تخزين الطاقة الكهرومائية بالضخ.. أحد حلول الإمارات والأردن لتعزيز مرونة الشبكات
وحدة أبحاث الطاقة - أحمد عمار

تبرز تقنية تخزين الطاقة الكهرومائية بالضخ بوصفها أحد الحلول الإستراتيجية لتعزيز أمن الطاقة واستقرار الشبكات الكهربائية عالميًا، ومنها الدول العربية.
وتعمل هذه المنشآت بمثابة "بطاريات مائية" قادرة على العمل حتى في البيئات ذات الموارد المائية المحدودة نسبيًا، والعمل على موازنة الطلب وتجاوز تحديات طبيعة التوليد المتقطع للطاقة الشمسية وطاقة الرياح.
وتتلخص آلية عملها في ضخ المياه من خزان سفلي إلى خزان علوي خلال انخفاض الطلب على الكهرباء، وعند الحاجة إليها تُطلق هذه المياه لتتدفق عبر توربينات في طريق عودتها إلى الخزان السفلي، ما يولّد كهرباء تضخ في الشبكة فورًا.
وتكتسب تقنية تخزين الطاقة الكهرومائية بالضخ زخمًا عالميًا، إذ تستحوذ حاليًا على أكثر من نصف مشروعات الطاقة الكهرومائية قيد الإنشاء حول العالم، التي تتجاوز قدرتها الإجمالية 400 غيغاواط، وفقًا لما رصدته وحدة أبحاث الطاقة (مقرّها واشنطن).
وبدأت بعض الدول العربية في تبنّي هذه التقنية ضمن تطوير أنظمة طاقة مرنة ومنخفضة الكربون، وتُقدّم كل من دولة الإمارات والأردن نماذج في هذا المسار.
تخزين الطاقة الكهرومائية بالضخ في الإمارات
تعدّ محطة "حتا" -التي تعمل بتقنية تخزين الطاقة الكهرومائية بالضخ في دولة الإمارات- أحد الحلول الرامية إلى تعزيز أمن الطاقة في منطقة الشرق الأوسط.
وهذه المحطة هي أول مشروع من نوعه في شبه الجزيرة العربية، إذ بدأت عملياتها التشغيلية التجريبية في أغسطس/آب 2025 بقدرة إنتاجية تبلغ 250 ميغاواط لتزويد إمارة دبي بالكهرباء.
وتعتمد التقنية المستعملة في المشروع على ضخ المياه من سد حتا (السفلي) إلى سد علوي مستحدث باستعمال الكهرباء النظيفة المولَّدة من مجمع محمد بن راشد للطاقة الشمسية، ثم إطلاق المياه عبر قناة تحت الأرض بطول 1200 متر لتوليد الكهرباء عند الحاجة.

وتتميز المحطة بكفاءة عالية في دورة الإنتاج والتخزين تصل إلى 78.9%، مع قدرة فائقة على الاستجابة الفورية للطلب على الكهرباء في غضون 90 ثانية فقط.
ويمثّل المشروع ركيزة أساسية ضمن إستراتيجية دبي للطاقة النظيفة 2050، التي تستهدف توليد 75% من احتياجات الإمارة من الكهرباء النظيفة.
وتصل التكلفة الاستثمارية للمشروع إلى 1.92 مليار درهم (522.73 مليون دولار)، ويتميز بقدرة تخزينية تبلغ 1.5 غيغاواط/ساعة مع عمر افتراضي يمتد إلى 80 عامًا.
الأردن يخطط لتخزين الطاقة الكهرومائية بالضخ
في السياق نفسه، تتجه الحكومة الأردنية إلى تنفيذ مشروع إستراتيجي لتخزين الطاقة الكهرومائية بالضخ في سد "الموجب".
ويُعدّ هذا المشروع -الذي بدأت خطواته باجتماع في أبريل/نيسان 2026- الأول من نوعه في المملكة، إذ يستهدف إنشاء محطة كهرومائية ذات حلقة مغلقة بقدرة تصل إلى 450 ميغاواط، وقدرة تخزينية تبلغ 3.15 غيغاواط/ساعة، بما يعادل تخزين الكهرباء لمدة 7 ساعات متواصلة.
وتعتمد آلية العمل على نظام الضخ بين مستويين لتخزين الطاقة خلال انخفاض الطلب، وإعادة استعمالها في أثناء الذروة، ما يسهم بموازنة الشبكة الكهربائية وتقليل الاعتماد على الوقود التقليدي.
وتكمن أهمية المشروع في كونه ركيزة ضمن إستراتيجية المملكة لتنويع مصادر الطاقة؛ إذ يستهدف رفع إسهام الطاقة المتجددة في مزيج توليد الكهرباء إلى 30% بحلول عام 2030، وصولًا إلى 50% بحلول عام 2050.
ويحظى المشروع بدعم دولي، إذ تتولى المؤسسة الألمانية للتعاون الدولي (GIZ) تمويله، بتعاون وثيق مع البنك الدولي، وذلك استنادًا إلى دراسات الجدوى التي أثبتت ضرورة تطوير هذا النوع من البنية التحتية.
ويؤكد صنّاع القرار في الأردن أن الاستثمار في تخزين الطاقة الكهرومائية بالضخ يسهم في خفض تكلفة الطاقة، وتعزيز استقرار الشبكة، ورفع كفاءة إدارة الطاقة في ظل التغيرات المناخية المتسارعة.
موضوعات متعلقة..
- تخزين الكهرباء في سد الموجب.. تفاصيل أول مشروع ضخ كهرومائي بالأردن (خاص)
- أول محطة طاقة كهرومائية في الخليج العربي.. ماذا تعرف عنها؟
- تخزين الطاقة الكهرومائية بالضخ.. حل بيئي واعد لدعم شبكات الكهرباء (تقرير)
اقرأ أيضًا..
- إنتاج الهيدروجين النظيف في أفريقيا.. مصر والمغرب يقودان الطفرة
- أكبر 10 دول أفريقية في سعة الطاقة الكهرومائية خلال 2025 (إنفوغرافيك)
- رسوم عبور مضيق هرمز.. هل تتبع إيران وعُمان "حيلة" تركيا؟ (تقرير)
- كيف تجف صادرات الغاز الروسي إلى أوروبا؟.. تحليل يرصد قصة نجاح
المصدر:
مشروعات تخزين الطاقة الكهرومائية بالضخ، من الرابطة الدولية للطاقة الكهرومائية





