مكامن الغاز الطبيعي.. خبراء يبرزون دور الذكاء الاصطناعي والتقنيات الحديثة
داليا الهمشري

تفرض مكامن الغاز الطبيعي تحديات متزايدة أمام الصناعة في هذا القطاع، لا سيما مع انخفاض المسامية والنفاذية وتعقد الخصائص الجيولوجية، ما يدفع الشركات إلى توسيع الاعتماد على الذكاء الاصطناعي والتقنيات الحديثة لتحسين التطوير والإنتاج.
وسلّطت ورشة افتراضية نظّمها معهد أبحاث الغاز (GRI) التابع لمنتدى الدول المصدّرة للغاز (GECF)، الضوء على أحدث الأساليب المستعملة في توصيف المكامن والحفر والتكسير الهيدروليكي وتحسين الإنتاج.
شارك في الورشة -التي حضرتها منصة الطاقة المتخصصة (مقرّها واشنطن)- عدد من الخبراء من المؤسسات الأكاديمية والصناعة، من بينهم متخصصون من جامعة برشلونة وشركة سوناطراك وشركة الوسطاني للبترول (دانة غاز)، لاستعراض دراسات حالة وتجارب عملية في تطوير موارد الغاز المعقدة.
وتناولت المناقشات دور الابتكار الرقمي وتطبيقات الذكاء الاصطناعي في تحليل البيانات ودعم القرارات الفنية، إلى جانب تطوير أساليب الحفر والتكسير الهيدروليكي، بما يُسهم في رفع كفاءة استغلال مكامن الغاز الطبيعي وتحسين معدلات الإنتاج.
تطوير مكامن الغاز الطبيعي
أكد الأمين العام لمنتدى الدول المصدّرة للغاز (GECF)، الدكتور فيليب مشيلبيلا، أهمية الجمع بين الخبرات الأكاديمية والبحثية والتجارب الصناعية لتسريع تطوير الحلول التكنولوجية في صناعة الغاز الطبيعي.
وقال إن هذا النهج يتوافق مع أهداف معهد أبحاث الغاز (GRI) في دعم الابتكار ونقل التكنولوجيا وبناء القدرات، بما يساعد الدول الأعضاء على التعامل مع التحديات الحالية والمستقبلية.

من جانبه، أكد مدير معهد أبحاث الغاز، المهندس عزالدين عاجب، أن التطور التقني والذكاء الاصطناعي أصبحا عنصرَيْن أساسيَّيْن لتحسين استخلاص الغاز من المكامن المعقدة.
وأوضح أن تطوير مكامن الغاز الطبيعي يتطلّب الجمع بين توصيف باطن الأرض والجيوميكانيكا وتصميم عمليات الإكمال والمحاكاة، إلى جانب الاستفادة من التقنيات الرقمية والذكاء الاصطناعي لتحليل البيانات ودعم القرارات الفنية.
دور الذكاء الاصطناعي
قال مدير استشارات التحول الرقمي لمنطقة الشرق الأوسط وأفريقيا، رزق الله نيقولا، إن استخراج الغاز من المكامن منخفضة النفاذية يوفّر بيئة مناسبة لتطبيق الذكاء الاصطناعي، نظرًا إلى تكرار عمليات حفر الآبار وتوافر كميات كبيرة من البيانات.
وأوضح أن القيمة الحقيقية للذكاء الاصطناعي لا تكمن في إنتاج التنبؤات فقط، وإنما في تحسين القرارات المتعلقة بموقع الآبار والحفر والإكمال والتحفيز والإنتاج، ثم إعادة نتائج كل بئر إلى منظومة التعلّم لتحسين القرارات التالية.
وأشار إلى أن ربط بيانات الآبار والتخصصات والفترات الزمنية المختلفة يمكن أن يحول عمليات التطوير إلى دورة مستمرة من التعلّم والتحسين، وهو ما يعزّز كفاءة تطوير مكامن الغاز الطبيعي.
بدوره، كشف كبير اختصاصيي البتروفيزياء في شركة الوسطاني للبترول (دانة غاز)، الدكتور أحمد وفيق، أن بعض المناطق الحاملة للغاز قد لا تظهر بوضوح في سجلات المقاومة الكهربائية التقليدية، مما قد يؤدي إلى التقليل من تقدير صافي الطبقات المنتجة.
وأوضح أن دراسة مكامن أبوماضي في دلتا النيل الغربية بمصر أظهرت أن انخفاض المقاومة قد يرتبط بتداخل الرمال، ووجود معادن موصلة للكهرباء، بالإضافة إلى المسامية الدقيقة والمياه غير القابلة للاستخلاص.
وأكد أن استعمال منهج متكامل يجمع بين السجلات البئرية وبيانات فيزياء الصخور والبيانات الزلزالية يمكن أن يساعد في تحديد المناطق الحاملة للغاز التي قد يصعب اكتشافها بالطرق التقليدية.
إستراتيجية جديدة لزيادة الإنتاج
استعرض أستاذ الهندسة المدنية والبيئية بجامعة برشلونة، الدكتور إغناسيو كارول، أبحاثًا تعتمد على نماذج العناصر المحدودة لدراسة انتشار الكسور في الصخور وتطبيقها على مكامن الغاز الطبيعي.
وأشار إلى أن فريقه يجمع بين الاختبارات المعملية والتحليل العددي بهدف تطوير نماذج أكثر دقة لسلوك الصخور، إلى جانب دراسة تأثيرات كيميائية وعمليات مرتبطة بحقن ثاني أكسيد الكربون.

من جهته، قال رئيس قسم الخدمات الفنية للإنتاج في شركة سوناطراك، مهندس أول إنتاج النفط، المهندس عمار بن عايدة، إن تغيير إستراتيجية تطوير أحد المكامن المتشققة طبيعيًا أسهم في تحويله إلى أحد أقوى المكامن أداءً.
وأوضح أن مكمن "أردولوس" واجه تحديات جيولوجية وتشغيلية، من بينها انخفاض المسامية والنفاذية وخسائر سوائل الحفر، ما دفع الفريق إلى تغيير أسلوب التطوير.
واعتمدت الإستراتيجية الجديدة على تنفيذ مراحل حفر تضم 3 إلى 5 آبار، مع مراجعة النتائج بعد كل مرحلة، إلى جانب التحول من الآبار الرأسية إلى الآبار المائلة بزاويا تراوحت بين 60 و75 درجة لزيادة فرص تقاطع الكسور الطبيعية.
وأشار إلى أن إنتاج الآبار ارتفع من نحو 100 ألف متر مكعب يوميًا إلى 250 ألف متر مكعب يوميًا.
كما اعتمد الفريق الحفر بالضغط المُدار (MPD) منذ بداية تصميم الآبار، بدلًا من استعماله كونه حلًا احتياطيًا عند حدوث خسائر في سوائل الحفر.
وتعكس التجارب التي استعرضتها الورشة تنامي دور التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي في تطوير مكامن الغاز الطبيعي، مع التركيز على دمج البيانات والخبرات الهندسية والجيولوجية للوصول إلى قرارات أكثر كفاءة وتحسين معدلات الإنتاج.
موضوعات متعلقة..
- أكبر صفقات الغاز في أغسطس 2026.. الإمارات تتصدر ورقم قياسي لأرامكو (تقرير)
- حقل الدولاب.. حكاية ثاني أقدم مكامن النفط في تونس
- محطات إسالة الغاز في مصر.. الوحيدة بشرق المتوسط (إنفوغرافيك)
اقرأ أيضًا..
- "هنيئًا للجزائر".. أول تعليق من أمين عام أوبك على مشروع أنبوب الغاز
- احتياطيات الذهب المتبقية في منجم السكري.. كم تبلغ حاليًا؟
- تقارير دورية وتغطيات لوحدة أبحاث الطاقة
- تغطية خاصة للحرب على إيران وتأثيراتها في أسواق الطاقة





