رئيسيةتقارير منوعةمنوعات

مواصفات وقود السفن تجتاز الاختبارات وتتعطل في البحر.. ما الأسباب؟ (تقرير)

نوار صبح

اقرأ في هذا المقال

  • وقود السفن الذي يجتاز اختبارات معيار آيزو 8217 بنجاح قد يُسبب مشكلات خطيرة
  • العديد من أنواع الوقود تحتوي على تركيزات عالية من زيت الصخر النفطي الإستوني
  • مشكلات الجودة أصبحت سمة مستمرة في سلسلة إمداد وقود السفن، وليست مجرد حوادث معزولة
  • الوقود الحيوي يستمر في النمو ضمن مزيج الوقود دون أن يصبح مصدرًا رئيسًا للمشكلات

أصبحت مواصفات وقود السفن تربك المشغّلين بعد اكتشاف عيوب خفية، وتتمثل في وقود السفن الذي يجتاز اختبارات معيار آيزو 8217  بنجاح، يُسبّب مشكلات خطيرة عند وصوله إلى الناقلات.

ويشير تقرير حديث صادر عن مؤسسة لويدز ريجستر (Lloyd’s Register) إلى أن الوقود غير المطابق للمواصفات ما يزال يُمثّل مشكلة مستمرة، وفق متابعات القطاع لدى منصة الطاقة المتخصصة.

من ناحية ثانية، فإن بعض أكثر الحالات إثارةً للمشكلات التي حققت فيها خدمة تحليل واستشارات وقود السفن (FOBAS) التابعة لمؤسسة لويدز ريجستر خلال النصف الأول من عام 2026، شملت وقودًا اجتاز اختبارات الامتثال الاعتيادية.

وأظهر ذلك الوقود ضعفًا في الاستقرار أو التوافق، أو احتوى على مكونات غير تقليدية لم تُكتشف إلّا من خلال التحليل الجنائي.

صعوبات تشغيلية

في شهري مارس/آذار وأبريل/نيسان الماضيين، أبلغ عدد من السفن عن صعوبات تشغيلية بعد تزويدها بالوقود في أحد مراكز التزود الرئيسة، بحسب تقرير نشرته منصة "سبلاش 247".

وكشف تحقيق مُفصّل أن العديد من أنواع الوقود تحتوي على تركيزات عالية من زيت الصخر النفطي الإستوني، تُقدّر في بعض الحالات بنسبة 10-15%.

عملية تزويد السفن بالوقود
عملية تزويد السفن بالوقود – الصورة من سبلاش 247

ويُعدّ زيت الصخر النفطي مكونًا مقبولًا للمزج بموجب معيار آيزو 8217، لكن خدمة تحليل واستشارات وقود السفن التابعة لمؤسسة لويدز ريجستر وجدت أن التركيزات الأعلى يمكن أن ترتبط بعدم استقرار الوقود والمشكلات التي تؤثّر في المرشحات وأجهزة الفصل ومضخات الوقود.

وظلّت حالات عدم المطابقة لمواصفات وقود السفن مرتفعة طوال الأشهر الـ6 الماضية، ما يشير إلى أن مشكلات الجودة أصبحت سمة مستمرة في سلسلة إمداد وقود السفن، وليست مجرد حوادث معزولة.

وكانت أبرز المشكلات المتكررة هي تجاوزات الكبريت، ووجود كميات زائدة من الماء، ومشكلات الرواسب والاستقرار، وارتفاع نسبة الشوائب التحفيزية، وتلوث الصوديوم، وانخفاض درجة اشتعال المقطرات.

الوقود الحيوي

يستمر الوقود الحيوي في النمو ضمن مزيج الوقود دون أن يصبح مصدرًا رئيسًا للمشكلات.

وعندما ظهرت مشكلات في أنواع الوقود المخلوطة، فقد عُزيت عمومًا إلى مكون زيت الوقود منخفض الكبريت (VLSFO) التقليدي، وليس إلى جزء إسترات ميثيل الأحماض الدهنية (FAME).

ويرى المستشار المتخصص في الوقود لدى مؤسسة لويدز ريجستر، موراي كيركوود، أن التحدي لم يعد يقتصر على تحديد أنواع وقود السفن التي لا تفي بالمواصفات.

ويشير إلى أن المشغّلين يواجهون أنواع وقود تستوفي الحدود المطلوبة، ولكنها تُسبب صعوبات تشغيلية بمجرد تخزينها وتداولها واستعمالها على متن السفن.

ويضيف أنه مع ازدياد تعقيد عملية مزج الوقود، لم يعد التمييز المهم هو بين الوقود المطابق للمواصفات وغير المطابق لها، بل بين أنواع الوقود التي تتمتع بمرونة تشغيلية عالية، وتلك التي تعاني من هشاشة تشغيلية.

ونتيجة لازدياد تنوع أنواع الوقود البحري، ترى مؤسسة لويدز ريجستر أن الإدارة الفعالة للوقود تعتمد الآن على فهم سلوك الوقود بدلًا من الاعتماد على اختبارات النجاح أو الفشل فقط.

جودة مواصفات وقود السفن

جاء في تقرير تقرير جودة الوقود للنصف الأول من عام 2026، بحسب تقرير خدمة تحليل واستشارات وقود السفن  التابعة لمؤسسة لويدز ريجستر، ما يلي:

أولًا: ما يزال تباين جودة الوقود يشكّل خطرًا تشغيليًا رئيسًا على مستوى العالم، إذ ما تزال مشكلات جودة الوقود منتشرة في سلسلة توريد الوقود البحري العالمية، مع استمرار حالات عدم الامتثال لمعايير الكبريت، وارتفاع محتوى الماء، وزيادة مستويات الرواسب والجزيئات الدقيقة الناتجة عن دقائق المحفز.

ورغم أن العديد من أنواع الوقود يظل ضمن حدود معيار آيزو 8217، فإن وتيرة الوقود غير المطابق للمواصفات ظلّت مرتفعة باستمرار طوال أوائل عام 2026.

وتُواصل مراكز تزويد الوقود الرئيسة -ولا سيما في سنغافورة وأوروبا- مواجهة بعض أكثر تحديات جودة الوقود تعقيدًا، ما يؤكد الحاجة إلى إجراء اختبارات دقيقة، ومراقبة الموردين، وإدارة فعالة للوقود على متن السفن.

تزويد سفينة حاويات بالوقود
تزويد سفينة حاويات بالوقود – الصورة من إدارة الشؤون البحرية في منطقة هونغ كونغ الإدارية الخاصة

ثانيًا: أصبح الأداء التشغيلي أكثر أهمية من مجرد الامتثال للمواصفات، قد يكون الوقود مطابقًا تمامًا للمواصفات من الناحية النظرية (على الورق)، ومع ذلك يتسبب في مشكلات تشغيلية كبيرة.

وكشفت التحقيقات عن عدّة حوادث تتعلق بوقود زُوِّدَ في سنغافورة، وكان يحتوي على تركيزات عالية من زيت الصخر النفطي الإستوني، ورغم استيفاء هذا الوقود لمتطلبات معيار آيزو 8217، فإنه ارتبط بمشكلات تتعلق بالاستقرار، وانسداد المرشحات، ومشكلات في أجهزة الفصل، وزيادة متطلبات الصيانة.

لذا، يتعين أن يتحول التركيز من مجرد تقييم "مطابق للمواصفات مقابل غير مطابق" إلى فهم استقرار الوقود، وقابليته للمزج، وتركيبة الخليط، والأداء الفعلي في أثناء التشغيل.

ثالثًا: يستمر استعمال الوقود الحيوي في التوسع دون التسبب في مخاوف جديدة وكبيرة تتعلق بالجودة: فقد واصل استعمال خلائط الوقود الحيوي القائمة على أسترات ميثيل الأحماض الدهنية (FAME) -ولا سيما خلائط  بي 30 B30- توسّعه في مناطق تزويد الوقود الرئيسة خلال النصف الأول من عام 2026.

ولا توجد أدلة تشير إلى أن الوقود الحيوي بحدّ ذاته كان مصدرًا رئيسًا لحوادث جودة الوقود أو حالات عدم المطابقة للمواصفات.

ويرى محللون أنه يتعين على المشغّلين إدارة قضايا مثل خصائص التدفق في درجات الحرارة المنخفضة، واستقرار التخزين، وقابلية المزج، والشفافية بشأن تركيبة الخليط بعناية.

ومن المتوقع أن يزداد الاعتماد على الوقود الحيوي استجابةً لأهداف خفض الانبعاثات الكربونية، ما يجعل ممارسات إدارة الوقود الجيدة وتوفر معلومات واضحة حول تركيبة الوقود أمورًا تزداد أهمية.

موضوعات متعلقة..

اقرأ أيضًا..

المصادر..

  1. عيوب خفية في وقود السفن تُعرّض مشغليها للخطر، من "سبلاش 247"
  2. رؤى خدمة تحليل واستشارات وقود السفن حول الوقود: تقارير جودة الوقود، من لويدز ريجستر
إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق