إنتاج العناصر المغناطيسية المكررة في أميركا قد يرتفع 80% (تقرير)
بحلول عام 2030
وحدة أبحاث الطاقة - رجب عز الدين

- الولايات المتحدة لم تسجل أيّ إنتاج مكرر للعناصر المغناطيسية في عام 2021
- ارتفاع إنتاج الولايات المتحدة من العناصر المكررة إلى 5 آلاف طن في 2025
- الصين ما زالت أكبر دولة في الإنتاج المكرر بحصّة بلغت 84% في 2025
- حصة الصين ستنخفض بحلول 2030 لصالح الولايات المتحدة وغيرها
- الجامعات الصينية مهتمة بتخصصات العناصر النادرة منذ عقود
ظلَّ إنتاج العناصر المغناطيسية المكررة في أميركا مهمّشًا إلى حدٍّ بعيد على مدار العقود الماضية، في حين كانت الصين تراكم القدرات والخبرات التقنية المتخصصة في هذا المجال.
فبحسب تقرير حديث -اطّلعت عليه وحدة أبحاث الطاقة-، لم تسجل الولايات المتحدة أيّ إنتاج مكرر للعناصر المغناطيسية النادرة في عام 2021، وكانت الصين وقتها تستحوذ على 88% من الإجمالي العالمي.
فقد بلغ إجمالي إنتاج العناصر المغناطيسية المكررة في 2021 قرابة 60 ألف طن، بقيادة الصين، التي أنتجت وحدها 53 ألف طن، ثم ماليزيا 4 آلاف طن، وفيتنام 1000 طن فقط.
وشكلت الدول الـ3 مجتمعة قرابة 97% من إجمالي إنتاج العناصر المغناطيسية المكررة عالميًا، بحسب التقرير الصادر عن وكالة الطاقة الدولية.
وتضم العناصر المغناطيسية النادرة 4 عناصر: النيوديميوم، والبراسيوديميوم، والديسبروسيوم، والتيربيوم، وهي جزء من 17 عنصرًا يُطلق عليها العناصر الأرضية النادرة.
وتدخل هذه العناصر في تصنيع مغناطيسات محركات السيارات الكهربائية وتوربينات الرياح، كما تُستعمل في صناعة رقائق الهواتف المحمولة وأجهزة التلفاز والأجهزة الطبية، والأقمار الصناعية، والرادارات العسكرية وأجهزة الملاحة الدقيقة.
ونظرًا لوجود هذه العناصر في الطبيعة بتركيزات ضعيفة جدًا، إضافة إلى تشابه خصائصها الكيميائية، فإن عمليات فصلها ومعالجتها وتكريرها تظل الأصعب تقنيًا، ولا تتوافر إلّا في عدد محدود من الدول، بقيادة الصين.
إنتاج العناصر المغناطيسية النادرة المكررة خلال (2025-2030)
بعد مرور 4 سنوات، شهد إنتاج العناصر المغناطيسية النادرة المكررة في العالم تحولات ملحوظة مع ظهور الولايات المتحدة في المركز الثاني، وفرنسا في المركز الرابع.
وتوضح القائمة التالية التي رصدتها وحدة أبحاث الطاقة أكبر 5 دول منتجة للعناصر المغناطيسية المكررة في عام 2025:
- الصين: 75 ألف طن.
- الولايات المتحدة: 5 آلاف طن.
- ماليزيا: 5 آلاف طن.
- فرنسا: 1000 طن.
- فيتنام: 1000 طن.
- بقية العالم: 3 آلاف طن.
ورغم تسارع إنتاج العناصر المغناطيسية المكررة في أميركا خلال السنوات الـ4 الماضية، فإن حجم إنتاجها المطلق ظل متواضعًا مقارنة بالصين.
فبحسب تقديرات وحدة أبحاث الطاقة، ظلّت الصين تستحوذ على 84% من إجمالي الإنتاج المكرر لهذه العناصر في العالم خلال 2025، في حين شكلت الولايات المتحدة 5.5%.
توقعات إنتاج العناصر المغناطيسية المكررة في أميركا
من المتوقع ارتفاع إنتاج العناصر المغناطيسية المكررة في أميركا بنسبة 80%، ليصل إلى 9 آلاف طن في 2030، قبل أن يصل إلى 11 ألف طن بحلول 2040.
في المقابل، سيرتفع إنتاج الصين بنسبة 8% إلى 81 ألف طن بنهاية العقد، قبل أن يصعد إلى 86 ألف طن بحلول عام 2040، بحسب السيناريو الأساس لوكالة الطاقة الدولية.
كما سيتضاعف إنتاج ماليزيا إلى 10 آلاف طن بحلول عام 2030، مع بقائه مستقرًا عند هذا المستوى حتى عام 2040، كما سيظل إنتاج كل من فرنسا وفيتنام مستقرًا عند 1000 طن حتى عام 2040.
وإجمالًا، سيرتفع إنتاج العناصر المغناطيسية النادرة المكررة عالميًا بنسبة 25% من 89 ألف طن في 2025 إلى 111 ألف طن في عام 2030.
وسيصاحب ذلك انخفاض في حصة الصين إلى 73% بحلول 2030، في حين سترتفع حصة الولايات المتحدة إلى 8%.

أبحاث العناصر النادرة بين الصين وأميركا
ترجع هيمنة الصين على تكرير العناصر النادرة إلى عدّة أسباب، أبرزها الاهتمام الصيني المبكر بإدراج موضوعات هذه العناصر ضمن المناهج الدراسية في التعليم الجامعي، مقابل تهميش ذلك في الجامعات الغربية.
فبحسب تحقيق حديث -اطّلعت عليه وحدة أبحاث الطاقة- تضم الصين أكثر من 40 مختبرًا متخصصًا في دراسة العناصر النادرة مدعومة من 11 جامعة وكلية تقنية على المستوى الوطني.
وتستقطب هذه المختبرات أكثر من 500 طالب سنويًا ضمن برامج دراسة متخصصة تمنح درجة البكالوريوس في تخصص العناصر الأرضية النادرة، كما تخرج مئات الطلاب.
وتُصنَّف مدينة غانتشو -جنوب مقاطعة جيانغشي- ضمن المراكز العلمية البارزة في أبحاث العناصر الأرضية النادرة على مستوى الصين، إذ تضم وحدها 12 مختبرًا ومعهدًا متخصصًا.
وعلى عكس الجامعات الصينية، تبدو الجامعات والمعاهد العلمية الغربية أقل اهتمامًا بإدراج تخصصات العناصر الأرضية النادرة ضمن مناهجها الدراسية أو برامجها المتخصصة.
ورغم ذلك، فقد بدأت بعض المؤسسات العلمية الأميركية في إعطاء تركيز أكبر لدراسة هذه العناصر ضمن مناهجها الدراسية، حيث يكتسب مختبر أميس الوطني (Ames National Laboratory) -التابع لوزارة الطاقة الأميركية في ولاية أيوا- سمعة مرموقة في أبحاث العناصر الأرضية النادرة.

كما تصاعدَ اهتمام الحكومة الفيدرالية منذ عام 2024، بتمويل برامج التعدين الأميركية، والمجالات ذات الصلة ضمن خطط إستراتيجية تسعى إلى إعادة بناء الخبرات الوطنية في مجال التعدين النادر.
وتعمل كلية كولورادو للمناجم -وهي إحدى أفضل كليات التعدين في العالم- على تطوير مركزين جديدين لأبحاث المعادن الحيوية بالتعاون مع وزارة الطاقة الأميركية، ومن المتوقع افتتاح أولهما في عام 2027.
وكان الرئيس دونالد ترمب ورؤساء حكومات غربية، قد تعهّدوا بضخّ استثمارات بمليارات الدولارات لبناء القدرات في مجالات المعالجة والتكرير لكسر احتكار الصين في هذا المجال.
موضوعات متعلقة..
- الطلب على العناصر الأرضية النادرة قد يرتفع 35% بحلول 2030 (تقرير)
- تفكيك هيمنة الصين على العناصر الأرضية النادرة ممكن علميًا.. 3 تجارب واعدة (تقرير)
- بكالوريوس العناصر الأرضية النادرة يُمنح في الصين منذ زمن.. والجامعات الغربية غير مهتمة
نرشّح لكم..
- المناجم في الدول العربية (ملف خاص)
- طاقة الرياح في الدول العربية (ملف خاص)
- الطاقة الشمسية في الدول العربية (ملف خاص)
- قطاع الكهرباء في الدول العربية (ملف خاص)
المصادر:
- تقديرات إنتاج العناصر المغناطيسية المكررة في أميركا، من وكالة الطاقة الدولية
- تهميش دراسة العناصر النادرة في الجامعات الغربية خلافًا للصين، من تحقيق وكالة رويترز




