مشروع هيدروجين أخضر في أوروبا يبدأ التشغيل التجريبي
أغلى 10 أضعاف مقارنة بالهيدروجين الرمادي
دينا قدري

انتقل مشروع هيدروجين أخضر في أوروبا من مرحلة الإنشاء إلى مرحلة التشغيل التجريبي، عقب وصول أولى وحدات التحليل الكهربائي إلى موقع المشروع.
ووفق التفاصيل التي اطّلعت عليها منصة الطاقة المتخصصة، تسلّمت شركة شل العملاقة (Shell) الدفعات الأولى من وحدات التحليل الكهربائي لمشروعها "ريفاين 2" (REFHYNE II) للهيدروجين الأخضر في ألمانيا.
وبفضل هذه الوحدات، يُنتج الهيدروجين من الماء بوساطة الكهرباء المستمدة من مصادر الطاقة المتجددة، ليُستعمل بعد ذلك في عمليات الإنتاج داخل الموقع.
ومن المتوقع أن ينتج مشروع "ريفاين 2"، بقدرة 100 ميغاواط، ما يصل إلى 16 ألف طن سنويًا من الهيدروجين الأخضر عند تشغيله بكامل طاقته -رهنًا بتوافر الكهرباء المتجددة-، وأن يبدأ عملياته في عام 2027.
ولكن ستصل تكلفة الوقود المُنتج من مشروع "ريفاين 2" إلى 10 أضعاف تكلفة الهيدروجين الرمادي الذي سيحل محله؛ إذ قُدّرت تكلفة إنتاج الهيدروجين الأخضر المدعوم باتفاقيات شراء الكهرباء في ألمانيا بـ11.78 يورو (13.42 دولارًا) للكيلوغرام الواحد.
ويُقارن هذا الرقم بتكلفة الهيدروجين الرمادي المنتج من الغاز الطبيعي، الذي تتراوح تكلفته عادةً بين يورو واحد (1.14 دولارًا) ويوروَيْن (2.28 دولارًا) للكيلوغرام في السوق نفسها.
تطورات مشروع هيدروجين أخضر في أوروبا
في أحدث تطوّر لمشروع هيدروجين أخضر في أوروبا، وصلت أول 14 وحدة -من أصل 150 وحدة- من وحدات التحليل الكهربائي، من طراز "ترايندت" التابع لشركة "آي تي إم باور" (ITM Power) إلى مجمع "شل" للطاقة والكيماويات في فيسلينغ بألمانيا.
ومن المقرر وصول الوحدات الـ136 المتبقية خلال الأشهر المقبلة، تمهيدًا لمرحلة التشغيل التجريبي، مع استهداف بدء العمليات في عام 2027.
وهذا يعني مرور نحو 3 سنوات بين اتخاذ "شل" قرار الاستثمار النهائي في يوليو/تموز 2024 وموعد بدء التشغيل المخطط له، وذلك عقب توقيع عقود مع شركة "آي تي إم باور" لتوريد وحدات التحليل الكهربائي، ومع شركة ليندي إنجينيرينغ (Linde Engineering) لتولي مهام الهندسة والمشتريات والإنشاءات في أغسطس/آب من العام نفسه.
وتُشكّل وحدات التحليل الكهربائي المكونات الرئيسة للمحطة؛ إذ تعتمد على تقنية غشاء تبادل البروتون (PEM) لفصل الماء إلى هيدروجين وأكسجين بوساطة الكهرباء المولّدة من مصادر الطاقة المتجددة.

بعد ذلك، يُعالج الهيدروجين ويُضخ في شبكة الهيدروجين القائمة في الموقع، إذ سيُسهم في خفض كثافة انبعاثات ثاني أكسيد الكربون الناتجة عن العمليات والمنتجات.
ووفق التفاصيل التي اطّلعت عليها منصة الطاقة المتخصصة، يُعدّ تسليم الدفعة الأولى من وحدات التحليل الكهربائي مؤشرًا على التقدم المحرز في المشروع الذي تنفّذه شركة ليندي (Linde) بصفتها المقاول العام، وهو مشروع يضم واحدًا من أكبر أجهزة التحليل الكهربائي من نوع غشاء تبادل البروتون في أوروبا.
مشروع ريفاين وتكلفة الهيدروجين الأخضر
يُوصف مشروع الهيدروجين الأخضر "ريفاين 2" بأنه نتاج "توسعة وتحديث" لوحدة "ريفاين 1" الأصلية التي كانت تبلغ قدرتها 10 ميغاواط، وبدأت العمل عام 2021 بوصفها أول وحدة تحليل كهربائي بتقنية غشاء تبادل البروتون تُنشر بهذا الحجم داخل مصفاة.
ولكن توقفت "ريفاين 1" عن العمل في يونيو/حزيران 2024، أي قبل أكثر من عامَيْن من موعد تسليم المعدات الذي جرى في شهر سبتمبر/أيلول الجاري.
لذا يُعدّ مشروع "ريفاين 2" منشأة جديدة وأكبر بكثير، إذ يستفيد من الدروس الهندسية والبيانات التشغيلية المستمدة من الوحدة السابقة (التي أُغلقت الآن) بدلًا من أن يكون مجرد توسعة مادية لمنشأة ما تزال قيد التشغيل، بحسب ما نقلته منصة "إنرجي نيوز" (Energy News).
وعلى عكس العديد من المشروعات المماثلة التي تعثرت خلال العامَيْن الماضيَيْن، نجح مشروع "ريفاين 2" في تجنّب مشكلة عدم اليقين بشأن عمليات شراء الهيدروجين الأخضر، فقد خُصِّص جميع إنتاجه لعمليات مصفاة "شل" في "فيسلينغ"، بدلًا من الاعتماد على العثور على مشترين صناعيين خارجيين مستعدين لدفع سعر أعلى مقابل الهيدروجين الأخضر.
وتُعدّ هذه النقطة تحديدًا العقبة التي أدت إلى تعثر مشروعات الأمونيا الخضراء والصلب الأخضر في أماكن أخرى من أوروبا، حينما أخفق العملاء المرتقبون في توقيع عقود ملزمة.

ويُعد نهج "شل" -القائم على دمج عملياتها لتجارة الطاقة لتجميع عقود متعددة لشراء الطاقة المتجددة- محاولةً حقيقية لإدارة مخاطر التكلفة التي حددتها تقديرات منصة "إس آند بي غلوبال بلاتس" (S&P Global Platts).
كما أن تشغيل المشروع بوساطة طاقة متجددة متعاقد عليها -بدلًا من الاعتماد على كهرباء الشبكة الفورية- يوفّر قدرًا أكبر من القدرة على التنبؤ بالتكلفة مقارنةً بالنهج غير المحمي من تقلبات الأسعار، حتى وإن لم ينجح ذلك في سد الفجوة السعرية مقارنة بالهيدروجين الرمادي.
وتُعد هذه الفجوة السعرية الرقم الأكثر أهمية عند تقييم وصف "ريفاين 2" بأنه "مشروع مرجعي"؛ إذ تتراوح تكلفته بين 6 و10 أضعاف تكلفة الهيدروجين التقليدي الذي يهدف المشروع إلى المساعدة في استبداله، استنادًا إلى تقديرات "بلاتس" ومقارنتها بأسعار الهيدروجين الرمادي المعتادة.
ولذلك فإن الجدوى الاقتصادية للمشروع تعتمد على آليات تسعير الكربون بموجب نظام الاتحاد الأوروبي لتداول الانبعاثات، أو المتطلبات التنظيمية التي تفرض استعمال الهيدروجين المتجدد في عمليات التكرير، أو استمرار الدعم الحكومي، وليس على تحقيق التكافؤ في التكلفة.
موضوعات متعلقة..
- أكبر مشروع هيدروجين أخضر في أوروبا يدخل حيز التنفيذ
- مصدر الإماراتية تنسحب من أكبر مشروع هيدروجين أخضر في أوروبا
- أكبر مشروع هيدروجين أخضر في أوروبا.. هدف إزالة الكربون "خدعة"
نرشح لكم..
- ملف خاص عن مستجدات أسواق الغاز المسال العربية والعالمية
- أكثر الدول العربية تطويرًا لخطوط أنابيب النفط.. العراق في الصدارة
- قدرات التخزين الجوفي للغاز عالميًا.. أين تقف الدول العربية؟ (تقرير)
- رائد الصعوب: الدول العربية تعيد رسم خريطة الأسمدة والأمونيا الخضراء عالميًا (حوار)
المصادر:
- تطورات مشروع هيدروجين أخضر في أوروبا، من موقع مشروع ريفاين.
- معلومات إضافية عن مشروع الهيدروجين الأخضر ريفاين، من منصة "فيول سيلز ووركس".
- ارتفاع تكلفة الهيدروجين الأخضر المُنتج من المشروع، من منصة "إنرجي نيوز".





