التقاريرتقارير الطاقة المتجددةتقارير منوعةرئيسيةطاقة متجددةمنوعات

قطاع الأسمدة في الهند يتلقى دعمًا من الزراعة تحت ألواح الطاقة الشمسية (تقرير)

نوار صبح

يواجه قطاع الأسمدة في الهند تحديات سلسلة الإنتاج والاعتماد على استيراد المواد الأولية، ويرى محللون أن الزراعة تحت ألواح الطاقة الشمسية تُسهم في تعزيز الإنتاج المحلي، إلى جانب فوائد اقتصادية وبيئية عديدة.

تجدر الإشارة إلى أن الهند لا تعاني نقصًا في القدرة الإنتاجية لليوريا، بل من نقص في السيطرة على المواد الخام التي تُغذيها، فكل ارتفاع في أسعار الغاز العالمية يُؤثر سلبًا في الاقتصاد الزراعي، بحسب تقرير اطلعت عليه منصة الطاقة المتخصصة.

واستوردت الهند ما يقرب من 27% من احتياجاتها من اليوريا وأكثر من 80% من الغاز الطبيعي المستخدم في إنتاج الأسمدة في عام 2025.

وعندما يقل إمداد الغاز وترتفع التكاليف تتحمل الحكومة الصدمة من خلال الدعم، ففي عام 2024-2025 وحده تجاوزت فاتورة دعم الأسمدة 1.71 تريليون روبية هندية (18 مليارًا و810 ملايين دولار أميركي).

سلسلة الإنتاج

يكمن التحدي في صميم سلسلة الإنتاج، إذ يعتمد إنتاج اليوريا على الأمونيا، وإنتاج الأمونيا يعتمد على الغاز الطبيعي، وفقًا لتقرير نشرته مجلة "بي في ماغازين".

ويُستعمل الغاز بوصفه مادة خام ووقودًا في آن واحد، ونتيجة لذلك قد تؤثر الاضطرابات في منطقة الخليج العربي على اقتصاديات الأسمدة بالهند في غضون أسابيع.

من جانبهم، يتحمل المزارعون في نهاية المطاف التداعيات، سواء من خلال قيود العرض أو العبء المالي الناتج عن ارتفاع متطلبات الدعم.

ويتطلب التصدي لهذا التحدي أكثر من مجرد تدابير قصيرة الأجل، بل يتطلب إعادة النظر في طريقة إنتاج الأسمدة في الهند.

مسار متكامل للاكتفاء الذاتي من الأسمدة

قد لا يكمن الحل في قطاع الأسمدة في الهند وحده، فدمج الزراعة تحت ألواح الطاقة الشمسية مع زراعة الذرة وإنتاج الإيثانول وتصنيع اليوريا يُمكن أن يُنشئ نظامًا متكاملًا يدعم فيه كلٌ من الكهرباء والكربون والمخرجات الزراعية بعضها بعضًا.

على مستوى المزرعة، تُتيح الزراعة تحت ألواح الطاقة الشمسية الاستخدام المزدوج للأرض لزراعة المحاصيل وتوليد الكهرباء.

ويُمكن للمزارعين زراعة الذرة تحت وحول ألواح الطاقة الشمسية، ما يُدرّ عليهم دخلًا من إنتاج الحبوب وتوليد الكهرباء.

وفي الوقت نفسه، يُمكنهم تقليل استهلاك الديزل للري والاستفادة من مصدر دخل أكثر استقرارًا.

وتحتل الذرة دورًا محوريًا في هذا النموذج، وتستعمل الهند حاليًا الذرة بوصفها مادة خام لإنتاج الإيثانول ضمن برنامجها لخلط الوقود، الذي حقق هدفه المتمثل في مزج 20% من الإيثانول بحلول عام 2025.

ويُمكن لكل طن من الذرة إنتاج ما يقارب 400 لتر من الإيثانول. إذ تتوسع قدرة إنتاج الإيثانول في ولايات مثل بيهار، وأوتار براديش، وماهاراشترا، وكارناتاكا.

وفي الوقت نفسه، تُطلق مصانع الإيثانول كميات كبيرة من ثاني أكسيد الكربون (CO₂) في أثناء عملية التخمير، فمقابل كل لتر من الإيثانول المُنتَج ينبعث نحو 0.8 كيلوغرامًا من ثاني أكسيد الكربون، يُطلق معظمه حاليًا في الغلاف الجوي.

مصنع لإنتاج الإيثانول في قرية باثارا بولاية تشاتيسغار الهندية
مصنع لإنتاج الإيثانول في قرية باثارا بولاية تشاتيسغار الهندية - الصورة من مونغاباي

وعلى عكس أنظمة احتجاز الكربون التقليدية التي تتطلب فصل ثاني أكسيد الكربون عن تيارات العادم الصناعية المخففة، تُنتج عملية التخمير تيارًا مركزًا من ثاني أكسيد الكربون الحيوي عالي النقاء، ما يجعل عملية احتجازه واستعماله سهلة نسبيًا.

ويمكن تحويل هذا ثاني أكسيد الكربون إلى مُدخل قيّم، وفي مجمع صناعي مُتمركز يُمكن تزويد مرافق إنتاج اليوريا القريبة بثاني أكسيد الكربون الحيوي من مصانع الإيثانول مباشرةً.

ويتطلب تصنيع اليوريا ثاني أكسيد الكربون، الذي ينشأ معظمه حاليًا من عمليات تعتمد على الوقود الأحفوري مرتبطة بإنتاج الأمونيا من الغاز.

من ناحية ثانية، فإن استبدال ثاني أكسيد الكربون الحيوي بهذا يمكن أن يقلل الانبعاثات، ويقلل الاعتماد على المدخلات المستوردة، ويحول تيار النفايات إلى مورد منتج.

الكهرباء المولَّدة بالطاقة الشمسية

تمثل الطاقة العنصر الذي يربط النظام ببعضه، ويمكن للكهرباء المولدة من خلال الزراعة تحت ألواح الطاقة الشمسية تشغيل مصانع الإيثانول ودعم أجهزة التحليل الكهربائي التي تنتج الهيدروجين الأخضر.

ويمكن استعمال الهيدروجين الناتج في تصنيع الأمونيا، وفقًا لما اطلعت عليه منصة الطاقة المتخصصة.

ويُتيح دمج الأمونيا الخضراء مع ثاني أكسيد الكربون المُحتجز إنتاج اليوريا منخفضة الكربون، ما يقلل الاعتماد على الغاز الطبيعي المستورد ويحمي إنتاج الأسمدة في الهند من تقلبات الأسعار العالمية.

ومن المهم الإشارة إلى أن هذه التجمعات لا تعتمد بالضرورة على الذرة المزروعة تحت ألواح الطاقة الشمسية، ويمكن أن تُشكل الزراعة تحت ألواح الطاقة الشمسية ركيزة أساسية للكهرباء في نظام بيئي إقليمي أوسع، إذ تحصل مصانع الإيثانول على الذرة من المجتمعات الزراعية المحيطة.

وهذا يدعم إنتاج الإيثانول والأسمدة على نطاق أوسع، ويُوفر سوقًا موثوقة للمزارعين في جميع أنحاء المنطقة، ومن خلال توليد طلب صناعي مستدام على الذرة يُمكن لهذا النموذج تعزيز سلاسل القيمة المحلية، وتوفير قناة إضافية للمزارعين لتسويق منتجاتهم، وتحسين الأسعار المُحصلة من خلال زيادة المنافسة في السوق وتنويع فرص الشراء.

أحد مشروعات الزراعة تحت ألواح الطاقة الشمسية في الهند
أحد مشروعات الزراعة تحت ألواح الطاقة الشمسية في الهند - الصورة من مونغاباي

إنتاج الإيثانول

يستند النظام اقتصاديًا إلى مصادر دخل متعددة، ويستفيد إنتاج الإيثانول من الطلب المضمون بموجب أهداف المزج الحكومية، في حين يخدم اليوريا سوقًا محلية تتجاوز 33 مليون طن سنويًا.

ويمكن للكهرباء المولدة من خلال أنظمة الزراعة تحت ألواح الطاقة الشمسية المستهلكة محليًا أن تخفض تكاليف الكهرباء الصناعية بنسبة تتراوح بين 35% و50% تقريبًا، حسب هيكل تعرفة الكهرباء في الولايات.

ويوفر هذا النظام توافرًا مضمونًا وآمنًا للكهرباء المولدة من قبل المزارعين، الذين يتبنون أنظمة الطاقة الشمسية الزراعية.

ويمكن لأسواق الكربون أن توفر مصدر دخل إضافيًا. إذ يمكن أن يؤدي احتجاز ثاني أكسيد الكربون، واستبدال المدخلات القائمة على الوقود الأحفوري، واستعمال الكهرباء المتجددة إلى خفض الانبعاثات بصورة ملموسة.

ويمكن استثمار هذه الجهود من خلال أسواق الكربون الطوعية، ما يحسن الجدوى الاقتصادية للمشروع بوجه عام.

وتمتد الفوائد لتشمل جميع الأطراف المعنية، إذ يحصل المزارعون على دخل من الإنتاج الزراعي وتوليد الكهرباء، مع خفض تكاليف المدخلات وتحسين استقرار الدخل.

ويمكن للصناعة تقليل تعرضها لتقلبات أسعار الغاز وتنويع مصادر دخلها.

بالنسبة للحكومة، يُمكن أن يُسهم تقليل الاعتماد على الأسمدة والمواد الخام المستوردة في خفض كلٍ من نفقات الاستيراد وضغوط الدعم.

ونظرًا لمليارات الدولارات التي تُنفقها الهند سنويًا على واردات الأسمدة، فإن حتى الاستبدال الجزئي يُمكن أن يُحقق وفورات مالية كبيرة.

ويدعم هذا النموذج التنمية الاقتصادية الريفية، فبدلًا من الاعتماد كليًا على المرافق المركزية الكبيرة، يُمكن إنشاء تجمعات متكاملة داخل مناطق زراعة الذرة.

وتتيح هذه التجمعات خلق فرص عمل في مجالات الزراعة، والتصنيع، وتوليد الكهرباء، والخدمات اللوجستية، مع الحفاظ على قيمة أكبر داخل الاقتصادات المحلية.

نحو الاكتفاء الذاتي في إنتاج الأسمدة

تتوفر حاليًا العديد من العناصر الأساسية، ومن المتوقع أن يدعم برنامج كوسوم 2.0 المقبل 10 غيغاواط من منشآت الزراعة تحت ألواح الطاقة الشمسية في جميع أنحاء البلاد، في حين تستمر سياسات الإيثانول في تحفيز الطلب على الذرة، ويتطلب الأمر إطار عمل يربط هذه المكونات في نظام متكامل.

ويتطلب إنشاء هذا الربط جهودًا منسقة، ويمكن للولايات تحديد المناطق المناسبة لزراعة الذرة لتطوير التجمعات.

ويمكن لمنظمات المنتجين الزراعيين، ومجموعات المساعدة الذاتية، والتعاونيات دعم التجميع والتنفيذ.

ويمكن لمعايير اليوريا منخفضة الكربون أن تساعد على خلق مؤشرات السوق وتحفيز الطلب.

بالمثل، يمكن للتمويل أن يعتمد على الدعم الحكومي، والاستثمار الخاص، والسندات الخضراء، وإيرادات الكربون لتحسين اقتصاديات المشروعات وجذب رؤوس الأموال.

وقد اعتمدت الهند على الواردات والإعانات لتأمين إمدادات الأسمدة، لكن هذا النهج ما يزال عرضة لصدمات الأسعار والإمدادات العالمية.

من جهة ثانية، فإن دمج الزراعة تحت ألواح الطاقة الشمسية، وإنتاج الإيثانول الحيوي، وإنتاج اليوريا يوفر مسارًا نحو الاكتفاء الذاتي في إنتاج الأسمدة، وهو مسار لا يبدأ بالواردات ولكن بالموارد المتجذرة حاليًا في حقول الهند.

موضوعات متعلقة..

اقرأ أيضًا..

المصدر:

إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق