رئيسيةأخبار الغازغاز

إنتاج الغاز في سوريا يترقب أول صفقة مع شركة أميركية

يترقب إنتاج الغاز في سوريا دفعة قوية خلال الأيام المقبلة، مع اقتراب توقيع أول اتفاق من نوعه بين دمشق وإحدى أكبر شركات النفط والغاز الأميركية، في خطوة قد تمثّل نقطة تحول مهمة لقطاع الطاقة الذي تضرَّر بشدة خلال سنوات الحرب والعقوبات.

وتستعد شركة كونوكو فيليبس الأميركية -وفق معلومات اطّلعت عليها منصة الطاقة المتخصصة (مقرّها واشنطن)- لتوقيع عقد مع الشركة السورية للبترول يهدف إلى تطوير حقول الغاز القائمة واستكشاف احتياطيات جديدة، في إطار جهود دمشق لإعادة تنشيط الاقتصاد وتعزيز أمن الطاقة.

ويأتي الاتفاق المرتقب بعد أشهر من توقيع مذكرة تفاهم بين الطرفين، وسط مساعٍ حكومية مكثّفة لجذب الاستثمارات الأجنبية إلى قطاع النفط والغاز في سوريا، الذي يُنظَر إليه بوصفه أحد أهم مصادر الإيرادات المحتملة خلال مرحلة إعادة الإعمار.

ويعكس العقد المتوقع تحولًا في موقف الشركات الغربية تجاه السوق السورية، بعد سنوات من تجميد الأنشطة نتيجة الحرب الأهلية والعقوبات الاقتصادية التي فرضت على البلاد منذ عام 2011.

إنتاج الغاز في سوريا

بحسب المعلومات، ستتولى شركة كونوكو فيليبس بالتعاون مع شركة "نوفاتيرا إنرجي" تطوير حقول الغاز في سوريا الحالية والبحث عن مكامن جديدة، بموجب اتفاق مع الشركة السورية للبترول.

وكان من المقرر توقيع صفقة دعم إنتاج الغاز في سوريا خلال الأسبوع الجاري، بحسب ما ذكرت صحيفة فاينانشال تايمز.

ويُتوقع أن يسهم المشروع في زيادة إنتاج الغاز في سوريا بما يتراوح بين 4 و5 ملايين متر مكعب يوميًا خلال عام واحد، وفق تقديرات أعلنتها الحكومة السورية سابقًا، وهو ما يمثّل إضافة كبيرة إلى الإمدادات المحلية.

وتسعى دمشق إلى تسريع تطوير الحقول المنتجة للحد من الاعتماد على الواردات، خاصةً مع استمرار العجز في إمدادات الوقود اللازمة لتشغيل محطات الكهرباء.

حقل الشاعر للغاز الطبيعي في سوريا
حقل الشاعر للغاز الطبيعي في سوريا- الصورة من وكالة سانا

وشهد إنتاج الغاز في سوريا تراجعًا كبيرًا خلال السنوات الماضية نتيجة الأوضاع الأمنية وتضرر البنية التحتية والعقوبات الغربية.

وقبل اندلاع الحرب عام 2011، كانت البلاد تنتج نحو 30 مليون متر مكعب يوميًا من الغاز الطبيعي، إلّا أن الإنتاج انخفض بأكثر من الثلثين خلال السنوات اللاحقة.

وتشير تقديرات منصة الطاقة المتخصصة إلى أن الإنتاج السنوي تراجع من نحو 8.4 مليار متر مكعب عام 2010 إلى ما يقارب 2.7 مليار متر مكعب في عام 2024، أي بانخفاض يتجاوز 60%.

وفي إطار خطط إعادة الإعمار، تستهدف الحكومة السورية رفع إنتاج الغاز إلى نحو 15 مليون متر مكعب يوميًا بحلول عام 2026، مقارنة بنحو 7 ملايين متر مكعب حاليًا.

وتعوّل دمشق على الاستثمارات الأجنبية لتحقيق هذه الأهداف، خاصةً في ظل محدودية الموارد المالية المحلية والحاجة إلى تقنيات حديثة لتطوير الحقول.

الكهرباء في سوريا

يمثّل الغاز الطبيعي عنصرًا أساسيًا في منظومة الطاقة السورية، إذ تعتمد عليه غالبية محطات توليد الكهرباء في البلاد.

ويقدّر خبراء أن سوريا تحتاج إلى نحو 18 مليون متر مكعب يوميًا من الغاز لتشغيل شبكتها الكهربائية بصورة مستقرة، وهو مستوى يفوق بكثير الإنتاج الحالي.

وتواجه البلاد انقطاعات متكررة للكهرباء منذ سنوات، رغم التحسن الملحوظ الذي شهدته الإمدادات مؤخرًا، إذ ارتفعت ساعات التزويد اليومي من نحو ساعتين فقط إلى ما يقارب 13 ساعة في بعض المناطق.

وفي الوقت الراهن تعتمد سوريا جزئيًا على واردات الطاقة، بما في ذلك الغاز القادم من أذربيجان والأردن، لتغطية جزء من احتياجاتها المحلية.

وتشكّل أيّ زيادة في إنتاج الغاز المحلي خطوة مهمة لتقليل فاتورة الاستيراد وتدعم استقرار منظومة الكهرباء والصناعة.

ويأتي الاتفاق المرتقب مع كونوكو فيليبس بعد سلسلة تحركات شهدها قطاع الطاقة السوري خلال الأشهر الأخيرة.

فقد بدأت شركة "إتش كيه إن إنرجي" الأميركية عملياتها في حقول رميلان النفطية شمال شرق البلاد، عقب توقيع عقد طويل الأجل لتطوير الحقول.

كما وقّعت الحكومة السورية خلال مايو/أيار الماضي مذكرة تفاهم مع كونوكو فيليبس وقطر للطاقة وتوتال إنرجي لإجراء مراجعة فنية للمنطقة البحرية رقم 3 قبالة سواحل اللاذقية، تمهيدًا لدراسة فرص التنقيب التجاري عن النفط والغاز.

وتندرج الخطوات ضمن إستراتيجية أوسع تتبنّاها دمشق لجذب رؤوس الأموال الأجنبية وإعادة تنشيط قطاع الطاقة بعد الإطاحة بنظام الرئيس السابق بشار الأسد في أواخر عام 2024.

وشملت الاتصالات الحكومية شركات دولية وإقليمية بارزة، من بينها شيفرون وقطر للطاقة وتوتال إنرجي ودانة غاز الإماراتية.

وأسهمت التسهيلات التي منحتها الولايات المتحدة لسوريا خلال العام الماضي في فتح المجال أمام الشركات الأميركية للعودة إلى السوق السورية.

ويرى مراقبون أن تخفيف بعض القيود الاقتصادية شكّل عاملًا رئيسًا في تسريع المفاوضات بين دمشق وشركات الطاقة الدولية، وفي مقدّمتها كونوكو فيليبس.

وقال المستشار السابق لشؤون سوريا في إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أندرو تابلر، إن دخول الشركات الأجنبية إلى سوريا يمثّل "لحظة محورية"، مشيرًا إلى أن الشركات تسعى إلى التحرك مبكرًا للاستفادة من فرص الاستثمار المتاحة.

ويُنظر إلى الاتفاق المرتقب بوصفه اختبارًا مهمًا لمدى قدرة الحكومة السورية على استقطاب استثمارات طويلة الأجل في قطاع الطاقة، الذي سيكون أحد المحركات الرئيسة للنمو الاقتصادي خلال السنوات المقبلة.

وفي حال إتمام الصفقة، فإنها ستشكّل أول عقد كبير بين شركة أميركية عملاقة للنفط والغاز وحكومة دمشق، بما قد يفتح الباب أمام استثمارات إضافية تسهم في تعزيز إنتاج الغاز في سوريا وتقليص أزمة الطاقة التي تواجهها البلاد منذ أكثر من عقد.

موضوعات متعلقة..

اقرأ أيضًا..

المصدر:

إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق