
شهدت واردات أوروبا من النافثا تراجعًا على أساس شهري في أغسطس/آب 2026، بضغط من تضافر عوامل تجارية ولوجستية أثرت في معطيات السوق.
وسجّلت الواردات انخفاضًا فاق 17% مقارنة ببيانات شهر يوليو/تموز الماضي، وسط دور ملحوظ لهبوط الصادرات من الجزائر وعدد من الموردين.
واستمر الجفاف بالتأثير في حركة نقل الإمدادات داخل القارة العجوز، ما أدى إلى إرباك سوق النافثا وتكدس مخزوناتها في المرافق، حسب تفاصيل تابعتها منصة الطاقة المتخصصة.
والنافثا هي مادة مشتقة من النفط والغاز في غالبية الأحيان، عبر طرق مختلفة مثل: الفصل والتكرير والتقطير، وهي مادة سائلة متطايرة سريعة الاشتعال تُقسّم إلى نوعَيْن خفيف وثقيل.
واردات أوروبا من النافثا في أغسطس
بلغت واردات أوروبا من النافثا 1.40 مليون طن متري في أغسطس/آب، طبقًا لبيانات منصة "أرغوس ميديا" المعنية بشؤون الطاقة عن "فورتيكسا".
ويمثّل هذا تراجعًا بنسبة 17.15% مقارنة بواردات شهر يوليو/تموز، البالغة 1.69 مليون طن متري.
وارتبط ذلك بانخفاض ملموس في الشحنات من الموردين الرئيسين وأبرزهم الجزائر، إذ بلغت إمداداتها إلى القارة العجوز خلال الشهر الماضي نحو 155 ألفًا و700 طن متري، هبوطًا من 397 ألفًا و400 طن متري في الشهر السابق له.
ولم يقتصر الأمر على الجزائر، وانخفضت واردات أوروبا من النافثا من: إيطاليا، وإسبانيا، والولايات المتحدة.
ورغم تراجع الواردات فإن مستويات مخزونات النافثا في "أمستردام-روتردام-أنتويرب" واصلت الارتفاع، مسجلة 600 ألف طن في منتصف الشهر الماضي، وتراجعت بحلول 26 من الشهر ذاته إلى 459 ألف طن.
ويُعدّ الرقمان أعلى من مستوى مخزون النافثا لشهر يوليو/تموز، والبالغ 392 ألف طن.
متغيرات السوق
تداخلت عوامل مختلفة لتعيد تشكيل سوق النافثا الأوروبية وإعادة النظر في الكميات المطلوبة من الواردات.
ويمثّل "الجفاف" و"ضعف الطلب على البتروكيماويات" أبرز عاملَيْن عززا وفرة إمدادات ومخزونات النافثا في أوروبا، وبالتبعية انخفضت الواردات.
فاضطرابات الشحن عبر نهر الراين استمرت إثر انخفاض منسوب المياه الذي سجل مستويات قياسية عند 17 سنتيمترًا فقط، وتعطُّل نقل الشحنات إلى ألمانيا، ما أضعف طلب قطاع البتروكيماويات على النافثا.
واضطرت وحدات تكسير عدة إلى تقليص معدل التشغيل، وكانت مرافق "فيسيلينغ" و"لودفيغسهافن" من بين الأكثر تضررًا، في ظل استمرار التحديات اللوجستية وتعطل وصول النافثا.

وللاستفادة من المخزون الفائض في ظل استمرار الجفاف وضعف طلب البتروكيماويات، زاد بعض المطورين من معدلات مزج البنزين بالنافثا.
واستمرت وفرة معروض النافثا في أوروبا، رغم تلقيها دعمًا طفيفًا من تحسُّن منسوب المياه في نهر الراين، وتزايد معدلات المزج، مطلع سبتمبر/أيلول الجاري.
مرافق التخزين الأوروبية
أدت زيادة مستويات النافثا في مرافق التخزين الأوروبية إلى تغيير هيكلي في السوق، إذ اتجه الموردون إلى التصدير وارتفعت الصادرات من منطقة البحر المتوسط إلى آسيا خلال الشهر الماضي.
وعزّز من هذا التوسع زيادة شهية المستوردين في آسيا وانتعاش الطلب على البتروكيماويات، وتحسن فرص المراجحة.
ومن أبرز التحولات الهيكلية في السوق، تحول أوروبا إلى مُصدّر للنافثا إلى الولايات المتحدة خلال الشهر الماضي، بعدما كان العكس هو المهيمن على بيانات التجارة العالمية.
بلغت صادرات النافثا الأوروبية إلى أميركا نحو 104 آلاف طن، إذ تزامنت زيادة المعروض مع إغراء الأسعار المرتفعة في الولايات المتحدة، ما عزّز فرص المراجحة أيضًا.
ومن الممكن توظيف النافثا الأوروبية في مزج البنزين الأميركي، أو إعادة تصديرها إلى فنزويلا لتخفيف النفط الخام الثقيل.
واستفاد تجار أوروبيون آخرون من وفرة النافثا، لزيادة معدلات المزج مع البنزين وتصدير المنتج إلى غرب أفريقيا، في ظل تراجع مستوى التشغيل بمصفاة تابعة لشركة "دانغوتي" النيجيرية.
موضوعات متعلقة..
- واردات أوروبا من النافثا ترتفع في يوليو.. والجزائر أكبر الموردين
- صادرات النافثا من المتوسط إلى آسيا ترتفع 74%.. ما الأسباب؟
- ما هي النافثا؟ وما أكبر الدول المصدرة لها؟
اقرأ أيضًا..
- 5 دول عربية تعدل أسعار الوقود في سبتمبر 2026
- خط أنابيب الغاز بين إيران وباكستان.. هل تنقذه وساطة الحرب؟
- التقارير الدورية لوحدة أبحاث الطاقة
- الطاقة الشمسية في الدول العربية (ملف خاص)
المصدر..





