التقاريرتقارير النفطرئيسيةنفط

شركات النفط الكبرى تستهدف المشروعات في الأميركتين (تقرير)

نوار صبح

اقرأ في هذا المقال

  • الحرب الأميركية الإيرانية عرقلت التجارة عبر مضيق هرمز وأدت إلى تذبذب أسعار النفط والغاز
  • قبل اندلاع الحرب كان من المتوقع أن تقود الأميركتان معظم نمو الإمدادات العالمية
  • التركيز القوي على الأميركتين يأتي بعد 6 أشهر من الحرب في مضيق هرمز
  • إكسون موبيل وتوتال إنرجي وشل كانت من بين أكثر الشركات تأثرًا باضطرابات الشرق الأوسط

تتجه أنظار شركات النفط الكبرى نحو مشروعات النفط والغاز في الأميركتين، وتُحكم قبضتها على الإنتاج تحسبًا لتقلبات الأسعار المستقبلية، في ظل استمرار الحرب في الشرق الأوسط التي تُعيق الإنتاج.

ووفق متابعات القطاع لدى منصة الطاقة المتخصصة (مقرّها واشنطن)، واصل منتجو الطاقة العالميون تحقيق مكاسب كبيرة في أرباحهم خلال الربع الثاني من عام 2026، في ظل استمرار الحرب الأميركية الإيرانية التي عرقلت التجارة عبر مضيق هرمز وأدت إلى تذبذب أسعار النفط والغاز.

وفي أبريل/نيسان الماضي، بلغ سعر خام برنت القياسي 144 دولارًا للبرميل، وهو أعلى مستوى له على الإطلاق، في حين سجلت شركات النفط الكبرى هوامش ربح في عمليات التكرير خلال الربع الثاني تتراوح بين 12 و30 دولارًا للبرميل، أي ضعف مستويات العام الماضي على الأقل.

في هذا الإطار، تشير تقارير إلى أن شركتي بي بي (BP) وشل (Shell) تضاعفت أرباحهما مقارنةً بعام 2025.

إيرادات شركات النفط الكبرى

في الولايات المتحدة، حققت شركتا إكسون موبيل وشيفرون إيرادات تجاوزت 10 مليارات دولار، وهو ما انتقده الرئيس دونالد ترمب لاحقًا، واصفًا إياه بأنه "مبالغ طائلة" بالنسبة لإيرادات غير متوقعة في زمن الحرب.

وكانت هذه المكاسب مدفوعة بصورة شبه كاملة بتقلبات الأسعار وليس بنمو الإنتاج، ولذا توخّت الشركات الحذر قبل أن تعوّل على انتعاش مستدام، بحسب تقرير نشرته شركة "إس آند بي غلوبال".

في أحدث تقارير الأرباح، أعلنت شركات شل وتوتال إنرجي وبي بي عن خسائر في إنتاج النفط والغاز تتراوح بين 100 ألف و300 ألف برميل يوميًا خلال الربع الثاني، في حين تمكنت شيفرون وحدها من زيادة إنتاجها.

وفي بعض الحالات، تمكن المنتجون من تجنب الخسائر الإنتاجية الكاملة التي توقعوها في البداية، إذ تجاوزت كونوكو فيليبس (ConocoPhillips) توقعاتها، وأعلنت توتال إنرجي أن إنتاجها انخفض بمقدار 150 ألف برميل يوميًا أقل ما توقعته في البداية.

حقل بيلريدج النفطي بالقرب من بلدة ماكيتريك في ولاية كاليفورنيا الأميركية
حقل بيلريدج النفطي بالقرب من بلدة ماكيتريك في ولاية كاليفورنيا الأميركية - الصورة من وكالة الصحافة الفرنسية

تعويضات الإنتاج

جاءت معظم تعويضات الإنتاج من الأميركتين، وهي منطقة باتت ذات أهمية متزايدة للشركات الكبرى لتحقيق خطط النمو.

قبل اندلاع حرب إيران، كان من المتوقع أن تقود الأميركتان معظم نمو الإمدادات العالمية، إلا أن الإنتاج تضاعف بسرعة.

في يناير/كانون الثاني الماضي، توقعت وكالة الطاقة الدولية أن ينمو إنتاج النفط في الأميركتين بمقدار 1.5 مليون برميل يوميًا في عام 2026.

ومنذ ذلك الحين، رفعت الوكالة توقعاتها إلى نمو قدره 1.9 مليون برميل يوميًا، و900 ألف برميل يوميًا إضافية في عام 2027.

وحققت إكسون موبيل نموًا في إنتاجها من خارج الشرق الأوسط إلى أعلى مستوى لها منذ أكثر من عقدين في الربع الثاني، بما في ذلك رقم قياسي بلغ 2.1 مليون برميل يوميًا من الولايات المتحدة، في حين سجلت كونوكو فيليبس إنتاجًا قياسيًا من حوض برميان في البلاد.

وحققت شركة توتال إنرجي نموًا في إنتاجها من السوائل في الأميركتين بنسبة 9% في الربع الثاني مقارنةً بالربع الأول، أي 3 أضعاف النسبة المسجلة في الربع السابق، وارتفاعًا من 1% فقط في الربع الرابع من عام 2025.

بدورها، تُسرع شركة بي بي في تطوير اكتشافها "بوميرانغ" في المياه الإقليمية البرازيلية، وهو الأكبر لها منذ 25 عامًا، وتتوقع أن تُشكّل الأميركتان أكثر من 70% من إنتاجها من المشروعات الجديدة بحلول نهاية العقد.

وقد ربطت توتال إنرجي خطط النمو بزيادة الإنتاج في البرازيل والولايات المتحدة، في حين ركزت شركة شل على استحواذها على شركة "إيه آر سي ريسورسز" الكندية مقابل 16.4 مليار دولار، الذي أُعلن عنه في أبريل/نيسان الماضي.

وقد وُجّه اهتمام كبير إلى غايانا وحوض برميان لتحقيق النمو، بحسب تقرير اطلعت عليه منصة الطاقة المتخصصة.

في غضون ذلك، رفعت شركة شيفرون إنتاجها في فنزويلا بسرعة منذ الإطاحة بالرئيس السابق نيكولاس مادورو في وقت سابق من هذا العام، وتطمح إلى زيادة إنتاجها بنسبة 50% أخرى قبل عام 2029.

ويأتي هذا التركيز القوي على الأميركتين بعد 6 أشهر من الحرب في مضيق هرمز، ما أجبر المسؤولين التنفيذيين على التفكير في وضع طبيعي جديد محتمل لمنطقة النفط، الذي قد يتشكل بفعل تدفقات تجارية غير متوقعة وتقلبات حادة.

من جانبه، أوضح الرئيس التنفيذي لشركة توتال إنرجي باتريك بويان أن مذكرة التفاهم الأميركية الإيرانية الموقعة في يونيو/حزيران الماضي أثبتت إمكان استعادة الإنتاج بسرعة.

تأثير اضطرابات الشرق الأوسط

أظهر تحليلٌ أجراه مصرف إتش إس بي سي (HSBC) في مارس/آذار الماضي أن شركات إكسون موبيل وتوتال إنرجي وشل كانت من بين أكثر الشركات تأثرًا باضطرابات الشرق الأوسط، إذ مثّلت المنطقة 15% من إنتاجها العام الماضي.

وبالنسبة لشركتي إكسون موبيل وشل جاء معظم هذا الإنتاج من قطر وعُمان، في حين تتمتع توتال إنرجي بحضور أكبر في الإمارات العربية المتحدة.

ونتيجة استمرار حرب إيران، تشمل مناطق التركيز الأخرى دولًا مثل العراق وسوريا، إذ تتطلع شركات مثل كونوكو فيليبس إلى تعزيز دورها، بالإضافة إلى منتجين أفريقيين مثل ليبيا وأنغولا.

مضخة نفطية في بحيرة ماراكايبو بفنزويلا
مضخة نفطية في بحيرة ماراكايبو بفنزويلا - الصورة من رويترز

حذر في الإنفاق

على الرغم من الأرباح القياسية، فإن شركات النفط الكبرى تباطأت في توزيع الأرباح الإضافية عبر عمليات إعادة شراء الأسهم أو توزيعات الأرباح، مركزةً بدلًا من ذلك على خفض التكاليف وسداد الديون تحسبًا لمزيد من الغموض.

وعلّقت شركة بي بي برنامج إعادة شراء أسهمها في فبراير/شباط الماضي لإعطاء الأولوية لموازنتها العمومية، في حين أبقت شركتا شل وتوتال إنرجي التزاماتهما أقل من مستوى العام الماضي.

بدورها، خفّضت شيفرون ديونها بمقدار 8 مليارات دولار في الربع الثاني.

وبسعر يزيد قليلًا على 90 دولارًا للبرميل، يُسعّر خام برنت القياسي حاليًا بأقل من 35% من ذروته في أبريل/نيسان الماضي.

إزاء ذلك، يبدو أن شركات النفط الكبرى قد تجنبت الرهان على أسعار تتجاوز 10%، ويتضح ذلك من توقعات شركة بي بي لسعر خام برنت عند 80 دولارًا للبرميل في النصف الثاني من العام.

وفي قطاع التكرير والتوزيع، فالوضع أكثر تفاؤلًا، فقد أعلنت شركة توتال إنرجي ارتفاع هوامش الربح مجددًا إلى نحو 35 دولارًا للبرميل في يوليو/تموز المنصرم، في حين كانت شركة فيليبس 66 من بين شركات التكرير التي توقعت ظروفًا أكثر صعوبة في الربع الثالث.

وسط هذه التقلبات، حافظت أرباح تجارة النفط على قوتها، إذ أشارت شركات شل وتوتال إنرجي وبي بي إلى أداء ثابت أو أفضل من الربع الأول القوي.

على الرغم من ذلك، فإن الشركات متيقظة للمخاطر المتزايدة في بيئة غير مستقرة، حسب ما يتضح من الأداء الضعيف (مثلما وصفته الشركة نفسها) لقسم تجارة الغاز في توتال إنرجي مؤخرًا.

موضوعات متعلقة..

اقرأ أيضًا..

المصدر..

إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق