التقاريرتقارير الطاقة المتجددةرئيسيةطاقة متجددة

الطاقة المتجددة في جنوب شرق آسيا قد تخفض فاتورة الوقود.. 8.2 مليار دولار سنويًا

وحدة أبحاث الطاقة - رجب عز الدين

تتزايد الرهانات على أن الطاقة المتجددة في جنوب شرق آسيا يمكنها خفض فاتورة استيراد الوقود الباهظة التي تتحملها دول المنطقة سنويًا.

فبحسب تقرير حديث -اطّلعت عليه وحدة أبحاث الطاقة-، يمكن لدول المنطقة توليد 83 تيراواط/ساعة من الكهرباء النظيفة سنويًا، إذا أضافت 45 غيغاواط من تركيبات الطاقة الشمسية والرياح كل عام.

وإذا تحقَّق هذا الرقم من تركيبات الطاقة المتجددة في جنوب شرق آسيا، فيمكن لدول المنطقة الاستغناء عن 17% من الكهرباء المولدة باستعمال الوقود المستورد، وتحقيق وفورات تصل إلى 8.2 مليار دولار سنويًا.

ومن شأن هذا أن يخفض من اعتماد دول المنطقة على واردات النفط والغاز المسال والفحم المقومة بالدولار، ما قد يؤدي إلى تخفيف الضغوط على ميزان المدفوعات.

كما سيسهم في الحدّ من أعباء الدعم الحكومي لاستهلاك الطاقة، فضلًا عن تعزيز الجدارة الائتمانية لدول المنطقة، عبر تقليل التعرض لتقلبات أسعار الوقود وأسعار الصرف، بحسب التقرير الصادر عن معهد اقتصادات الطاقة والتحليل المالي.

استيراد الوقود الأحفوري في جنوب شرق آسيا

يواجه قطاع الطاقة في جنوب شرق آسيا مخاطر متصاعدة منذ عام 2015، نتيجة الاعتماد الواسع على استيراد الوقود ذي الأسعار المتقلبة عالميًا.

فقد اعتمدت دول المنطقة على الوقود الأحفوري في تلبية 70% من النمو في الطلب على الطاقة خلال السنوات الـ10 الماضية.

وبلغت فاتورة استيراد الطاقة قرابة 82 مليار دولار في عام 2024 (تصل إلى 160 مليار دولار حال إضافة واردات الفحم)، ومن المتوقع في ظل السياسات الحالية أن ترتفع إلى 245 مليار دولار بحلول عام 2035.

ويغطي الشرق الأوسط قرابة 60% من واردات جنوب شرق آسيا من النفط الخام، وثلث واردات المنطقة من الغاز المسال، كما أن 45% من المنتجات النفطية المكررة محليًا تُنتج من الخام القادم من الشرق الأوسط، بحسب تقديرات وكالة الطاقة الدولية.

ناقلة غاز مسال قطرية متجهة إلى جنوب شرق آسيا
ناقلة غاز مسال قطرية متجهة إلى جنوب شرق آسيا - الصورة من Euronews

وباحتساب تكلفة واردات الفحم، يستحوذ قطاع الكهرباء على 30% من فاتورة استيراد الوقود الأحفوري في المنطقة، أي ما يعادل 48 مليار دولار سنويًا.

وإذا استمرت السياسات الحالية في المنطقة، فمن المرجّح أن ترتفع تكلفة واردات الوقود الأحفوري المستعمل في قطاع الكهرباء إلى 60 مليار دولار سنويًا بحلول عام 2035، إذ تشير التقديرات إلى أن الوقود المستورد يمثّل 35% من إجمالي توليد الكهرباء.

فوائد الطاقة المتجددة في جنوب شرق آسيا

يمكن للتوسع في تركيبات الطاقة المتجددة في جنوب شرق آسيا أن يقلل اعتماد دول المنطقة على واردات الوقود الأحفوري، إذا التزمت دول المنطقة بتحقيق أهدافها المناخية المعلنة.

فحتى الآن، أعلنت 8 دول من أصل 11 دولة في جنوب شرق آسيا التزامها بالوصول إلى الحياد الكربوني بحلول عام 2050 لمعظم المعلنين، في حين حددت إندونيسيا وتايلاند جداول زمنية أبعد تصل إلى 2060 و2065 على التوالي.

أمّا ميانمار والفلبين وتيمور الشرقية، فهي الدول الـ3 المتبقية التي لم تعلن بعد موعدًا مستهدفًا لتحقيق الحياد الكربوني، بحسب ما رصدته وحدة أبحاث الطاقة.

وتسعى كل من إندونيسيا وفيتنام والفلبين وتايلاند وماليزيا إلى إضافة قدرات توليد من الطاقة الشمسية وطاقة الرياح تصل إلى 450 غيغاواط بحلول عام 2035، بحسب الخطط المعلنة في تلك الدول.

جانب من مشروعات الطاقة المتجددة في جنوب شرق آسيا
جانب من مشروعات الطاقة المتجددة في جنوب شرق آسيا- الصورة من CEED

ورغم أن هذه القدرة تتطلب استثمارات رأسمالية كبيرة تقدر بنحو 288 مليار دولار، فإن الجدوى الاقتصادية لها ستظهر في غضون 5 سنوات، بحسب التقرير.

ويرجع ذلك إلى طبيعة التوليد المختلفة للطاقة المتجددة واعتمادها على الشمس والرياح، بدلًا من الوقود المستهلك يوميًا في محطات التوليد التقليدية، ما يفسّر حاجتها إلى استثمارات أولية كبيرة في المعدّات وأعمال التركيب في مقابل إنفاق تشغيلي ضعيف.

استنادًا إلى ذلك، يمكن للطاقة المتجددة في جنوب شرق آسيا أن تجنّب دول المنطقة 8.2 مليار دولار سنويًا من واردات الوقود الأحفوري.

ورغم أن هذا المبلغ ضئيل مقارنة بالاستثمارات الأولية المطلوبة لإضافة قدرات تصل إلى 450 غيغاواط خلال السنوات الـ10 المقبلة، فإن استرداد قيمة الاستثمارات قد يستغرق 5 سنوات فقط.

ومن جهة أخرى، تخطط دول رابطة جنوب شرق آسيا (آسيان) لإضافة 200 غيغاواط من قدرات توليد الكهرباء بالغاز الطبيعي، ويقدّر مركز إمبر أن استبدال هذه السعة بالطاقة الشمسية يمكنه أن يوفر 76 مليار دولار سنويًا من تكاليف الوقود في دول الرابطة.

موضوعات متعلقة..

نرشّح لكم..

المصدر:

وفورات الطاقة المتجددة في جنوب شرق آسيا، من معهد اقتصاديات الطاقة

إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق