النفط الروسي يعوض سنغافورة عن شُح الإمدادات من الشرق الأوسط (تقرير)
محمد عبد السند
أصبح النفط الروسي بديلًا مثاليًا لتجار الخام في سنغافورة لتأمين إمدادات الطاقة، في ضوء التوترات الجيوسياسية العالمية جراء الحرب الأميركية الإيرانية.
ويستبدل التجار في سنغافورة -أكبر ميناء لإعادة تزويد السفن بالوقود في العالم- الخام الروسي بشحنات النفط الآتية من الشرق الأوسط مع استمرار الاضطرابات الحاصلة في أسواق الطاقة العالمية، وفق بيانات اطلعت عليها منصة الطاقة المتخصصة.
وتحول ميناء سنغافورة ومياهه الإقليمية في الأشهر الأخيرة إلى وجهة رئيسة لناقلات النفط الروسية، في محاولة من موسكو للالتفاف على العقوبات الغربية المفروضة على صادراتها من الطاقة على خلفية الحرب الأوكرانية.
وتضاعفت واردات سنغافورة من المنتجات النفطية الروسية في مارس/آذار الماضي مقارنةً بالشهر السابق له، مع تسجيل أكبر زيادة من واردات زيت الوقود الروسي، حسب بيانات مركز أبحاث الطاقة والهواء النظيف.
قفزة في الواردات
قفزت واردات سنغافورة من النفط الروسي في أعقاب توقف الإمدادات من الشرق الأوسط، إذ زادت الواردات بأكثر من الضعف في شهر أبريل/نيسان الجاري مقارنةً بمتوسط الواردات الشهرية في عام 2025، وفق شركة تحليل البيانات "فورتيكسا" (Vortexa).
وأدت الحرب في الشرق الأوسط وما تلاها من غلق مضيق هرمز إلى ارتفاع أسعار الطاقة عالميًا، ونقص في المنتجات الرئيسة، بما في ذلك وقودا الطائرات والشحن البحري.
وهبطت أسعار النفط التي تؤثر في تكلفة وقود الشحن البحري، من مستويات عالية قاربت 110 دولارات للبرميل في أوائل شهر أبريل/نيسان الجاري بالنسبة لمزيج خام برنت، غير أن تلك الأسعار تداولت عند نحو 106 دولارات للبرميل في 23 من الشهر ذاته.
ويخضع النفط الروسي -بموجب قواعد الاتحاد الأوروبي ومجموعة الدول الـ7- لعقوبات، وقد لا يُستورَد بواسطة تلك الدول.
ومع ذلك يمكن تداول النفط الروسي بشرط وجود سقف أسعار، ما يسمح للشركات بشحن الوقود حال شرائه بسعر 45 دولارًا للبرميل أو أقل.

تحول في السياسات
في تحول جذري في سياستها، رفعت الولايات المتحدة مؤقتًا العقوبات المفروضة على النفط الروسي المنقول بحرًا، في مسعى إلى تقليل الزيادات في أسعار الخام.
ولم تفرض سنغافورة عقوبات على المنتجات النفطية الرئيسة، غير أنه يتعين على التجار الامتثال لسقف الأسعار حال نقل الشحنات باستعمال الخدمات البحرية الغربية.
وهبطت واردات سنغافورة من النفط الخام الآتي من الشرق الأوسط بصورة كبيرة منذ أن بدأت الحرب الأميركية الإيرانية في 28 فبراير/شباط الماضي، على الرغم من أن واردات سنغافورة من النفط الروسي خلال شهري مارس/آذار وأبريل/نيسان ساعدت على تعويض الانخفاض في إمدادات الخام من الخليج العربي بالشهرين نفسيهما، وفق بيانات "فورتيكسا".
وهبطت واردات سنغافورة من النفط القادم من الخليج العربي خلال شهري مارس/آذار وأبريل/نيسان إلى 336 ألف برميل يوميًا، تراجعًا من 522 ألف برميل يوميًا في شهري يناير/كانون الثاني وفبراير/شباط.
وزادت شحنات النفط الروسي من 372 ألف برميل يوميًا في أول شهرين من العام، لتصل إلى 585 ألف برميل يوميًا في مارس/آذار وأبريل/نيسان، وفق تقديرات رصدتها منصة الطاقة المتخصصة.
20 ناقلة روسية
توقفت قرابة 20 ناقلة نفط روسية في المراسي المرتبطة بسنغافورة منذ بداية العام وحتى الآن، بما في ذلك ناقلات عدة تخضع لعقوبات الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة الأميركية، صعودًا من 5 ناقلات فقط خلال المدة بين يناير/كانون الثاني وأبريل/نيسان، وفق بيانات شركة فيسون نوتيكال (Veson Nautical) المتخصصة في تطوير برمجيات وحلول إدارة الشحن البحري.
وتتحول الدول الآسيوية التي تعاني صدمات في إمدادات الطاقة المحلية جراء تداعيات الحرب في الشرق الأوسط، بصورة متزايدة إلى النفط الروسي.
وقالت المسؤولة في شركة أبحاث الطاقة ريستاد إنرجي باولا رودريغيز-ماسيو: إن واردات سنغافورة من الوقود الروسي في أبريل/نيسان تحديدًا كانت "ضخمة".
وأضافت أن الشحنات على مستوى العالم كانت تُحوّل إلى سنغافورة، لأنها كانت تدفع سعرًا أعلى لزيت الوقود مقارنةً بالمناطق الأخرى.
موضوعات متعلقة..
- مستقبل إنتاج النفط الروسي.. ضغوط متصاعدة تعيد تشكيل المسار (تحليل)
- واردات الهند من النفط الروسي.. هل أوقفتها العقوبات الأميركية؟ (مقال)
- النفط الروسي يعاود التدفق إلى المجر وسلوفاكيا عبر دروجبا
اقرأ أيضًا..
- تغطية خاصة للحرب على إيران وتأثيراتها في أسواق الطاقة
- بيانات حصرية عن المناجم في الدول العربية
- ملف عن أهم وأكبر محطات الطاقة الشمسية في الدول العربية
المصدر:





