هل تصبح بطاريات تخزين الكهرباء مصدر الطاقة الرئيس للنقل البحري؟
توقعات بإعادة تشكيل صناعة السفن وتشغيلها
حياة حسين
يتوقع البعض أن تُصبح بطاريات تخزين الكهرباء مصدرًا رئيسًا للطاقة في قطاع النقل البحري، خاصة في الجيل الجديد من السفن.
ومن هؤلاء كبير مستشاري تصميم وهندسة التقنية البحرية وعمليات البحث والتطوير في شركة "فورشيب" الفنلندية Foreship، التابعة لـ"رينا" RINA للحلول الهندسية، وخدمات الاختبار، والاعتماد، والخدمات الرقمية في مجال النقل البحري ويليام نيستروم.
وكتب نيستروم مقالًا، اطلعت عليه منصة الطاقة المتخصصة، استعرض فيه تطورات بطاريات تخزين الكهرباء، والتغيرات التي تشهدها البنية التشريعية الحاكمة لقطاع النقل البحري العالمي.
وشرح كيف يحقّق الشحن البحري فوائد كبيرة من تلك البطاريات، وشروط الحصول على تلك الفوائد، من خلال أطر فنية واقتصادية وتشريعية.
ويرى أنه مع تسارع تحول قطاع النقل البحري في العمل على تحول الطاقة، بهدف خفض انبعاثاته، تبرز البطاريات بوصفها مكونًا أساسيًا في مزيج الطاقة المستعمل مستقبلًا.
ويحتاج النقل البحري إلى كميات هائلة من الطاقة، في وقت يعمل المعنيون فيه على خفض الانبعاثات بوسائل عديدة، والسعي إلى تطبيق لوائح المنظمة البحرية الدولية التي تُحفز التحول إلى وقود محايد كربونيًا وخفض الانبعاثات بصورة أعمق للوصول إلى الحياد الكربوني في القطاع.
وتشهد سياسات المنظمة البحرية الدولية آي إم أوه (IMO) تحولًا بعد التزامها بتحقيق الحياد الكربوني بحلول عام 2050، وتعمل على وضع اللوائح التنظيمية اللازمة.
أهمية بطاريات تخزين الكهرباء السابقة في النقل البحري
قال المسؤول في شركة "فورشيب" ويليام نيستروم، إن أهمية بطاريات تخزين الكهرباء في النقل البحري سابقًا، لم تعد مجرد وسيلة لتحسين كفاءة الطاقة، لكنها الآن أصبحت عاملًا إستراتيجيًا يعيد تشكيل صناعة تصميم السفن وتشغيلها.
وأرجع ذلك في مقال منشور بموقع "للويدز ليست" إلى عدة عوامل مجتمعة، مثل تزايد الضغوط التنظيمية، وارتفاع تكلفة الانبعاثات، ومساعي مالكي السفن إلى مزيد من المرونة التشغيلية.
ويتزامن ذلك مع تطور تقنيات صناعة البطاريات، إذ أدى انخفاض التكاليف وتحسن الأداء إلى فتح آفاق أوسع من التطبيقات العملية، وفق نيستروم.
وقال: "إن هذه العوامل أدت إلى تنامي الاتفاق بين أطراف قطاع النقل البحري على أن البطاريات لم تعد خيارًا، بل أصبحت ضرورية للجيل المقبل من السفن".
ويرى أن دور البطاريات حاليًا يتجاوز مجرد هدف خفض انبعاثات النقل البحري، فهي تحفز تغيير رؤية أنظمة الطاقة في السفن إلى آفاق أوسع، بمعنى تغيير وضعها من مجرد مكون تكميلي يُدمج في نظام الطاقة الشامل، إلى مكون رئيس.
وقال: "إلا أن هذا التغيير يتطلب تحليلًا دقيقًا لملامح التشغيل واستهلاك الطاقة، لضمان تصميم كل نظام بما يتناسب مع احتياجات السفينة".

كفاءة استهلاك الطاقة
رصد المسؤول في شركة "فورشيب" ويليام نيستروم فوائد الاعتماد على بطاريات تخزين الكهرباء، بوصفها مكونًا رئيسًا في أنظمة طاقة السفن وقطاع الشحن البحري.
وقال إن استعمال البطاريات يوفر قيمة مضافة في مراحل متعددة من حركة النقل البحري، فمن الناحية التشغيلية تُمكّن المحركات من العمل بأحمال أكثر استقرارًا وكفاءة، ما يدعم كفاءة أعلى للوقود، ويقلل من احتياجات الصيانة.
كما تدعم البطاريات ترشيد استهلاك الطاقة، من خلال السماح للسفن بتخزين الطاقة الزائدة، أو شحنها في أوقات انخفاض الأحمال.
في الوقت نفسه، تعزز البطاريات السلامة والمرونة من خلال توفير كهرباء احتياطية فورية، ما يساعد على تجنب انقطاع التيار الكهربائي والحفاظ على التحكم التشغيلي.
غير أن الحصول على هذه المزايا من البطاريات (وفق المقال)، يعتمد على نوع السفينة وخصائصها التشغيلية.
وعلى الرغم من اختلاف دورها مع أنواع السفن وأنماط التشغيل، فإن أهميتها ستستمر في النمو، إذ إنه في ظل بيئة ما يزال فيها مزيج الوقود المستقبلي غير مؤكد، توفر البطاريات مرونة تسمح للسفن بالتكيف مع المسارات المختلفة عند ظهورها.
وأوضح المسؤول أن المفاهيم المبتكرة، التي تعمل عليها شركة "رينا"، تُبرز أيضًا كيف يُمكن للبطاريات أن تُحدث نقلة نوعية في تصميم السفن.
وأضاف أن البطاريات يمكن أن تكون حل الدفع الأساسي، إذ تُستعمل لتقليل الاعتماد على المحركات المساعدة وتحسين كفاءة النظام عامة.
موضوعات متعلقة..
- أول مشروع لإزالة انبعاثات الميثان من قطاع الشحن البحري في العالم
-
الوصول لاتفاقية دولية لخفض انبعاثات الشحن البحري قد يخدم الصين.. وهذه فرصها (تقرير)
-
إطار خفض انبعاثات الشحن البحري العالمي مليء بالثغرات.. والغرامات لا تكفي (تقرير)
اقرأ أيضًا..
- أنس الحجي: الصين الأقل تضررًا من إغلاق هرمز.. وهذا دور مخزوناتها الإستراتيجية
-
النفط والغاز ومزيج الطاقة المستقبلي.. مواد "التحول" من الكربون (مقال)
المصادر:




