من "رينيو إيكونومي".





