
انخفضت صادرات الغاز الطبيعي الإندونيسي المتجهة إلى سنغافورة بدءًا من اليوم السبت 24 أكتوبر/تشرين الأول (2026)؛ ما من شأنه أن يؤثر سلبًا في إمدادات الدولة المدينة من الوقود الإستراتيجي الذي تعتمد عليه بصورة شبه كلية في توليد الكهرباء.
وقلَّصت إندونيسيا صادرات الغاز إلى سنغافورة بواقع 31 مليون قدم مكعبة يوميًا، بهدف توجيه الإمدادات إلى قطاع الطاقة المحلي، وفق ما أعلنته هيئة تنظيم النفط والغاز في قطاع الآب ستريم "الاستكشاف والإنتاج"، والمعروفة اختصارًا بـ"إس كيه كيه ميغاز" (SKK Migas).
ويعادل الخفض الحاصل في صادرات الغاز الطبيعي الإندونيسي قرابة 8% من الغاز الذي صدّرته جاكرتا إلى سنغافورة عبر خطوط الأنابيب في عام 2024، وفق تقديرات صادرة عن إدارة معلومات الطاقة الأميركية، رصدتها منصة الطاقة المتخصصة.
ولامست صادرات إندونيسيا من الغاز إلى سنغافورة قرابة 4.11 مليار متر مكعب في عام 2024.
وتخطّط إندونيسيا منذ سنوات لخفض صادرات الغاز إلى سنغافورة لتلبية الطلب المحلي المتنامي، وفي عام 2022، وافقت جاكرتا على تمديد صادرات الغاز إلى سنغافورة حتى عام 2028، ولكن بكميات أقل مقارنة بالعقد السابق.
توسيع قدرات المعالجة
يأتي خفض إندونيسيا صادرات الغاز الطبيعي إلى سنغافورة في إطار مراجعة تُجريها الأولى لضمان توفير إمدادات كافية إلى الصناعات المحلية، لا سيما قطاع البتروكيماويات، في وقت تسعى فيه جاكرتا إلى توسيع قدرات المعالجة في قطاع الداون ستريم "التكرير والتصنيع".
وقال رئيس "إس كيه كيه ميغاز"، دجوكو سيسوانتو، إن إندونيسيا خفّضت 15 مليون قدم مكعبة يوميًا من صادرات الغاز الطبيعي إلى سنغافورة من جزر ناتونا، و16 مليون قدم مكعبة أخرى من جزيرة سومطرة، وفق تصريحات أدلى بها إلى وكالة رويترز اليوم السبت 24 أكتوبر/تشرين الأول (2026).
وأضاف سيسوانتو: "من أجل حماية موثوقية إمدادات الغاز الطبيعي المحلية اللازمة لتوليد الكهرباء، يُعاد توجيه إمدادات الغاز التي كانت مخصَّصة في السابق إلى سنغافورة، للاستعمال المحلي بدءًا من اليوم السبت 24 أكتوبر/تشرين الأول (2026)".
وأوضح أن الغاز الطبيعي سيُعاد توجيهه لتلبية احتياجات الكهرباء في جزر باتام وبنتان وسومطرة الواقعة غرب إندونيسيا.
وأقر بأن خفض صادرات الغاز الإندونيسي إلى سنغافورة سيؤثر سلبًا في الأخيرة فقط، نظرًا إلى أن خطوط أنابيب التصدير المتضمَّنة في هذا الأمر تتصل مباشرة بها.
وتُنقل معظم صادرات إندونيسيا من الغاز الطبيعي عبر خطوط الأنابيب، وسيمثّل الخفض المذكور قرابة 9% من تلك الإمدادات، وفق تقديرات رصدتها منصة الطاقة المتخصصة.

انقطاع الكهرباء
عانت باتام وغيرها من المدن العديدة الواقعة في مقاطعة جزر رياو انقطاع الكهرباء لمدة 16 ساعة متواصلة في أوائل شهر أكتوبر/تشرين الأول (2026).
وقال وزير الطاقة الإندونيسي، بهليل لاهاداليا، في أوائل الأسبوع الحالي، إنه سيمنح أولوية لاستعمال الموارد الطبيعية لتلبية الاحتياجات المحلية.
وفي 21 أكتوبر/تشرين الأول (2026)، أوضح أن حكومة بلاده تدرس جديًا عدم تجديد عقود تصدير الغاز مع البلدان المجاورة، بهدف الحفاظ على أمن الطاقة في ضوء عدم اليقين الجيوسياسي المتصاعد.
وواصل: "ربما أفكر كذلك في عدم تمديد اتفاقيات تصدير الغاز الطبيعي مع البلدان المجاورة، لأنه يتعيّن علينا أن نلبي احتياجاتنا المحلية"، وفق تصريحات صحفية أدلى بها على هامش اجتماع للحكومة في العاصمة جاكرتا.
وفي 23 أكتوبر/تشرين الأول (2026) قال وزير الطاقة الإندونيسي، بهليل لاهاداليا، إن بلاده تصدّر حاليًا قرابة 30% من إنتاجها من الغاز الطبيعي، في حين تُخصَّص نسبة الـ70% المتبقية للاستهلاك المحلي.
وصرّح بهليل في 22 أكتوبر/تشرين الأول (2026) بأن إندونيسيا ستراجع كذلك عقود الطاقة مع البلدان التي لا تحترمها على الرغم من أنه لم يحدد دولة بعينها أو حتى نزاع بعينه مع أي دولة.
وتعتمد سنغافورة على الغاز الطبيعي في توليد ما يصل إلى 95% من إجمالي احتياجاتها من الكهرباء.
موضوعات متعلقة..
- خطط إندونيسيا لتبنّي الغاز المسال تدعم الطلب على الناقلات الصغيرة (تقرير)
- قطاع النفط والغاز في إندونيسيا يستعد لطرح 10 مربعات بحرية بعضها قد يثير الصين
- انتعاش قطاع النفط والغاز في إندونيسيا قد يدعم مسار تحول الطاقة (تقرير)
اقرأ أيضًا..
- سوريا وليبيا والمغرب بالقائمة.. ماذا استوردت الدول العربية من الطاقة الروسية؟
- ملف خاص عن أسواق الغاز المسال العربية والعالمية
- تغطية خاصة للحرب على إيران وتأثيراتها في أسواق الطاقة
- علاوات أسعار النفط الروسي المتجه إلى الصين ترتفع لمستويات قياسية
- أزمة إمدادات غاز النفط المسال تتفاقم في باكستان.. لماذا؟
المصادر:
1. انخفاض صادرات الغاز الطبيعي الإندونيسي إلى سنغافورة، من "رويترز".
2. صادرات إندونيسيا من الغاز إلى سنغافورة في 2024، من صحيفة "ذا ستار".




