تقارير الكهرباءسلايدر الرئيسيةكهرباء

الربط الكهربائي مع ليبيا.. 3 دول عربية قد تحل الأزمة

رنا القاضي

يبرز الربط الكهربائي مع ليبيا بوصفه أحد الحلول المطروحة لدعم منظومة الطاقة في البلاد، مع استمرار الضغوط على إمدادات الوقود اللازمة لتشغيل محطات التوليد، والحاجة إلى تأمين مصادر إضافية للكهرباء.

وتكشف التطورات في تحليل لمنصة الطاقة المتخصصة (مقرّها واشنطن) عن دور محتمل لـ3 دول عربية، هي مصر وتونس والجزائر، في تعزيز استقرار الشبكة الليبية، سواء من خلال خطوط الربط القائمة أو خطط زيادة قدرات التبادل والتوسع في الترابط الإقليمي.

وتتمتع ليبيا بربط كهربائي مباشر مع مصر وتونس، استُعملَ في تبادل الكهرباء ودعم الشبكة خلال الأزمات، في حين يمكن للجزائر أن تؤدي دورًا إضافيًا من خلال مشروع الربط الكهربائي الثلاثي الذي يجمعها مع تونس وليبيا.

وتكتسب المسارات أهمية متزايدة مع اتجاه ليبيا إلى حلول أخرى لتأمين احتياجات محطات الكهرباء من الوقود، من بينها دراسة استيراد الغاز المسال وإنشاء وحدة عائمة للتخزين وإعادة التغويز.

انقطاع الكهرباء في ليبيا

أعادت أزمة انقطاع الكهرباء التي شهدتها ليبيا خلال يوليو/تموز 2026 ملف الربط الكهربائي مع دول الجوار إلى الواجهة، بعدما فقدت الشبكة نحو 1350 ميغاواط من قدرات التوليد نتيجة خروج عدد من المحطات والوحدات عن الخدمة.

واضطرت السلطات الليبية إلى الاستعانة بالربط الكهربائي مع مصر للمساعدة في إعادة بناء الشبكة، بالتزامن مع العمل على إعادة تشغيل محطات الزويتينة والسرير وطبرق وشمال بنغازي.

وكشفت الأزمة أهمية وجود مصادر بديلة يمكن الاستعانة بها سريعًا عند حدوث عجز مفاجئ في الإنتاج، خصوصًا في ظل اعتماد قطاع الكهرباء الليبي بصورة كبيرة على محطات التوليد العاملة بالغاز والوقود السائل.

في الوقت نفسه، تبحث ليبيا استيراد الغاز الطبيعي المسال لتغذية محطات الكهرباء، ضمن مساعٍ لتوفير بديل للوقود السائل ودعم إمدادات التوليد.

وتشمل الخطط دراسة إنشاء وحدة عائمة لتخزين الغاز المسال وإعادة تغويزه، مع بحث عدّة مواقع لاستقبالها، من بينها المنطقة الحرة بمصراتة ورصيف محطة كهرباء الخمس وميناء طرابلس.

انقطاع الكهرباء في ليبيا
أعمال صيانة بأحد محولات الكهرباء في ليبيا - الصورة من شركة الكهرباء

الربط الكهربائي بين مصر وليبيا

يمثّل الربط الكهربائي بين مصر وليبيا أحد أبرز المسارات المتاحة لدعم الشبكة الليبية، إذ يرتبط البلَدان منذ عام 1998 عبر خط بجهد 220 كيلوفولت بين السلوم وطبرق.

وتبلغ قدرة تبادل الكهرباء عبر الربط القائم نحو 240 ميغاواط، في حين أظهرت الأزمة التي شهدتها ليبيا في يوليو/تموز الماضي أهمية الخط في دعم إعادة تشغيل الشبكة بعد الانقطاع الواسع.

ورفعت مصر صادرات الكهرباء إلى ليبيا إلى نحو 100 ميغاواط خلال الأزمة، في خطوة ساعدت الجانب الليبي على استعادة الشبكة وتشغيل عدد من محطات التوليد تدريجيًا.

وتتجه الدولتان إلى تعزيز قدرات الربط خلال المرحلة المقبلة، حيث أظهرت الدراسات الفنية إمكان زيادة كميات الكهرباء المصدرة عبر الشبكة الحالية إلى نحو 380 ميغاواط بدلًا من 240 ميغاواط.

وتتضمن الخطط إنشاء خط ربط جديد بجهد 500 كيلوفولت، يستهدف رفع القدرة إلى نحو 2000 ميغاواط، بما يمثّل قفزة كبيرة مقارنة بقدرة الخط الحالي.

وتشير الدراسات إلى أن قدرة الشبكة الليبية على استيعاب الكهرباء المستوردة تظل عاملًا رئيسًا في تحديد حجم التبادل الفعلي، ما يستلزم تطوير البنية التحتية الداخلية بالتوازي مع زيادة قدرات الربط.

وشهد التعاون بين البلدين دفعة جديدة في سبتمبر/أيلول 2026، مع توقيع مذكرة تفاهم بين صندوق التنمية وإعادة إعمار ليبيا ووزارة الكهرباء المصرية، تتضمن التعاون في تطوير الشبكة الكهربائية وتعزيز مشروعات الطاقة.

الربط الكهربائي مع ليبياالربط الكهربائي
جانب من توقيع مذكرة تفاهم مصرية ليبية للتعاون في قطاع الكهرباء والطاقة المتجددة - الصورة من وكالة الأنباء الليبية

الربط الكهربائي بين تونس وليبيا

يشكّل الربط الكهربائي بين تونس وليبيا منفذًا ثانيًا لدعم الشبكة، في ظل وجود بنية تحتية قائمة تسمح بتبادل الكهرباء بين البلدين والاستفادة منها خلال أوقات ارتفاع الطلب.

وترتبط الشبكتان عبر خطّي ربط بجهد 225 كيلوفولت، الأول بين مدنين التونسية وأبوكماش الليبية عبر دائرتين، والثاني بين تطاوين ورويس، بما يتيح تبادل الكهرباء عبر الحدود.

ويأتي الربط التونسي الليبي ضمن شبكة أوسع تربط تونس بكل من الجزائر وليبيا، وتسمح بتبادل الكهرباء والاستفادة من اختلاف أوقات ذروة الاستهلاك بين الدول الثلاث.

وسبق أن استعملت تونس الربط لتصدير الكهرباء إلى ليبيا، إذ تُظهر بيانات وزارة الصناعة والمناجم والطاقة التونسية بيع نحو 61 غيغاواط/ساعة من الكهرباء إلى الجانب الليبي خلال عام 2021.

ويمنح وجود الربط القائم ليبيا خيارًا إضافيًا للحصول على الكهرباء من دول الجوار، إلّا أن حجم الاستفادة منه يظل مرتبطًا بالفائض المتاح لدى تونس والقدرات التشغيلية للشبكتين.

الجزائر وخطط الربط الثلاثي

تختلف حالة الجزائر عن مصر وتونس، إذ لا تمتلك خط ربط كهربائي مباشرًا مع ليبيا، لكن البلدين يتحركان إلى جانب تونس لتعزيز الترابط بين شبكات الدول الثلاث.

وبحثت شركات سونلغاز الجزائرية، والشركة التونسية للكهرباء والغاز (STEG)، والشركة العامة للكهرباء الليبية (GECOL) تسريع تنفيذ مشروع إستراتيجي للترابط الكهربائي بين الجزائر وتونس وليبيا.

ويستفيد المشروع من البنية القائمة التي تربط تونس بكل من الجزائر وليبيا، بما قد يتيح تعزيز تبادل الكهرباء إقليميًا وفتح مسار غير مباشر أمام الإمدادات الجزائرية للوصول إلى الشبكة الليبية.

وتتمتع الجزائر بفائض في قدرات إنتاج الكهرباء مقارنة باستهلاكها المحلي، ما يدعم إمكان زيادة صادراتها إلى دول الجوار حال تطوير شبكات الربط ورفع قدرات التبادل.

ومن شأن تعزيز الربط الكهربائي مع ليبيا عبر مصر وتونس، وتطوير المسار الثلاثي مع الجزائر، أن يوفر دعمًا إضافيًا للشبكة ويقلل تعرُّضها لمخاطر نقص الوقود أو الخروج المفاجئ لوحدات التوليد.

ومع ذلك، يبقى الربط الكهربائي أحد عناصر معالجة الأزمة وليس بديلًا عن تطوير قطاع الكهرباء الليبي نفسه، الذي يحتاج إلى رفع كفاءة محطات التوليد وتحديث شبكات النقل وتحسين إمدادات الوقود لتأمين الطلب المتزايد بصورة مستقرة.

موضوعات متعلقة..

اقرأ أيضًا..

إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق