رئيسيةأخبار الغازغاز

مصر تراهن على غاز قبرص.. 4 حقول تعزز الصادرات إلى أوروبا

دخل التعاون بين القاهرة ونيقوسيا لاستغلال غاز قبرص مرحلة جديدة، مع انتقاله إلى ترتيبات تجارية ومشروعات تنفيذية تستهدف ربط حقول شرق المتوسط بالبنية الأساسية المصرية، تمهيدًا لمعالجة الغاز وإسالته تصديره إلى أوروبا.

وأكد وزير البترول والثروة المعدنية المهندس كريم بدوي، خلال مشاركته في اجتماع المائدة المستديرة رفيعة المستوى لوزراء الطاقة وقادة المنظمات ومستثمري صناعة الغاز في أثينا، أن مصر تعمل على تحويل موارد شرق المتوسط المكتشفة إلى مشروعات ذات جدوى اقتصادية، مستفيدةً من منظومتها المتكاملة لاستقبال ونقل ومعالجة وتسييل الغاز.

وتأتي التحركات -وفق متابعات منصة الطاقة المتخصصة (مقرّها واشنطن)- في وقت تتصدر فيه 4 حقول غاز قبرصية خريطة التعاون مع مصر (كرونوس وأفروديت وجلاوكوس وبيجاسوس)، مع اختلاف مراحل التطوير بين كل مشروع.

وانتقل حقل كرونوس مؤخرًا إلى مرحلة التنفيذ بعد قرار الاستثمار النهائي، في حين استكمال الترتيبات اللازمة لأفروديت، وتخضع اكتشافات إكسون موبيل وقطر للطاقة بحقلي جلاوكوس وبيجاسوس لمزيد من الدراسات الفنية والتجارية.

ويعزز الموقع الجغرافي لمصر وقدراتها في مجال الغاز فرص تحويل اكتشافات غاز قبرص إلى صادرات، في ظل امتلاكها شبكة قومية للغاز ومنشآت لمعالجة الغاز، إلى جانب مصنعي إسالة وتصدير الغاز في إدكو ودمياط، بما يتيح ربط الموارد بالأسواق العالمية دون الحاجة إلى إنشاء منظومة تصدير جديدة بالكامل.

غاز شرق المتوسط

جاءت تصريحات وزير البترول خلال المائدة المستديرة لمنتدى غاز شرق المتوسط في وقت تُركّز فيه دول المنطقة على الانتقال بموارد الغاز من مرحلة الحوار والدراسات إلى مشروعات فعلية، من خلال ربط الاكتشافات بالبنية الأساسية اللازمة لنقل الغاز ومعالجته وإتاحته للأسواق.

وأوضح بدوي أن شرق المتوسط يمتلك موارد واعدة من الغاز، وتمتلك مصر البنية الأساسية اللازمة لاستغلال هذه الموارد، إلى جانب موقع جغرافي يربط الدول المنتجة بالأسواق الأوروبية.

وأشار إلى أن منظومة الغاز المصرية تشمل تسهيلات الإنتاج والمعالجة، والشبكة القومية للغازات الطبيعية، ومصنعي الإسالة والتصدير في إدكو ودمياط، موضحًا أن المنظومة لا تلبي احتياجات السوق المصرية فقط، بل تُمثّل منصة لتنمية موارد غاز شرق المتوسط ونقلها ومعالجتها وإتاحتها للأسواق العالمية.

وتكتسب المنظومة أهمية خاصة في مشروعات غاز قبرص، إذ تسمح باستغلال منشآت قائمة بدلًا من تطوير بنية أساسية جديدة بالكامل، وهو ما يمكن أن يخفض الاستثمارات المطلوبة ويحسن اقتصاديات المشروعات ويقصّر المدة اللازمة لوصول الغاز إلى الأسواق.

جانب من مشاركة وزير البترول المصري في مائدة منتدى غاز شرق المتوسط
جانب من مشاركة وزير البترول المصري في مائدة منتدى غاز شرق المتوسط

حقل كرونوس

يتصدر حقل كرونوس المشهد بوصفه أول مشروع قبرصي ينتقل إلى مرحلة التنفيذ الفعلي ضمن خطة الربط بالبنية الأساسية المصرية.

وأشار وزير البترول إلى قرار الاستثمار النهائي الذي أعلنته شركتا إيني وتوتال إنرجي في نهاية يوليو/تموز 2026 لتنمية الحقل، إذ يرى أن المشروع نموذج عملي للتعاون الإقليمي، فهو يتضمن نقل الغاز القبرصي إلى مصر لمعالجته من خلال البنية الأساسية القائمة، ثم إعادة تصديره في صورة غاز مسال.

ويقع كرونوس في المربع 6 بالمياه القبرصية، وتشير قاعدة بيانات منصة الطاقة المتخصصة إلى امتلاك الحقل احتياطيات تتجاوز 3 تريليونات قدم مكعبة، مع استهداف إنتاج يبلغ 500 مليون قدم مكعبة يوميًا عند الوصول إلى مستوى الإنتاج المستهدف.

وتستهدف خطة التطوير نقل الغاز المنتج من الحقل إلى منشآت مصرية لمعالجته، ثم إسالته في محطة دمياط للغاز المسال وإعادة تصديره إلى الأسواق العالمية، مع استهداف بدء إنتاج الغاز في عام 2028.

وتكمن أهمية كرونوس بالنسبة إلى مصر في أنه يقدّم نموذجًا يمكن تكراره مع اكتشافات أخرى؛ فاستغلال البنية الأساسية القائمة يخفض الاستثمارات المطلوبة، ويحسّن اقتصادات المشروع، ويقلّص المدة اللازمة لوصول الغاز إلى الأسواق، بما يدعم تنافسية موارد  غاز شرق المتوسط.

وأكد وزير البترول اليوم أن مصر وقبرص تعملان على الإسراع باستكمال الأعمال والترتيبات اللازمة لربط الغاز المنتج من كرونوس بالبنية الأساسية المصرية، مع استمرار التنسيق مع شركاء المشروع لدفع الأعمال التنفيذية وفق الجدول الزمني المستهدف.

حقل أفروديت

يبرز حقل أفروديت بصفته المشروع الرئيس التالي على خريطة التعاون المصري لنقل غاز قبرص إلى الأسواق العالمية.

وخلال مباحثاته اليوم الأربعاء مع وزير الطاقة والتجارة والصناعة القبرصي مايكل داميانوس، أكد بدوي أهمية الإسراع باستكمال الاتفاقيات والترتيبات اللازمة لتنمية وتطوير الحقل، مع استمرار التنسيق بين الجهات المعنية في مصر وقبرص وشركاء المشروع.

ويستهدف التعاون نقل الغاز المنتج من حقل أفروديت إلى مصر للاستفادة من البنية الأساسية المصرية في معالجته وإسالته وإعادة تصديره، بما يوفر مسارًا تجاريًا للغاز القبرصي إلى الأسواق الخارجية.

وكانت مصر وقبرص قد وقّعتا في مارس/آذار 2026 اتفاقًا بالأحرف الأولى مع شيفرون لتطوير حقل أفروديت وربطه بالبنية الأساسية المصرية، فيما يجري العمل حاليًا على استكمال الأطر التجارية والتعاقدية والتنفيذية اللازمة، وصولًا إلى قرار الاستثمار النهائي.

وفي أبريل/نيسان أبرم الشركاء في الحقل اتفاقًا لمدة 15 عامًا لبيع كامل إنتاج الغاز من أفروديت إلى الشركة المصرية القابضة للغازات الطبيعية (إيجاس)، مع إمكان تمديد الاتفاق إلى 5 سنوات إضافية.

ويكتسب المشروع أهمية إضافية بسبب حجم موارده؛ إذ تشير أحدث التقديرات المنشورة إلى احتياطيات تصل إلى 3.67 تريليون قدم مكعبة، بما يعزز فرصه ليكون أحد المصادر الرئيسة التي تغذّي منظومة الربط بين قبرص ومصر.

جانب من المباحثات المصرية القبرصية
جانب من المباحثات المصرية القبرصية- الصورة من وزارة البترول

جلاوكوس وبيجاسوس

لا تقتصر خطة مصر على كرونوس وأفروديت، إذ تمتد إلى اكتشافات جلاوكوس وبيجاسوس التي تعمل على تنميتها شركتا إكسون موبيل وقطر للطاقة.

وأشار وزير البترول إلى مذكرة التفاهم التي وقّعتها مصر في مايو/أيار 2026 مع الشركتين لدراسة تنمية وتسويق الغاز القبرصي والاستفادة من البنية الأساسية المصرية، موضحًا أن العمل يتركز حاليًا على الدراسات اللازمة لتحديد أنسب خيارات التنمية.

وأكد الجانبان خلال المباحثات أهمية الإسراع في تفعيل مذكرة التفاهم، إلى جانب تكثيف أعمال اللجان المشتركة ووضع أطر زمنية واضحة لاستكمال الدراسات الفنية والتجارية والتنظيمية.

وتستهدف الخطوة الانتقال من مرحلة التفاهمات إلى مشروعات قابلة للتنفيذ، بما يفتح الباب أمام إضافة كميات جديدة من غاز قبرص إلى منظومة الإمدادات المصرية مستقبلًا.

وتعتمد الإستراتيجية المصرية في التعامل مع غاز قبرص على استغلال ميزة قائمة، وهي امتلاك بنية أساسية متكاملة للغاز تمتدّ من مواقع الإنتاج والمعالجة إلى شبكة النقل ومحطات الإسالة والتصدير.

ويرى وزير البترول أن هذه الإمكانات تمنح مصر فرصة لتحويل موارد شرق المتوسط إلى قيمة اقتصادية، من خلال استقبال الغاز القبرصي ونقله ومعالجته وإسالته، ثم إعادة تصديره إلى الأسواق العالمية.

ممر غاز إلى أوروبا

يمتدّ الرهان المصري على غاز قبرص إلى التعاون الثلاثي مع اليونان، إذ أشار وزير البترول إلى أهمية آلية التعاون بين مصر وقبرص واليونان، والتي أكدت قمتها في العلمين خلال سبتمبر/أيلول الماضي أهمية أمن الطاقة وتسريع تنمية موارد الغاز القبرصي وتعزيز الربط بين الدول الثلاث.

ويقوم التصور على تكامل أدوار الدول الثلاث؛ فقبرص تمتلك موارد الغاز البحرية، في حين تمتلك مصر قدرات المعالجة والنقل والإسالة والتصدير، وتوفر اليونان قدرات استقبال الغاز المسال وإعادته إلى حالته الغازية، بما يفتح مسارات إضافية أمام وصول غاز شرق المتوسط إلى الأسواق الأوروبية.

وأكد وزير البترول أن الهدف النهائي هو إرساء إطار مستدام يتيح للاكتشافات القبرصية الحالية والمستقبلية الوصول إلى السوق المصرية، ثم إلى الأسواق الخارجية من خلال مصر، بما يعظم القيمة الاقتصادية للموارد ويدعم التكامل الإقليمي في قطاع الغاز.

موضوعات متعلقة..

اقرأ أيضًا..

إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق