استقبلت مصافي التكرير الهندية عروضًا لشراء النفط الإيراني بأسعار أرخص بما قد يصل إلى 4 دولارات للبرميل، بعدما رفعت الولايات المتحدة العقوبات على خام طهران لمدة شهرين.
ووفق تقارير عديدة، تابعتها منصة الطاقة المتخصصة، قال تجار إن طهران ترغب في استغلال مدة السماح المسموح بها لبيع أكبر كمية من إنتاجها النفطي.
وفي الإثنين 22 يونيو/حزيران 2026، رفعت الولايات المتحدة العقوبات عن إيران لمدة 60 يومًا، عقب بدء أولى المحادثات في إطار اتفاق سلام جديد؛ ما فتح نافذة ضيقة أمام استئناف تجارة منتجات الطاقة.
ورغم أن مصادر عديدة أشارت إلى أن مصافي النفط الهندية قد أمّنت احتياجاتها من الخام حتى نهاية شهر أغسطس/آب المقبل (2026)؛ فإنها توقعت زيادة في مشتريات غاز النفط المسال الإيراني من قِبل نيودلهي خلال المدة المقبلة.
وعانت الهند أزمةً حادةً في توافر غاز النفط المسال أو (وقود الطهي) منذ بدء الولايات المتحدة وإسرائيل حربهما على إيران في 28 فبراير/شباط 2026، وإغلاق مضيق هرمز.
إلا أن انفراجة في الأسواق بدأت في التزايد بعد توقيع مذكرة التفاهم الأميركية الإيرانية، لبدء المفاوضات، وتزايد عدد الناقلات التي تعبر الممر المائي المهم.
تفاصيل عرض بيع النفط الإيراني إلى الهند
عرضت شركة النفط الإيراني الوطنية "ناشيونال إيرانيان أويل كو" (NIOC) (نيوك) على الهند، من خلال وسطاء من التجار، شراء حصص من الخام الذي تنتجه بأسعار مُخفضّة، حسبما ذكرت كل من وكالة رويترز، وصحيفة "ذا إيكونوميك تايمز".
وقال أحد المصادر في قطاع التكرير الهندي: "إلى جانب شركة النفط الوطنية، يتواصل معنا العديد من التجار لبيع النفط الإيراني، لكن أولويتي هي منح الشركة الوطنية الفرصة".
وأفادت مصادر بأن شركة (نيوك) أبلغت المشترين الهنود بأن سعر النفط الخام الإيراني سيكون أقل بنحو 3-4 دولارات للبرميل من أسعار النفط الإقليمي المماثل عند التسليم.
وأوضحت المصادر، التي امتنعت عن ذكر أسمائها، أن التجار الذين يتواصلون مع مصافي التكرير الهندية ينتمون -في الغالب- إلى شركات تجارية صغيرة ومتوسطة الحجم، مقرها في سنغافورة ودبي.
وأضافت المصادر أنه جرى خلال زيارة وزير النفط الإيراني محسن باك نجاد، إلى نيودلهي الأسبوع الماضي، بحث الإمدادات المحتملة من النفط الخام وغاز النفط المسال إلى الهند، مشيرة إلى أن الهند استوردت غاز النفط المسال الإيراني عبر تجار، وقد ترتفع هذه التدفقات بموجب قرار رفع العقوبات.
غير أن تلك المصادر أكدت "أنه مع ذلك، قد تستغرق المفاوضات التجارية بعض الوقت نظرًا إلى عدم وضوح آليات السداد والقنوات المصرفية".

مصافي النفط الهندي ممتلئة بالخام
تشير التوقعات إلى أن مصافي التكرير الهندية قد لا تستطيع شراء كميات كبيرة من النفط الإيراني الرخيص، بسبب تأمين احتياجاتها حتى شهر أغسطس/آب المقبل من خام الشرق الأوسط.
كما تقع مصافي النفط الهندية تحت ضغط من دول الشرق الأوسط للالتزام بالحصص المنصوص عليها في التعاقدات السنوية.
وكان مستشار تحرير منصة الطاقة المتخصصة الدكتور أنس الحجي، قد أشار في حلقة "أُنسيات الطاقة"، الأسبوع الماضي، إلى أن الهند قدّمت نموذجًا مهمًا في إدارة أزمة الإمدادات التي نتجت عن التوترات المرتبطة بمضيق هرمز؛ إذ تمكّنت خلال مدة قصيرة من استعادة وارداتها النفطية وتعزيز مخزوناتها بصورة كبيرة.
وأشار إلى أن مخزونات النفط في الهند وصلت إلى أعلى مستوياتها منذ جائحة كورونا، بعدما نجحت نيودلهي في تعويض الكميات التي استهلكتها خلال الأزمة وإعادة بناء احتياطياتها بسرعة.
ولفت إلى أن الهند استفادت من استمرار استيراد النفط الروسي بأسعار مخفضة؛ الأمر الذي وفّر لها ميزة تنافسية كبيرة مقارنة بالدول التي التزمت بالعقوبات الغربية المفروضة على موسكو.
وتابع أن الاتفاقات المتعلقة باستعمال الروبية الهندية واليوان الصيني في بعض المدفوعات ساعدت كذلك على تقليل أثر تقلبات الدولار.
يُذكر أن إيران كانت ثاني أكبر مُورّد للنفط إلى الهند في السنة المالية 2010/2011؛ قبل أن تدفع العقوبات الأميركية نيودلهي إلى تقليص مشترياتها، ثم وقف استيراد الخام من طهران نهائيًا في مايو/أيار 2019.
موضوعات متعلقة..
- عودة النفط الإيراني إلى الهند بعد انقطاع 7 سنوات.. شروط ومحاذير (تحليل)
- النفط الإيراني إلى الهند يتدفق لأول مرة منذ 7 سنوات بسبب حرب إيران
- واردات الهند من النفط.. كيف تتأثر بحصار المواني الإيرانية؟ (تقرير)
اقرأ أيضًا..
- عقود الغاز المسال تدخل مرحلة جديدة بعد أزمة مضيق هرمز (تقرير)
- تحقيق مستهدفات الهيدروجين في مصر يتطلب محللات كهربائية بقدرة 27 غيغاواط
- توقعات أسعار النفط تتراجع حتى عام 2027.. 5 عوامل مؤثرة (تقرير)
المصدر:





