التقاريرالتغير المناخيتقارير التغير المناخيتقارير منوعةرئيسيةمنوعات

انبعاثات الشحن البحري..3 عوامل تتحدى مساعي خفضها (تقرير)

نوار صبح

تخضع انبعاثات الشحن البحري للمراقبة والمتابعة، ويسعى المعنيون في القطاع إلى الاستفادة من جميع السبل والتقنيات المتاحة لخفضها، إذ يشهد العالم نموًا في التجارة العالمية، وتتزايد كميات البضائع المشحونة حول العالم.

في هذا الإطار، يعمل المعنيون على خفض الانبعاثات من خلال استعمال تقنيات توفير الطاقة الحالية لزيادة الكفاءة بنسبة تصل إلى 30% في الأسطول العالمي على المدى القصير، وفق ما تابعته منصة الطاقة المتخصصة.

وهذا يُسهم في تقليل انبعاثات الشحن البحري وتكاليفه، مع السعي في الوقت نفسه إلى تطبيق لوائح المنظمة البحرية الدولية التي تُحفز التحول إلى وقود محايد كربونيًا وخفض الانبعاثات بشكل أعمق للوصول إلى الحياد الكربوني.

تجدر الإشارة إلى أن قطاع الشحن البحري يُعدّ من القطاعات التي يصعب خفض انبعاثات الكربون فيها، ولا يُمكن خفضها بالتحول إلى الكهربة، لأنها عملية غير مُجدية، بحسب محللون ومراقبون.

تحسين كفاءة استهلاك الوقود

تحتاج سفن الشحن البحري إلى كميات هائلة من الطاقة، وعلى المدى القصير، ينصبّ التركيز على تحسين كفاءة استهلاك الوقود، والميزة الجيدة هي أن التكنولوجيا متوفرة، ويتعين تطبيقها.

ويرى الرئيس التنفيذي لشركة تصنيع الآلات الصناعية أكسيليرون السويسرية (Accelleron)، دانيال بيشوفبيرغر، أن الحل طويل الأمد واضح، ويتعين التحول إلى الوقود الاصطناعي، وهذا يعني الاستمرار في استعمال محركات الاحتراق الداخلي، ولكن باستعمال وقود الهيدروجين الأخضر.

ويتمثل الدافع وراء هذا التحول في سياسات المنظمة البحرية الدولية آي إم أوه (IMO)، التي التزمت بتحقيق الحياد الكربوني بحلول عام 2050، وتعمل على وضع اللوائح التنظيمية اللازمة.

الرئيس التنفيذي لشركة أكسيليرون السويسرية دانيال بيشوفبيرغر
الرئيس التنفيذي لشركة أكسيليرون السويسرية دانيال بيشوفبيرغر – الصورة من الموقع الرسمي للشركة

استعمال وقود الميثانول والأمونيا

في سبيل خفض انبعاثات الشحن البحري تُبنى سفن هجينة جاهزة لاستعمال أنواع مثل الميثانول والأمونيا، ولكن إنتاج الوقود والبنية التحتية اللازمة لم تُطَوَّرا على نطاق واسع بعد.

ويشير الرئيس التنفيذي لشركة تصنيع الآلات الصناعية أكسيليرون السويسرية، دانيال بيشوفبيرغر، إلى أن هذه السفن ما تزال تعمل بالوقود التقليدي، أو أنواع الوقود الانتقالية مثل الغاز المسال.

ويضيف أن الميزة الرائعة هي أن التكنولوجيا متوفرة حاليًا، وتُعدّ السفن موجودة وجاهزة، وهي تنتظر فقط الوقود، الذي لم يكتمل بعد.

ويوضح أنه في قطاع الشحن البحري، من المرجّح أن يكون هذا الوقود الاصطناعي هو الميثانول والأمونيا.

ويقول، إن هناك حاليًا سفن قادرة على العمل بالميثانول، وسيجري إطلاق أولى السفن التي تعمل بالأمونيا قريبًا، ويكمن التحدي الحقيقي في زيادة الإنتاج وتوفير هذه الأنواع من الوقود.

أنواع الوقود المحايدة كربونيًا

يقول الرئيس التنفيذي لشركة تصنيع الآلات الصناعية أكسيليرون السويسرية، دانيال بيشوفبيرغر، إن أنواع الوقود المحايدة كربونيًا تُعدّ أغلى ثمنًا بشكل ملحوظ اليوم، ولكن من المتوقع أن تنخفض التكاليف مع زيادة الإنتاج.

ويشير إلى أن كفاءة استهلاك ستصبح أكثر أهمية، نظرًا لأن الوقود يُمثّل نسبة كبيرة من تكلفة دورة حياة السفينة، وسيظلّ إمداد هذه الأنواع من الوقود محدودًا لمدة طويلة.

ويوضح أن الوقود الحيوي أغلى ثمنًا بمرتين إلى 3 مرات حاليًا، والوقود الاصطناعي أغلى بـ5 إلى 10 مرات.

ويرى أنه بفضل التصنيع وزيادة الإنتاج، ستنخفض هذه التكاليف على الأرجح إلى مرتين أو 3 مرات، إذ يُمثّل الوقود نحو 50% من تكلفة دورة حياة السفينة، لذا فهو ليس رقمًا يُستهان به.

ويضيف أن الأنواع الجديدة من الوقود باهظة الثمن، ما يتطلب التأكد من خفض تكلفة استعمالها.

إضافةً إلى ذلك، سيكون من الصعب الحصول على كميات كبيرة منها، لذا يجب تقليل استهلاكها، وبالنظر إلى أن كثافة هذه الأنواع من الوقود أقل، تبرز الحاجة إلى خزانات أكبر.

ويدعو دانيال بيشوفبيرغر إلى توخّي الحذر عند مقارنة التكاليف، ويجب أن تكون المقارنة عادلة، لأن الوقود الأحفوري اليوم لا يشمل تكلفة ثاني أكسيد الكربون، في حين لا يحتوي الوقود الاصطناعي على هذه الانبعاثات، حسب مصادر تابعتها منصة الطاقة المتخصصة.

سفينة حاويات تعمل بوقود الميثانول راسية في ميناء هامبورغ بألمانيا
سفينة حاويات تعمل بوقود الميثانول راسية في ميناء هامبورغ بألمانيا – الصورة من كناري ميديا

إنتاج الهيدروجين الأخضر والوقود الاصطناعي

يشير الرئيس التنفيذي لشركة تصنيع الآلات الصناعية أكسيليرون السويسرية، دانيال بيشوفبيرغر، إلى أن توفر الوقود يُعدّ التحدي الرئيس، إذ إن توسيع نطاق إنتاج الهيدروجين الأخضر والوقود الاصطناعي يتطلب استثمارات ضخمة مُسبقًا، وتطويرًا مُنسّقًا للبنية التحتية للإنتاج والنقل والمواني عبر مختلف القطاعات.

ويؤكد أنّ توفُّر الوقود سيكون التحدي الأكبر في عملية إزالة الكربون، وسط جمود في سوق الوقود.

بدورهم، ينتظر المنتجون التزامات طويلة الأجل نظرًا للحاجة إلى استثمارات ضخمة لبناء هذه المصانع. ويرغب مالكو السفن في الحصول على إمدادات آمنة وتنافسية قبل الالتزام، وتنتظر المواني كلا الأمرين قبل الاستثمار في البنية التحتية.

ويوضح بيشوفبيرغر أن قطاع الشحن البحري وحده ليس كبيرًا بما يكفي لبناء هذا النظام.

ويتمثل الخبر السارّ في أن الشحن البحري ليس القطاع الوحيد الذي يحتاج إلى الهيدروجين.

بالمثل، فإن قطاعات أخرى مثل الطيران والصلب والكيماويات والزراعة والطاقة تحتاج إلى الهيدروجين.

ويرى بيشوفبيرغر أنه في حال تجميع الطلب، فسيكون الاستثمار مبررًا، وهذا ما سيُتيح تحقيق الحجم المطلوب، مشيرًا إلى نحو 600 مليون طن من الهيدروجين واستثمارات تُقدّر بنحو 9 تريليونات دولار.

إزالة انبعاثات الشحن البحري

يرى الرئيس التنفيذي لشركة تصنيع الآلات الصناعية أكسيليرون السويسرية، دانيال بيشوفبيرغر، أن المناطق تتقدم بوتيرة متفاوتة في مسار تحول الطاقة وإزالة انبعاثات الشحن البحري.

ويشير إلى أن أوروبا تقود الجهود في مجال التنظيم وتسعير الكربون، في حين تتقدم دول آسيا والمحيط الهادئ وأستراليا بإنتاج الهيدروجين والبنية التحتية وتجهيز المواني، ولكن ما يزال التنسيق العالمي والقوانين الموحدة ضروريين لتجنُّب التشتت وتسريع التقدم، إضافة إلى اختلافات إقليمية، حيث تأتي أوروبا في الصدارة، ويرجع ذلك جزئيًا إلى أن قطاع الشحن أصبح الآن جزءًا من نظام الاتحاد الأوروبي لتجارة الانبعاثات.

أمّا في أستراليا أو الصين، فإن إنتاج الهيدروجين والبنية التحتية قيد الإنشاء، والمواني تتقدم في مجال التزويد بالوقود وإنشاء الممرات الخضراء.

موضوعات متعلقة..

اقرأ أيضًا..

المصدر..

إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق