ارتفاع الحرارة.. تحذيرات بدأت في خمسينيات القرن الماضي وتجاهلتها الحكومات
تقرير يرصد دراسات وملخصات لمؤتمرات من أرشيف ما قبل الإنترنت
حياة حسين
كشف تقرير حديث أن التحذيرات من ارتفاع الحرارة التي يسببها تغير المناخ بدأت في خمسينيات القرن الماضي، ومع ذلك تجاهلتها حكومات الدول الغربية وروسيا، وبلدان الاتحاد السوفيتي قبل تفكيكه.
وتتبع التقرير الصادر الأسبوع الماضي عن مركز القانون البيئي الدولي تحت عنوان "ما كانت الدول على علم به"، تاريخ تقديم علماء المناخ لأول مرة أبحاثًا إلى حكومات كل من الولايات المتحدة وأستراليا وكندا وألمانيا وإيطاليا والنرويج والمملكة المتحدة والاتحاد السوفيتي، توضح المخاطر الناجمة عن انبعاثات حرق الوقود الأحفوري.
وهذه الدول مجتمعة مسؤولة عن 40% من إجمالي انبعاثات غازات الدفيئة منذ بدء عصر الوقود الأحفوري في أواخر القرن الـ19.
وتتفاقم ظواهر تغير المناخ في العالم خلال السنوات الأخيرة، ويُعد ارتفاع الحرارة من أبرزها، إذ إنه قبل انتهاء شتاء وربيع 2026، اجتاحت موجات قاسية تسببت في وفيات عديدة في أوروبا.
كما تؤدي موجات الحرارة الشديدة إلى زيادة معدلات اندلاع حرائق الغابات، مخلفة أضرارًا هائلة للبنى التحتية من المباني والمنازل والأراضي الزراعية والمنشآت الحيوية، وفق متابعات منصة الطاقة المتخصصة.
مخاطر ارتفاع الحرارة وذوبان الجليد
أشارت الملخصات والنصوص الواردة في تقرير مركز القانون البيئي الدولي الحديث من المؤتمرات التي استعان بها، إلى أن حكومات الدول التي تتبعها وغيرها بدأت في مناقشة مخاطر ارتفاع الحرارة، وذوبان القمم الجليدية القطبية، وارتفاع مستوى سطح البحر منذ عام 1957، حسب ما ذكر تقرير لموقع "إنسايد كليمت نيوز".
وتصاعدت حدة التحذيرات في العقد التالي (ستينيات القرن الماضي)، بسبب تركيز حكومات واقتصادات الدول الصناعية والنامية على النمو القائم على الوقود الأحفوري.
وفي عام 1965، حذر العلماء الرئيس الأميركي حينها ليندون جونسون من أن ارتفاع ثاني أكسيد الكربون قد يُسبب "تغيرات ملحوظة" في المناخ.
وفي الوقت نفسه تقريبًا، حذر باحثون في شركات النفط الحكومية في النرويج وإيطاليا من الآثار المناخية المحتملة، ورغم ذلك شجعتهم الحكومات على التوسع في الإنتاج.
وفي الوقت الذي تعددت فيه تحذيرات العلماء وتكررت من عواقب إنتاج الوقود الأحفوري على المناخ وارتفاع الحرارة، بدأت لقطات ترويجية إخبارية في ألمانيا تحتفل بتحقيق أرقام قياسية في استخراج الفحم، من خلال عرض صور لعمال المناجم يبتسمون من وراء وجوههم الملطخة بالسخام.
كما كان إنتاج النفط المدعوم من الحكومة الفيدرالية في الولايات المتحدة؛ يعني الرخاء وحرية التزود بالوقود في محطات إيسو، التي علقت لافتة تقول: "ضع نمرًا في خزانك".

معلومات مفاجئة
قالت الباحثة الرئيسة في مركز القانون البيئي الدولي، والمؤلفة الرئيسة لتقرير "ما كانت الدول على علم به" ليندسي فينلوك: "فوجئت باستمرار اتساع نطاق إدراك الحكومات الدولية لتأثيرات تغير المناخ، وما ينطوي عليه ذلك من تهديد بعواقب وخيمة، وذلك أثناء مراجعة لعقود من المواد المؤرشفة من حقبة ما قبل الإنترنت".
وأضافت أنه خلال السنة الجيوفيزيائية الدولية (مشروع علمي دولي امتدّ من 1 يوليو/تموز عام 1957 حتى 21 ديسمبر/كانون الأول عام 1958)، تعاونت نحو 70 دولة لدراسة الأرض بوصفها نظامًا مترابطًا، وقياس الآثار المتزايدة للأنشطة البشرية في الكوكب.
وفي العام نفسه، وصفت دراسة أجراها العالمان الأميركيان روجر ريفيل وهانز سويس ارتفاع كمية ثاني أكسيد الكربون في الهواء بأنه "تجربة جيوفيزيائية واسعة النطاق" غير مسبوقة ولا رجعة فيها، لا مثيل لها في تاريخ البشرية.
وأشارت الباحثة إلى العديد من المؤتمرات الدولية المبكرة الأخرى، التي "شهدت نقاشات مهمة جدًا حول كيفية مكافحة تغير المناخ والابتعاد عن استعمال الوقود الأحفوري"، منها مؤتمر حكومي-صناعي عُقد في فرنسا عام 1968، وأجريت مناقشات مفصلة حول بدائل الوقود الأحفوري.
وخلال 1973، استضاف المعهد الدولي لتحليل النظم التطبيقية في النمسا نقاشات حول استجابات الحكومات لتغير المناخ.
وعندما استعادت فينلوك نشرات إخبارية قديمة لموظفي الوكالات الفيدرالية الكندية، وجدت أن العلماء ناقشوا تغير المناخ علنًا طوال سبعينيات القرن الماضي.
موضوعات متعلقة..
- بطاريات المنازل في أستراليا.. استدعاء أنواع تواجه مشكلة ارتفاع الحرارة (تقرير)
-
ارتفاع الحرارة يفاقم تداعيات تغير المناخ ويعيد تشكيل اقتصاد العالم (تقرير)
-
الجفاف ينتقل إلى آسيا.. وارتفاع الحرارة يقيّد استهلاك الكهرباء في مقاطعة صينية
اقرأ أيضًا..
- حصة النفط السعودي إلى الهند تعاود الارتفاع بفضل "التخفيضات"
-
مبيعات غازبروم الروسية بين مطرقة بكين وسندان العقوبات.. هل تتبخر طموحات التعويض؟ (مقال)
-
أنبوب النفط العراقي السوري أبرزها.. توقيع 48 اتفاقية جديدة بين بغداد وواشنطن
المصادر:





