الغاز المسال الكندي قد يجذب الأسواق الآسيوية لهذه الأسباب (تقرير)
يطمح القطاع لتأمين عقود طويلة الأجل وسط منافسة عالمية
وحدة أبحاث الطاقة - رجب عز الدين

- اتخاذ قرار الاستثمار النهائي في مشروع إل إن جي كندا سبتمبر الماضي
- الطاقة الإنتاجية للمشروع ستتضاعف إلى 28 مليون طن متري سنويًا
- كندا تستهدف زيادة قدرة التصدير إلى 33 مليون طن متري سنويًا بحلول 2030
- كندا تتميز بالقرب الجغرافي لآسيا وانخفاض انبعاثات مشروعاتها للغاز المسال
- الطلب على الغاز المسال في آسيا قد يرتفع إلى 500 مليون طن سنويًا بحلول 2060
- الغاز المسال الكندي يواجه تحديات ارتفاع التكلفة والمنافسة مع دول أخرى راسخة
يراهن قطاع الغاز المسال الكندي على تأمين عقود طويلة الأجل مع كبار المستوردين في آسيا، ما قد يتيح للمستثمرين اتخاذ مزيد من قرارات الاستثمار النهائية في المشروعات المقترحة.
ويرى تقرير حديث -اطّلعت عليه وحدة أبحاث الطاقة- أن قطاع الغاز المسال في كندا دخل مرحلة جديدة من النمو، بعد اتخاذ قرار الاستثمار النهائي للمرحلة الثانية من مشروع إل إن جي كندا (LNG Canada) في سبتمبر/أيلول الماضي.
ومن المتوقع أن تتضاعف الطاقة الإنتاجية للمشروع بعد تنفيذ المرحلة الثانية لتصل إلى 28 مليون طن متري سنويًا، بحسب التقرير الصادر عن شركة أبحاث وود ماكنزي.
وتُقدّر تكلفة المشروع بمرحلتيه الأولى والثانية بنحو 40 مليار دولار، وهو أكبر استثمار خاص في كندا، وتقوده شركة شل بحصّة تبلغ 40%، إلى جانب شركات أخرى من ماليزيا والصين وإندونيسيا وكوريا الجنوبية واليابان.
وكان قرار الاستثمار النهائي في المرحلة الأولى من مشروع إل إن جي كندا قد اتُّخِذ في عام 2018، بطاقة إنتاجية تصل إلى 14 مليون طن سنويًا.
وتطمح كندا إلى زيادة قدرتها التصديرية للغاز المسال إلى 33 مليون طن سنويًا بنهاية 2030، عبر إضافة قدرات جديدة من مشروعات أخرى تحت الإنشاء -حاليًا-.
الأسواق الآسيوية الأقرب للغاز المسال الكندي
جاء قرار الاستثمار النهائي في المرحلة الثانية من مشروع إل إن جي كندا للغاز المسال في وقت تبحث فيه الأسواق الآسيوية عن مصادر متنوعة للإمدادات بعد صدمة الحرب في الشرق الأوسط.
وتشير سياسات تعزيز أمن الطاقة إلى اتجاه متصاعد بين الدول الآسيوية لتأمين إمدادات متنوعة وموثوقة من الغاز المسال ذي البصمة الكربونية المنخفضة.
وتُقدّم كندا مزايا أصبحت نادرة في أسواق الغاز المسال العالمية، حيث تجمع بين ضخامة الموارد، وقصر مسافات الشحن، والوصول المباشر إلى منطقة المحيط الهادئ، فضلًا عن انخفاض انبعاثات مشروعاتها.

ورغم أن هذه المزايا مغرية، فإن المشترين عادةً ما يأخذون عوامل أخرى في الحسبان؛ من بينها التكلفة، والجداول الزمنية للمشروعات المتعاقد معها، ومخاطر تعثرها، مقارنة بالبدائل التقليدية الأكثر استقرارًا.
إضافة إلى ذلك، فقد كشفت الاضطرابات الجيوسياسية المتكررة عن مخاطر الاعتماد المفرط على مصادر الإمداد المركّزة، ما دفع المشترين الآسيويين إلى إعادة تقييم إستراتيجياتهم طويلة الأجل لشراء الغاز المسال باتجاه تنويعها جغرافيًا، وتفضيل الإمدادات منخفضة الانبعاثات للتناغم مع خطط تحول الطاقة على الجانب الآخر.
ومن المتوقع أن يتضاعف الطلب الآسيوي على الغاز المسال من 360 مليون طن سنويًا في 2025 إلى 500 مليون طن سنويًا بحلول عام 2060، بحسب تقديرات وود ماكنزي.
وما يزال جزء كبير من هذا الطلب المستقبلي غير متعاقَد عليه، ما يتيح فرصًا لمورّدي الغاز المسال الجدد، ومنهم كندا الأقرب جغرافيًا، للفوز بعقود طويلة الأجل في هذه الأسواق.
ومن المتوقع أن تستحوذ دول جنوب وجنوب شرق آسيا على الجزء الأكبر من نمو الطلب المستقبلي على الغاز المسال في القارة، ما قد يجعل المنطقتين وجهتين نشطتين لاتفاقيات التوريد طويلة الأجل خلال السنوات القليلة المقبلة.
الغاز المسال الكندي يواجه منافسين آخرين
رغم أن فرص الغاز المسال الكندي لتأمين عقود طويلة الأجل في آسيا تبدو كبيرة، فإن المشروعات الكندية تواجه منافسة عالمية من مشروعات أخرى.
ففي عام 2026، حصلت 3 مشروعات جديدة للغاز المسال في الولايات المتحدة على قرار الاستثمار النهائي، في حين تُواصل مشروعات أخرى في أفريقيا وأستراليا وأميركا اللاتينية تقدُّمها نحو الحصول على هذا القرار قريبًا.
ومن المتوقع أن تسهم قرارات التعاقد والاستثمار التي ستُتخذ على مدى الـ3 إلى 5 سنوات المقبلة في تشكيل ملامح مشهد إمدادات الغاز المسال في آسيا لعقود مقبلة، بحسب تقديرات وود ماكنزي.
ويحتاج قطاع الغاز المسال الكندي إلى تحسين قدرته التنافسية من حيث التكلفة حتى يتمكن من ترسيخ أقدامه في هذا المشهد التنافسي العالمي الشرس مع كبار وصغار المصدرين.
ويعاني القطاع الكندي الناشئ من ارتفاع تكاليف العمالة، وتضخم متطلبات البنية التحتية، ومحدودية توافر العمالة الماهرة، وإذا لم تعالج هذه التحديات ستظل القدرة التنافسية للغاز الكندي ضعيفة مقارنة بالمشروعات المنافسة حول العالم.
تطور صادرات الغاز المسال الكندي خلال 15 شهرًا
انطلقت أول صادرات الغاز المسال الكندي من محطة إل إن جي كندا في يوليو/تموز 2025، وكانت تبلغ 280 ألف طن، بحسب بيانات وحدة أبحاث الطاقة.
ومنذ ذلك التاريخ، ظلت الصادرات الكندية الشهرية تنمو باطّراد لتسجل 510 آلاف طن في أكتوبر/تشرين الأول 2025.
ومع بداية عام 2026، انطلقت صادرات الغاز المسال الكندي إلى مستويات تفوق 700 ألف و800 ألف طن، قبل أن تتجاوز مليون طن لأول مرة في أبريل/نيسان الماضي.
وبحسب أحدث بيانات لدى وحدة أبحاث الطاقة، سجلت الصادرات الكندية 7.92 مليون طن خلال الأشهر الـ9 الأولى من عام 2026.
بينما بلغ إجمالي الصادرات خلال 15 شهرًا، أي منذ بدء التصدير في يوليو/تموز 2025، قرابة 10.15 مليون طن، كما هو موضح في الرسم الآتي:

موضوعات متعلقة..
- صادرات الغاز المسال الكندي قد تستفيد من أزمة هرمز مؤقتًا (تحليل)
- أميركا تستعين بالغاز المسال الكندي لزيادة صادراتها العالمية.. صفقة جديدة
- أول شحنة غاز مسال مصرية في 2026 من نصيب كندا
ونرشّح لكم..
- الهيدروجين في الدول العربية (ملف خاص)
- قطاع الكهرباء في الدول العربية (ملف خاص)
- أكبر 10 دول مصدرة للغاز المسال عالميًا.. الجزائر تغيب عن القائمة
- ترسيم الحدود البحرية بين ليبيا وتركيا.. موارد النفط والغاز في قلب الحدث (القصة كاملة)
المصدر:
فرص وتحديات الغاز المسال الكندي، من وود ماكنزي





