المغرب يتحرك لإنقاذ مشروع أكبر ربط كهرباء بحري في العالم
رنا القاضي

دخل مشروع أكبر ربط كهرباء بحري بين المغرب وألمانيا مرحلة جديدة، مع إرسال الرباط إشارة سياسية تؤكد ترحيبها بتطوير المشروع، في خطوة قد تساعد على تحريك المبادرة التي واجهت خلال المدة الماضية عدّة عقبات.
وأبلغت وزيرة الانتقال الطاقي والتنمية المستدامة المغربية، ليلى بنعلي -بحسب بيانات اطّلعت عليها منصة الطاقة المتخصصة (مقرّها واشنطن)- الحكومة الألمانية استعداد بلادها لمناقشة سبل تطوير مشروع "سيلا أتلانتيك" بالتنسيق مع برلين، مؤكدةً توافقه مع الرؤية الإستراتيجية للمغرب.
يأتي الموقف المغربي بعد اهتمام برلين بالمشروع، إذ سبق أن أعربت الحكومة الألمانية عن رغبتها في مواصلة المباحثات بشأن المبادرة، في إطار الشراكة الطاقية التي تجمع البلدين منذ عام 2012.
يستهدف مشروع أكبر ربط كهرباء بحري في العالم نقل الكهرباء المتجددة المولدة من مشروعات الطاقة الشمسية والرياح في المغرب إلى ألمانيا عبر كابلين بحريين للتيار المستمر عالي الجهد، ليصبح مشروع "سيلا أتلانتيك" أكبر ربط كهربائي بحري بين أفريقيا وأوروبا.
مشروع سيلا أتلانتيك
أكدت وزيرة الانتقال الطاقي والتنمية المستدامة المغربية ليلى بنعلي أن الحكومة ترحّب بمشروع سيلا أتلانتيك، موضحةً أن المبادرة تتوافق بصورة كاملة مع الرؤية الإستراتيجية للمملكة.
وأشارت بنعلي إلى استعداد المغرب لمناقشة تطوير مشروع أكبر ربط كهرباء بحري، بصورة وثيقة مع الحكومة الألمانية، وفق ما جاء في رسالة وجهتها إلى كاتب الدولة بوزارة الاقتصاد والطاقة الألمانية فرانك فيتسل.

وتكتسب الخطوة أهمية خاصة في ظل العقبات التي واجهت المشروع خلال المدة الماضية، والتي أثارت تساؤلات حول قدرته على الانتقال من مرحلة التخطيط والدراسات إلى التنفيذ.
وكانت الحكومة الألمانية قد أبدت في (فبراير/شباط 2026) اهتمامًا بالمشروع، مؤكدةً رغبتها في مواصلة المباحثات بشأنه، قبل أن يأتي الموقف المغربي الجديد ليعطي دفعة سياسية للمسار التفاوضي.
أكبر ربط كهرباء بحري في العالم
يقوم مشروع أكبر ربط كهرباء بحري في العالم على إنشاء خطين بحريين لنقل الكهرباء بطول يقارب 4800 كيلومتر، باستعمال تقنية التيار المستمر عالي الجهد (HVDC)، لربط مصادر إنتاج الكهرباء المتجددة في المغرب بشبكة الكهرباء الألمانية.
وتصل القدرة المستهدفة لخطّ الربط إلى نحو 3.6 غيغاواط، مع خطط لإنتاج نحو 26 تيراواط/ساعة من الكهرباء سنويًا وتصديرها إلى ألمانيا، بما يعادل قرابة 5% من استهلاكها الحالي للكهرباء.
ويرتبط الخط بمشروعات الطاقة الشمسية وطاقة الرياح في المغرب تصل قدرتها الإجمالية المستهدفة إلى نحو 15 غيغاواط، إلى جانب أنظمة لتخزين الكهرباء.
وتعتمد فكرة المشروع على استغلال الموارد الطبيعية للمغرب، خصوصًا ارتفاع معدلات الإشعاع الشمسي وتوافر طاقة الرياح، لتوفير إمدادات كهرباء متجددة إلى السوق الأوروبية عبر مسار بحري مباشر.

أزمة المشروع
رغم الدعم السياسي الجديد، ما تزال أمام مشروع سيلا أتلانتيك تحديات أثارت مخاوف بشأن مستقبله، أبرزها مطالبة المغرب بإبرام اتفاقية حكومية رسمية تضمن دعم برلين للمشروع على المدى الطويل، بما يوفّر قدرًا أكبر من اليقين أمام المستثمرين والممولين خلال مراحل التطوير والتنفيذ والتشغيل.
ويرغب المغرب في أن يكون الربط الكهربائي ثنائي الاتجاه، بما يسمح بتبادل الكهرباء بين البلدين، بدلًا من اقتصاره على نقل الكهرباء من المملكة إلى ألمانيا، ومن الناحية الفنية، يمكن تنفيذ ذلك، لكن هذا الخيار قد يرفع التكلفة الاقتصادية للمشروع، ما يزيد من تحديات التمويل.
ويواجه المشروع أيضًا تحديًا بشأن ملف تخصيص الأراضي اللازمة لمشروعات الطاقة المتجددة، إلى جانب الحاجة إلى استثمارات ضخمة لتنفيذ البنية التحتية وخطوط النقل البحرية.
وتُقدّر الاستثمارات المرتبطة بالمشروع بنحو 30 مليار دولار، في حين تتطلب مراحل التطوير المقبلة حسم الجوانب الفنية والتجارية والتنظيمية والتمويلية، إلى جانب الاتفاق على آلية واضحة لتقاسم المخاطر بين الأطراف.
موضوعات متعلقة..
- أنباء عن انهيار مشروع المغرب لأكبر ربط كهرباء بحري في العالم
- ربط أكبر مشروع طاقة شمسية بحرية عالميًا بشبكة الكهرباء (فيديو)
نرشّح لكم..
- أزمة هرمز ترفع فاتورة مستوردي النفط والغاز في أفريقيا.. كم دفعت مصر والمغرب؟
- الأكبر منذ 26 عامًا.. مشروع غاز بحري ليبي يبحث عن منصة حفر
- 4 خبراء يتحدثون عن استيراد لبنان الغاز.. تحديات التكلفة والتمويل (خاص)
المصدر:





