
هاجم العراق إيران للمرة الأولى بسبب القيود التي واجهت صادراته النفطية عبر مضيق هرمز، محمّلًا طهران جانبًا من مسؤولية الخسائر التي تكبدتها بغداد منذ اندلاع الحرب.
وبحسب ما رصدته منصة الطاقة المتخصصة (مقرّها واشنطن)، فقدت بغداد نحو 60% من إيرادات صادرات النفط الشهرية بسبب تداعيات حرب إيران واضطراب حركة الشحن، إذ تُقدَّر الخسائر المتراكمة بنحو 60 مليار دولار.
وتأتي الانتقادات رغم العلاقات الوثيقة بين بغداد وطهران، إذ قال رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي، إن إيران رفضت السماح لناقلات بلاده بالعبور، متّهمًا طهران بالسعي إلى رفع أسعار النفط عالميًا واستعمال القيود أداة للضغط.
وتدفع الأزمة بغداد إلى تسريع خطط تنويع منافذ تصدير الخام بعيدًا عن الخليج ومضيق هرمز، من خلال زيادة الاعتماد على خطوط الأنابيب البرية وتطوير مسارات بديلة للوصول إلى الأسواق الأوروبية.
صادرات النفط العراقي
قال رئيس الوزراء علي الزيدي، إن إيران منعت مرور الناقلات المحمّلة بالنفط العراقي عبر مضيق هرمز رغم عَدّ بلاده شريكًا إقليميًا لطهران.
وأوضح أن بغداد أجرت محادثات مطولة مع الجانب الإيراني، لكن القرار كان حازمًا، مشيرًا إلى أن طهران تستهدف من وراء موقفها ممارسة الضغط ودفع أسعار النفط العالمية إلى الارتفاع، وفق نيويورك تايمز.
وقال الزيدي، إن بلاده خسرت قرابة 60 مليار دولار من الإيرادات النفطية منذ اندلاع الحرب، في ظل الاضطرابات التي شهدتها حركة ناقلات النفط عبر الممر الملاحي الإستراتيجي.

النفط في العراق
تعرَّض قطاع النفط في العراق لضغوط كبيرة منذ اندلاع الحرب، مع تراجع قدرة بغداد على تصدير إنتاجها من المواني الجنوبية نتيجة الاضطرابات التي شهدها مضيق هرمز.
وبحسب تصريحات الزيدي، فقدَ العراق نحو 60% من إيراداته الشهرية من صادرات النفط، في حين تكشف بيانات الشحن عن هبوط حاد في كميات الخام المنقولة بحرًا خلال الأشهر الأولى من الأزمة.
وبلغت الأزمة ذروتها خلال مايو/أيار 2026، عندما تراجعت صادرات الخام العراقية المنقولة بحرًا إلى مستويات متدنية للغاية، قبل أن تبدأ بالتعافي تدريجيًا خلال الأشهر التالية مع تحسُّن حركة الناقلات.
ويمثّل مضيق هرمز الطريق الرئيس للجزء الأكبر من صادرات الخام العراقية المنطلقة من المواني الجنوبية، وهو ما جعل بغداد من أكثر المنتجين تأثرًا باضطرابات الملاحة منذ اندلاع الحرب.
وتسببت الحرب في انخفاض كبير بتدفقات النفط عبر المضيق، الذي كان يمرّ منه نحو 23 مليون برميل يوميًا قبل اندلاع المواجهات، بما يعادل قرابة خُمس إمدادات النفط العالمية.
وتختلف قدرة العراق على تجاوز المضيق عن بعض منتجي الخليج الذين يمتلكون خطوط أنابيب واسعة تصل مباشرة إلى موانٍ خارج المنطقة، ما أعاد إلى الواجهة خطط بغداد القديمة لتنويع طرق تصدير الخام.
وبات تأمين منافذ بديلة يمثّل أولوية أكبر للحكومة العراقية، ليس فقط للتعامل مع الحرب الحالية، بل لتقليل تعرُّض إيرادات الدولة مستقبلًا لأيّ اضطرابات جيوسياسية في الخليج.
خطوط أنابيب بديلة
يسعى العراق إلى تطوير شبكة من خطوط الأنابيب التي تسمح بنقل كميات أكبر من النفط إلى الأسواق العالمية من دون الحاجة إلى المرور عبر مضيق هرمز.
وقال الزيدي، إنه يطرح منذ تولّيه منصبه مشروعات لإنشاء خطوط تتجاوز الخليج، كاشفًا عن مقترحات لنقل الخام العراقي عبر تركيا وصولًا إلى أوروبا.
وتأتي التحركات امتدادًا لاتفاقات وقّعتها بغداد مع شركات طاقة غربية خلال يوليو/تموز الماضي، وشملت خططًا لتطوير مسارات تصدير بديلة ضمن اتفاقات ومذكرات تفاهم تجاوزت قيمتها الإجمالية 60 مليار دولار.
ومن بين المشروعات المطروحة تطوير خط يصل العراق بسوريا وصولًا إلى البحر المتوسط، إذ يستهدف المشروع المقترح نقل نحو مليوني برميل يوميًا في مرحلته الأولى، ما يمنح بغداد منفذًا إضافيًا للأسواق العالمية بعيدًا عن هرمز.
وتبحث بغداد كذلك تعزيز قدرات مساراتها الشمالية عبر تركيا، بالتزامن مع مساعيها لزيادة مرونة منظومة التصدير وتقليل المخاطر التي أظهرتها الحرب الحالية.
وتحولت مسألة تنويع طرق التصدير إلى عنصر رئيس في إستراتيجية الطاقة العراقية، بعدما أثبتت اضطرابات هرمز أن امتلاك احتياطيات وإنتاج نفطي كبيرين لا يحمي الإيرادات حال تعطُّل الطريق الرئيس لوصول الخام إلى الأسواق العالمية.
موضوعات متعلقة..
- انخفاض صادرات العراق من النفط.. كم تبلغ حاليًا؟
- أكثر الدول العربية تطويرًا لخطوط أنابيب النفط.. العراق في الصدارة
نرشّح لكم..
- كيف تتكيف أسواق الطاقة مع اضطرابات الشرق الأوسط؟ (تقرير)
- أنس الحجي: الحر يدفع أوروبا إلى التكييف لكن بنيتها ضعيفة.. وهكذا تستفيد الصين
- أكبر 10 دول أوروبية في قدرة الطاقة المتجددة قيد التطوير (إنفوغرافيك)





