التقاريرتقارير الطاقة المتجددةرئيسيةطاقة متجددة

الطاقة الشمسية على الأسطح في أفريقيا تواجه تحدي انخفاض معدل امتصاص الأشعة (تقرير)

نوار صبح

اقرأ في هذا المقال

  • أفريقيا تتمتع بأعلى متوسط ​​سنوي للإشعاع الأفقي العالمي مقارنة بأي قارة أخرى
  • منتجو الكهرباء المستقلون مثّلوا حلًا مؤقتًا لسد الفجوة في إمدادات الكهرباء بكينيا
  • القدرة المركّبة لأنظمة الطاقة الشمسية على الأسطح في كينيا تُقدّر بأقل من 300 ميغاواط
  • تعرفة الكهرباء المنزلية تُعد محركًا رئيسًا للانتشار السريع لأنظمة الطاقة الشمسية على الأسطح

يواجه قطاع الطاقة الشمسية على الأسطح في أفريقيا تحدي انخفاض معدل امتصاص الأشعة، رغم أن القارة السمراء تتمتع بأعلى متوسط ​​سنوي للإشعاع الأفقي العالمي (GHI) مقارنة بأي قارة أخرى.

ووفقًا لما اطّلعت عليه منصة الطاقة المتخصصة (مقرّها واشنطن)، كانت الطاقة الشمسية تمثّل تقنية توليد الكهرباء الأقل تكلفة منذ ما يقرب من عقد، وقد أدّى ذلك إلى الإقبال السريع على هذه التقنية المفيدة في جميع أنحاء العالم.

وتشير تقديرات دراسة لرسم خرائط على الأسطح على مستوى القارة إلى أن تركيبات الطاقة الشمسية على الأسطح في أفريقيا تمثّل أقل من 1% من إمكانات القارة، إذ يكون نشر الطاقة الشمسية على الأسطح مدفوعًا في المقام الأول بالطلب المحلي على الكهرباء، ويؤدي الإشعاع الشمسي دورًا محدودًا نسبيًا.

وتُعدّ جنوب أفريقيا ونيجيريا والمغرب ومصر وكينيا من بين أكبر 5 دول تتبنّى الطاقة الشمسية على الأسطح في أفريقيا، إذ تبلغ حصتها نحو 85% من الإجمالي.

كهرباء الطاقة الشمسية على الأسطح في أفريقيا

تُقدّر المساحة المحتملة للأسطح القابلة للاستغلال تقنيًا لتركيب الخلايا الشمسية في القارة بنحو 6 آلاف كيلومتر مربع، التي يمكنها، استنادًا إلى متوسط ​​معامل الأداء وتحويل الإشعاع الشمسي، توليد أكثر من 2000 تيراواط/ساعة من الكهرباء سنويًا، وفقًا لتقرير نشرته مجلة "بي في ماغازين".

ويمثّل هذا الناتج النظري أكثر من ضعف إجمالي توليد الكهرباء في أفريقيا في عام 2025.

وتُعدّ الكهرباء السكنية في أنغولا من بين أرخص الأسعار في العالم، حيث يبلغ متوسطها نحو 0.015 دولارًا أميركيًا/كيلوواط/ساعة إلى 0.030 دولارًا أميركيًا/كيلوواط/ساعة.

وعادة ما تكون شريحة الأسعار الأكثر شيوعًا للأسر العامة أقل بنسبة 50%، إذ يتم الحفاظ على تكاليف الكهرباء المنخفضة هذه من خلال الدعم الحكومي الكبير، ما يجعل الكهرباء في متناول الأسر إلى حد كبير مع تقليل الجاذبية الاقتصادية للطاقة الشمسية على الأسطح.

تركيب ألواح شمسية على سطح مصنع بمدينة نيروبي في كينيا
تركيب ألواح شمسية على سطح مصنع بمدينة نيروبي في كينيا – الصورة من وكالة الصحافة الفرنسية

منتجو الكهرباء المستقلون

لطالما مثّل منتجو الكهرباء المستقلون (IPPs) -الذين يدير العديد منهم محطات حرارية تعتمد على حرق زيت الوقود الثقيل- حلًا مؤقتًا لسد الفجوة في إمدادات الكهرباء في كينيا.

وأدت العقود طويلة الأجل المبرمة مع هؤلاء المنتجين إلى إلزام البلاد بصفقات باهظة التكلفة، ما تسبّب في رفع تعرفة الكهرباء على المستهلكين؛ إذ يزوّد منتجو الطاقة الكهروحرارية المستقلون كينيا بالكهرباء بأسعار تصل إلى 0.23 دولارًا لكل كيلوواط/ساعة، وهي من بين أعلى الأسعار في العالم.

في المقابل، تشتري كينيا الطاقة الكهرومائية من إثيوبيا بسعر يبلغ نحو 0.066 دولارًا لكل كيلوواط/ساعة.

وتُقدّر القدرة المركبة لأنظمة الطاقة الشمسية على الأسطح في كينيا بأقل من 300 ميغاواط، وهو ما يعادل 5 واط للفرد الواحد، مقارنة بـ1000 واط للفرد في أستراليا.

وتجدر الإشارة إلى أن ارتفاع تعرفة الكهرباء وحدها لا يترجم بالضرورة إلى إقبال قوي على تبني أنظمة الطاقة الشمسية المنزلية في كينيا؛ إذ توجد عدة عوامل تعوق انتشار هذه الأنظمة في القطاع السكني:

أولًا، غالبًا ما لا تستهلك الأسر التي تخضع لأعلى معدلات التعرفة كميات كبيرة من الكهرباء؛ إذ تعتمد كينيا هيكلًا متدرجًا للغاية لتعرفة الكهرباء السكنية.

وفي السنة المالية 2024-2025، غطّت فئة "الاستهلاك الأساسي" الاستهلاك الذي يصل إلى 30 كيلوواط/ساعة شهريًا، في حين تراوح استهلاك المشتركين المنزليين العاديين عمومًا بين 30 و100 كيلوواط/ساعة أو أكثر.

وتكمن أهمية ذلك في أن الأسرة التي تستهلك ما بين 50 و100 كيلوواط/ساعة شهريًا قد تدفع سعرًا مرتفعًا نسبيًا لكل كيلوواط/ساعة، لكن إجمالي فاتورة الكهرباء الشهرية يظل منخفضًا.

وللمقارنة، فإن نظامًا للطاقة الشمسية بقدرة 1 كيلوواط ينتج نحو 1300 كيلوواط/ساعة شهريًا، بحسب تقرير اطّلعت عليه منصة الطاقة المتخصصة.

ثانيًا، لا يمنح نظام "صافي القياس" (net-metering) الجديد في كينيا أصحاب الأنظمة المنزلية قيمة التجزئة الكاملة للكهرباء المصدرة إلى الشبكة.

ويُعدّ هذا على الأرجح أحد أهم الأسباب الهيكلية؛ فقد طبقت كينيا إطارًا لصافي القياس في عام 2024، إذ يمكن أن تصل قدرة الأنظمة إلى 1 ميغاواط، لكن البرنامج الأولي يضع سقفًا إجماليًا قدره 100 ميغاواط على مدى 5 سنوات.

وللمقارنة، يبلغ عدد سكان أستراليا نصف عدد سكان كينيا، ومع ذلك يُركّب ما يقرب من 100 ميغاواط من أنظمة الطاقة الشمسية على الأسطح هناك كل أسبوع.

وفي النظام الكيني، تحصل الكهرباء المصدرة على رصيد يعادل 50% فقط من الطاقة المصدرة، بدلًا من حصول صاحب المنزل على سعر التجزئة الكامل للكهرباء.

ثالثًا، تُعدّ التكلفة الرأسمالية الأولية عقبة أكبر بكثير مما قد يُوحي به سعر التعرفة؛ وهي مشكلة تقليدية تواجه الأسواق الناشئة.

وقد تخضع الأسرة لتعرفة حدية مرتفعة للكهرباء، ومع ذلك تظل قدرتها محدودة على توفير الاستثمار الرأسمالي الأولي المطلوب.

وتُعد إثيوبيا الدولة الوحيدة في أفريقيا التي تعتمد بنسبة 100% على مصادر متجددة في توليد الكهرباء، وهو ما يعكس وفرة الموارد المائية لديها.

وهذا يعزّز القدرة على تحمّل التكاليف محليًا ويدعم القدرة التنافسية للكهرباء الإثيوبية في مجال التصدير، ولكنه يحد من جاذبية أنظمة الطاقة الشمسية على الأسطح.

وفي يونيو/حزيران 2025، دشّنت إثيوبيا نظامًا للطاقة الشمسية على الأسطح بقدرة 100 كيلوواط، ومزودًا بعدّادات ذكية ثنائية الاتجاه، وقد وصفت وكالة الأنباء الإثيوبية هذا المشروع بأنه أول مبادرة من نوعها في البلاد للطاقة الشمسية على الأسطح المرتبطة بالشبكة الوطنية.

محطة طاقة شمسية بمخيم شيدر للاجئين في إثيوبيا
محطة طاقة شمسية بمخيم شيدر للاجئين في إثيوبيا – الصورة من ميرسي كوربس

اعتماد أنظمة الطاقة الشمسية على الأسطح في جنوب أفريقيا

تتمتع جنوب أفريقيا بمزيج استثنائي وقوي من العوامل: قاعدة عملاء ميسورة الحال ومتصلة بالشبكة، وشبكة كهرباء تفتقر إلى الموثوقية، وأسعار كهرباء مرتفعة نسبيًا، ووفرة في موارد الإشعاع الشمسي، وقطاع ناضج لتركيب وتمويل أنظمة الطاقة الشمسية.

في المقابل، تختلف الجدوى الاقتصادية وطبيعة قاعدة العملاء في العديد من الدول الأفريقية الأخرى.

وتزدهر أنظمة الطاقة الشمسية على الأسطح عندما تتوافر لدى العملاء القدرة المالية لشرائها ودافع اقتصادي قوي لتقليل الاعتماد على كهرباء الشبكة، وذلك إلى جانب توفر موارد الإشعاع الشمسي بكثرة.

وتتميز جنوب أفريقيا بمستويات مرتفعة للغاية من هذه العوامل، فضلًا عن عامل إضافي مهم يتعلق بـ"قيمة الموثوقية" (أو تكلفة انعدامها)، المتمثل في عمليات قطع التيار الكهربائي المبرمجة (تخفيف الأحمال).

وعلى مدى سنوات، عانت الأسر والشركات في جنوب أفريقيا انقطاعات مجدوَلة في التيار الكهربائي؛ وهو حافز يختلف تمامًا عن الوضع في البلدان التي تتمتع شبكات الكهرباء فيها بموثوقية مقبولة.

وأدى ذلك إلى تحويل أنظمة الطاقة الشمسية من مجرد استثمار بيئي إلى ما يشبه "منتج تأمين"؛ إذ أقبل الأشخاص على تركيب هذه الأنظمة -أنظمة البطاريات بصفة متزايدة- لضمان توافر الكهرباء في الأوقات التي تعجز فيها شركة إسكوم (Eskom) عن توفيرها.

وشهدت جنوب أفريقيا زيادة في قدرة أنظمة الطاقة الشمسية على الأسطح من نحو 1.2 غيغاواط في عام 2020 إلى ما يقرب من 7.3 غيغاواط بحلول أواخر عام 2025.

ومن اللافت أن هذا الوضع يمثّل تجربة طبيعية، فعندما اختفى انقطاع التيار الكهربائي إلى حد كبير في عام 2024، تباطأ تركيب الطاقة الشمسية على الأسطح بصورة كبيرة.

موضوعات متعلقة..

اقرأ أيضًا..        

المصدر..

التكلفة المنخفضة للطاقة الشمسية على الأسطح تقلل تكلفة الكهرباء المحلية في البلدان الأفريقية، من مجلة "بي في ماغازين".

إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق