مشروعات طاقة الرياح في تونس.. فرصة لتقليص الاعتماد على الغاز (إنفوغرافيك)
الطاقة

تُشكّل أهم مشروعات طاقة الرياح في تونس ركيزة أساسية ضمن إستراتيجية البلاد للانتقال الطاقي وتقليص الاعتماد المفرط على الغاز الطبيعي في توليد الكهرباء.
فرغم محدودية القدرة المركبة من هذه الطاقة التي لم تتجاوز 245 ميغاواط حتى نهاية عام 2025، فإن الإمكانات النظرية للرياح في تونس تصل إلى 133 غيغاواط، ما يجعلها أحد أبرز القطاعات الواعدة لتحقيق أمن طاقي أكثر استدامة.
ومع ارتفاع الطلب على الكهرباء في تونس إلى 24.9 تيراواط/ساعة في عام 2025 مقارنة بـ24 تيراواط/ساعة في عام 2024، فإن الاعتماد الكبير على الغاز (95%) ضمن مزيج التوليد يُبقي البلاد في وضع هش، لا سيما أن ثلث هذه الكميات فقط يأتي من الإنتاج المحلي، بينما يُستَورَد الباقي من الجزائر.
ووفقًا لأحدث بيانات قطاع الطاقة التونسي لدى منصة الطاقة المتخصصة (مقرّها واشنطن)، تسعى الحكومة عبر تطوير مشروعات طاقة الرياح إلى مواجهة عجز الطاقة المتنامي، الذي تضاعف 10 مرات خلال 8 سنوات، فضلًا عن تعزيز مساهمة الطاقات المتجددة التي لا تزال محدودة مقارنة بالقدرات المتاحة.
وانطلقت أولى خطوات تونس في هذا المجال مطلع الألفية الجديدة، مع إنشاء أول مشروع ريحي في سيدي داود بولاية نابل سنة 2000، تلاه لاحقًا مشروع بنزرت الضخم في منطقتي بالماتلين والكشابطة.
وتواصل الحكومة التونسية اليوم العمل على خطط طموحة لإضافة مئات الميغاواط من الرياح بحلول 2030 ضمن البرنامج الوطني للطاقات المتجددة.
مشروع طاقة الرياح في سيدي داوود
يُعدّ مشروع سيدي داوود بولاية نابل أول محطة ريحية في تونس، وقد شكّل نقطة انطلاق لتجربة الطاقة المتجددة في البلاد.
أنجز المشروع على 3 مراحل:
- إنجاز 10.65 ميغاواط سنة 2000.
- إنجاز 8.72 ميغاواط سنة 2003.
- إنجاز 34.32 ميغاواط سنة 2009.
وبذلك يصل مجموع القدرة المركبة للمحطة إلى 54.5 ميغاواط.
وبلغت الاستثمارات المخصصة لهذا المشروع نحو 54 مليون دولار، وأسهم في تعزيز خبرات الشركة التونسية للكهرباء والغاز بمجال تقنيات الرياح.
ويُنظر إليه اليوم بصفته تجربة تأسيسية ساعدت في إدراك حجم الإمكانات الكامنة في هذا القطاع، كما أنه يمثّل جزءًا من المسار الأولي نحو بناء أهم مشروعات طاقة الرياح في تونس خلال العقدين الماضيين.

مشروع بالماتلين والكشابطة
يُعدّ مشروع المحطة الهوائية في بالماتلين والكشابطة (ولاية بنزرت) الأكبر ضمن أهم مشروعات طاقة الرياح في تونس، بطاقة إجمالية تبلغ 190 ميغاواط.
انطلقت مرحلته الأولى عام 2014 بطاقة 120 ميغاواط، ثم توسعت لاحقًا بإضافة 70 ميغاواط.
يتكون المشروع من 143 توربينًا موزعة بين 72 في بالماتلين (95 ميغاواط) و71 في الكشابطة (93 ميغاواط).
وقد بلغت تكلفته الإجمالية نحو 305 ملايين يورو (357.11 مليون دولار) بتمويل من الحكومة الإسبانية.
(اليورو = 1.17 دولارًا أميركيًا)
وتتيح المحطة، عند عملها بكامل طاقتها، توليد أكثر من 600 غيغاواط/ساعة سنويًا، مع خفض أكثر من 150 ألف طن مكافئ نفط من المحروقات، وتجنُّّّب انبعاث 6.8 مليون طن مكافئ نفط من ثاني أكسيد الكربون خلال 21 عامًا من عمر المشروع.
ويُظهر هذا المشروع كيف يمكن لطاقة الرياح أن تسهم في تقليص فاتورة الدعم الحكومي للطاقة وتعزيز استقلال البلاد في مجال الكهرباء.
كما يؤكد أن الاستثمار في أهم مشروعات طاقة الرياح في تونس ليس خيارًا ثانويًا، بل ضرورة إستراتيجية.

برنامج 2022–2025.. دفعة جديدة للمستثمرين
ضمن البرنامج الوطني لإنتاج الكهرباء من الطاقات المتجددة، أطلقت وزارة الصناعة والطاقة في ديسمبر/كانون الأول من عام 2022 طلبات عروض جديدة لإنجاز 600 ميغاواط من طاقة الرياح.
وتُوزع هذه القدرة على 8 مشروعات يقترحها المستثمرون، بحدّ أقصى 75 ميغاواط للمشروع الواحد.
وجرت عملية الاختيار عبر 4 جولات، الأولى في سبتمبر/أيلول 2023، والثانية في مايو/أيار 2024، ثم استُكملت الجولات اللاحقة حتى نوفمبر/تشرين الثاني 2025.
ويمثّل هذا البرنامج فرصة مهمة لجذب استثمارات خاصة في قطاع الرياح، بعد أن كان تطوير المشروعات حكرًا على الشركة التونسية للكهرباء والغاز، ما يعزز بدوره تنوُّع خريطة أهم مشروعات طاقة الرياح في تونس.
رؤية تونس للانتقال الطاقي
وضعت تونس منذ عام 2013 إستراتيجية وطنية جديدة للانتقال الطاقي، تهدف إلى رفع مساهمة الطاقات المتجددة إلى 30% من مزيج الكهرباء بحلول 2030.
ويُعدّ قطاع الرياح أحد أعمدة هذه الإستراتيجية إلى جانب الطاقة الشمسية وكفاءة الطاقة.
غير أن تحقيق هذه الأهداف يتطلب التغلب على تحديات كبيرة، منها تمويل المشروعات، وتأهيل البنية التحتية للشبكة، وضمان استقرار الإطار التشريعي، لا سيما بعد صدور قانون إنتاج الكهرباء من الطاقات المتجددة عام 2015، الذي أتاح مشاركة القطاع الخاص عبر أنظمة اللزمات والتراخيص والإنتاج الذاتي.
الخلاصة..
تكشف تجربة تونس في تطوير أهم مشروعات طاقة الرياح في تونس عن مزيج من التقدم والتحديات.
فمن جهة، وضعت البلاد أسسًا متينة بفضل مشروعات سيدي داود وبنزرت، وفتحت المجال أمام الاستثمارات الخاصة عبر طلبات العروض الحديثة، ومن جهة أخرى، لا تزال المساهمة الفعلية لطاقة الرياح محدودة مقارنة بالإمكانات الكبيرة المتاحة.
وإذا ما نجحت البلاد في استقطاب التمويلات وتجاوز المعوقات، فإنها ستكون قادرة على تحويل طاقة الرياح إلى أحد أعمدة مزيج الكهرباء الوطني، بما يعزز أمنها الطاقي ويقلِّص اعتمادها على الغاز المستورد، ويجعل من الاستثمار في أهم مشروعات طاقة الرياح في تونس خيارًا إستراتيجيًا لمستقبلها.
موضوعات متعلقة..
- الطاقة المتجددة في تونس تخفف أعباء فاتورة الوقود.. وفورات تتجاوز 58 مليار دولار
- مزيج توليد الكهرباء في تونس خلال 2024.. الغاز الطبيعي يهيمن (إنفوغرافيك)
- سعة توليد الكهرباء المتجددة في تونس تتجاوز 1 غيغاواط لأول مرة
- أهم 5 مشروعات طاقة شمسية في تونس
نرشح لكم..
المصادر:
- بيانات أهم مشروعات طاقة الرياح في تونس، من وزارة الطاقة والمناجم والطاقات المتجددة
- توليد الكهرباء من الرياح في تونس عام 2024، من "إمبر"


