حقل شاه دنيز.. "كنز الغاز" العالمي في أذربيجان (تقرير)
أحمد بدر

يُسهم حقل شاه دنيز أو "كنز الغاز العالمي" كما يصفه بعض المحللين، في إمداد أسواق الطاقة بجزء مهم من احتياجاتها، خاصةً في الأوقات التي تعاني منها الدول المستوردة أزمة طاقة.
وبحسب بيانات حقول النفط والغاز العالمية لدى منصة الطاقة المتخصصة (مقرّها واشنطن)، فإن الحقل العملاق الواقع في بحر قزوين يعدّ أكبر حقل غاز في أذربيجان ومن بين أكبر الحقول عالميًا، إذ يسهم بشكل كبير في تأمين إمدادات الغاز الطبيعي إلى أوروبا، عبر ممر الغاز الجنوبي.
ويعود اكتشاف حقل شاه دنيز للغاز في أذربيجان إلى نهاية الألفية الماضية، ليتحول منذ اكتشافه إلى محور إستراتيجي في سياسات الطاقة الإقليمية والدولية، كما أنه يعدّ مشروعًا محوريًا لتعزيز مكانة الدول مصدرًا رئيسًا للغاز الطبيعي.
ويتشارك عدد من شركات النفط والغاز العالمية بتطوير حقل شاه دنيز للغاز في أذربيجان، إذ تمكنت الدولة باجتذاب هذه الاستثمارات من تحقيق عائدات كبيرة، بالإضافة إلى تعزيز البنية التحتية لقطاع الطاقة لديها.
وللاطّلاع على الملف الخاص بحقول النفط والغاز لدى منصة الطاقة المتخصصة، يمكنكم المتابعة عبر الضغط (هنا)، إذ يتضمّن معلومات وبيانات حصرية تغطي قطاعات الاستكشاف والإنتاج والاحتياطيات.
أكبر حقل غاز في أذربيجان
اكتُشف أكبر حقل غاز في أذربيجان (حقل شاه دنيز) للمرة الأولى في عام 1999، من جانب مجموعة من الشركات العالمية، تقودها شركة النفط البريطانية "بي بي"، بعد دراسات جيولوجية موسعة أُجريت في بحر قزوين.
وأظهرت عمليات التنقيب أن الحقل يحتوي على كميات ضخمة من الغاز الطبيعي والمكثفات، وهو ما جعله واحدًا من أكبر الاكتشافات الغازية في المنطقة خلال العقود الأخيرة، وفق ما طالعته منصة الطاقة المتخصصة.
ويقع حقل شاه دنيز في الجزء الجنوبي من بحر قزوين، على بعد 70 كيلومترًا جنوب شرق العاصمة باكو، وهو موقع متميز إستراتيجيًا، كونه قريبًا من البنية التحتية الرئيسة لصناعة النفط والغاز في البلاد، بما يسهّل عملية النقل والتصدير.

ويمتد الحقل على مساحة شاسعة تحت قاع البحر، بأعماق تتراوح بين 50 و600 متر، وهو ما تَطلَّب تقنيات متقدمة للتمكُّن من استخراج الغاز وإنتاجه، كما أنه يرتبط بممر الغاز الجنوبي، الذي ينقل الغاز الأذربيجاني إلى الأسواق الأوروبية.
ويعود الاهتمام بالمنطقة إلى حقبة حكم الاتحاد السوفيتي "روسيا الاتحادية حاليًا"، إذ أُجريت دراسات أولية حول إمكانات الغاز في بحر قزوين، لكن التطورات الحقيقية لم تبدأ إلّا بعد استقلال أذربيجان في 1991، وتوقيع اتفاقيات مع شركات النفط العالمية.
وفور الإعلان رسميًا لاكتشاف حقل شاه دنيز، بدأت حكومة أذربيجان التخطيط لتطويره واستغلال موارده الضخمة استغلالًا اقتصاديًا فعّالًا، في حين أسهم الحقل -منذ بدء الإنتاج الفعلي منه- بتعزيز العلاقات الاقتصادية بين الدولة المستقلة عن الاتحاد السوفيتي، ودول أوروبا التي تعتمد على إمداداته من الغاز.
احتياطيات حقل شاه دنيز للغاز
تشير التقديرات الرسمية إلى أن احتياطيات حقل شاه دنيز للغاز الطبيعي في أذربيجان تبلغ نحو 1.2 تريليون متر مكعب، وهو الرقم الذي يمثّل أهمية كبرى بالنسبة لاحتياجات أوروبا من هذا المورد الطاقي الحيوي والمهم.
بالإضافة إلى ذلك، يحوي الحقل الغازي العملاق ما يزيد على مليارَي برميل من المكثفات الغازيّة، وهو ما يجعله واحدًا من أكبر الحقول الغازيّة في العالم، إذ يمكنه تلبية احتياجات العديد من الدول المستهلكة للطاقة لعقود قادمة.

وقد بدأ الإنتاج الفعلي من حقل شاه دنيز في عام 2006، وتَدرَّج إنتاجه من 500 مليون متر مكعب سنويًا، ليصل في الوقت الحالي إلى نحو 26 مليار متر مكعب من الغاز سنويًا، وفق بيانات الاحتياطيات والإنتاج العالمية لدى منصة الطاقة المتخصصة (مقرّها واشنطن).
وينتج الحقل الغازي العملاق كميات ضخمة من المكثفات النفطية، في حين يتركز الإنتاج أساسًا على تلبية احتياجات السوق الأوروبية، إذ يُصدَّر الغاز الطبيعي إلى دول القارة العجوز من خلال شبكة خطوط أنابيب إستراتيجية.
جهود تطوير حقل شاه دنيز
شهدت جهود تطوير حقل شاه دنيز للغاز الطبيعي في أذربيجان مرحلتين رئيستين، إذ كانت المرحلة الأولى بتطوير "شاه دنيز 1"، التي بدأت في عام 2006 ببناء منشآت الإنتاج والبنية التحتية اللازمة لاستخراج الغاز وتصديره.
وخلال المرحلة الأولى من تطوير الحقل الغازي العملاق، بلغ حجم إنتاجه نحو 10 مليارات متر مكعب سنويًا، قبل أن تنطلق المرحلة الثانية في عام 2018، التي تُعدّ توسعة رئيسة للحقل، إذ زادت القدرة الإنتاجية لتصل إلى 16 مليار متر مكعب إضافية سنويًا.

وانطلق خلال هذه المرحلة مشروع ممر الغاز الجنوبي، الذي يربط أذربيجان بأوروبا عبر تركيا، بمشاركة شركات عالمية، بينها شركة "بي بي" البريطانية، وهي المشغّل الرئيس للحقل، وسوكار الأذربيجانية، و"تي بي إيه أو" التركية، وبتروناس الماليزية، ولوك أويل الروسية، و"إن آي سي أو" الإيرانية.
ويعدّ حقل شاه دنيز ركيزة رئيسة من ركائز الاقتصاد الأذربيجاني، إذ يدعم العائدات بفضل صادراته، بالإضافة إلى دوره في تعزيز العلاقات الاقتصادية مع دول أوروبا وتركيا، وكذلك توفيره فرص عمل مباشرة وغير مباشرة في قطاع الطاقة والبنية التحتية، إضافةً إلى دوره في تحسين تقنيات صناعة النفط والغاز.
لذلك، فإن حقل شاه دنيز للغاز الطبيعي في أذربيجان يعدّ مشروعًا إستراتيجيًا أسهم بمنح الدولة دورًا أساسيًا في سوق الغاز العالمية، وذلك بفضل احتياطياته الضخمة وإنتاجه المستمر الذي يؤمّن احتياجات الطاقة لدول عديدة.
نرشّح لكم..
- استهلاك الفحم في الدول العربية.. المغرب يتصدر والجزائر بنهاية القائمة
- ملف خاص عن مستجدات أسواق الغاز المسال العربية والعالمية
- ملف خاص عن المناجم في الدول العربية
- ملف خاص عن طاقة الرياح في الدول العربية
المصادر..
- تقرير عن حجم احتياطيات حقل شاه دنيز، من "غلوبال إنرجي مونيتور"
- بيان عن جهود تطوير الحقل، من شركة النفط البريطانية بي بي
- تقرير عن إسهام الحقل في تصدير الغاز لأوروبا، من موقع خط الغاز الجنوبي





