إنتاج الهيدروجين الأخضر من النفايات المعدنية بطريقة مبتكرة
دينا قدري

توصّل علماء بريطانيون إلى ابتكار جديد يمكنه تحويل النفايات المعدنية إلى محفزات عالية الكفاءة لإنتاج الهيدروجين؛ ما من شأنه أن يجعله أكثر استدامة واقتصادية.
ووفق التفاصيل التي اطّلعت عليها منصة الطاقة المتخصصة، درس الباحثون في جامعة نوتنغهام البريطانية البنية المجهرية لبرادة المعادن من الصناعات التحويلية.
وتمكّن الباحثون من تحويل هذا المنتج الثانوي الصناعي الشائع إلى مورد قيّم لانتقال الطاقة النظيفة، من خلال إنتاج الهيدروجين الأخضر دون الحاجة إلى مواد نادرة وباهظة الثمن.
ويُنظر إلى الهيدروجين على نطاق واسع بوصفه وقودًا نظيفًا مهمًا للمستقبل، لما له من إمكان لتشغيل المركبات والصناعة وأنظمة الطاقة دون انبعاثات كربونية.
إنتاج الهيدروجين الأخضر
غالبًا ما يتطلب إنتاج الهيدروجين الأخضر من خلال التحليل الكهربائي للماء معادن نادرة وباهظة الثمن مثل البلاتين، ما يجعل نشره على نطاق واسع مكلفًا.
وفي الوقت نفسه، تُنتج الصناعات التحويلية ملايين الأطنان من برادة المعادن، وهي النفايات المتبقية بعد عمليات التصنيع، ويجري التخلص من جزء كبير من هذه المواد، على الرغم من احتوائها على خصائص قيّمة يُمكن الاستفادة منها.
وباستعمال تقنيات تصوير متطورة، اكتشف الباحثون أن الأسطح الملساء ظاهريًا لنفايات الفولاذ المقاوم للصدأ والتيتانيوم وسبائك النيكل مغطاة بأخاديد ونتوءات دقيقة لا يتجاوز عرضها بضع نانومترات.
وتوفّر هذه البنى النانوية الطبيعية نقاط تثبيت مثالية للمعادن النفيسة مثل البلاتين والكوبالت.
ومن خلال ترسيب كميات ضئيلة للغاية من البلاتين على نفايات المعادن، ابتكر الفريق محفزات كهروكيميائية عالية الكفاءة قادرة على تحليل الماء إلى هيدروجين وأكسجين، بحسب ما جاء في البيان الذي نشرته جامعة نوتنغهام.
واستعمل النظام الناتج جزءًا ضئيلًا فقط من البلاتين المطلوب للمحفزات التجارية التقليدية مع الحفاظ على أداء استثنائي، ما يُظهر كيف يمكن إعادة استعمال النفايات الصناعية في تطبيقات الطاقة النظيفة.
ومن خلال تقليل كمية البلاتين اللازمة لإنتاج الهيدروجين بشكل كبير، يُمكن لهذه التقنية أن تُسهم في خفض تكلفة الهيدروجين الأخضر وتقليل الاعتماد على المعادن النفيسة النادرة.
وفي الوقت نفسه، يُقدّم هذا البحث مثالًا عمليًا على الاقتصاد الدائري، إذ يُعيد استعمال نفايات التصنيع بدلًا من التخلص منها.

إنتاج هيدروجين أكثر فاعلية
وفق التفاصيل التي اطّلعت عليها منصة الطاقة المتخصصة، يُمكن لهذا البحث أن يدعم التوسع في استعمال تقنيات الهيدروجين من خلال جعل إنتاجها أكثر فاعلية من حيث التكلفة، والكفاءة، والاستدامة.
وبمعالجة كلٍ من النفايات الصناعية وتوليد الطاقة النظيفة في عملية واحدة، يُمكن لهذا الابتكار أن يُسرّع من وتيرة التقدم نحو أنظمة طاقة منخفضة الكربون، وتحقيق أهداف الحياد الكربوني.
ويعمل الفريق حاليًا مع شركاء صناعيين لاستكشاف فرص توسيع نطاق هذه التقنية لتطبيقات عملية.
وقال الأستاذ في كلية الكيمياء، أندريه خلوبيستوف: "تتمتع المحفزات الكهربائية المصنوعة من برادة المعادن بإمكان إحداث تأثير كبير في الاقتصاد".
وأشار خلوبيستوف إلى أن هذه المحفزات حلّت تحديين رئيسين:
- أولًا، تُتيح إنتاج الهيدروجين الأخضر باستعمال أقل كمية ممكنة من المعادن النفيسة.
- ثانيًا، تُعيد تدوير النفايات المعدنية من الصناعة، كل ذلك في عملية واحدة.
ويقود خلوبيستوف أبحاثًا في مجال المواد النانوية والكيمياء المستدامة، ويتمتع بخبرة واسعة في المواد المتقدمة، والحفز، وإنتاج الهيدروجين، وتقنيات الطاقة النظيفة.
ويركّز عمله على تطوير حلول مبتكرة تدعم التحول إلى الحياد الكربوني، وتحويل النفايات إلى موارد قيّمة، وتعزيز أساليب أكثر استدامة لتوليد الكهرباء.
موضوعات متعلقة..
- مفاعل نووي داعم لإنتاج الهيدروجين يجتاز مرحلة تمهيدية
- أول مركز لإنتاج الهيدروجين الأخضر في أفريقيا.. أين يوجد؟
- إنتاج الهيدروجين الأخضر بأقل من دولار.. تفاصيل تقنية حديثة
نرشّح لكم..
- ملف خاص عن مستجدات أسواق الغاز المسال العربية والعالمية
- ملف خاص عن طاقة الرياح في الدول العربية
- أزمة هرمز ترفع فاتورة مستوردي النفط والغاز في أفريقيا.. كم دفعت مصر والمغرب؟
- أكبر محطة طاقة شمسية في أوروبا.. أبرز المعلومات والحقائق
المصدر:





