دراجون أويل الإماراتية: لدينا خطط توسعية في مصر.. والطلب على الطاقة سيواصل النمو (حوار)
أجرى الحوار في القاهرة - داليا الهمشري

تعزز شركة دراجون أويل الإماراتية حضورها في السوق المصرية خلال الآونة الحالية، مستفيدةً من بيئة استثمارية تشهد تطورًا ملحوظًا، إلى جانب شراكات إستراتيجية مع مؤسسات قطاع النفط، بما يعكس ثقة متزايدة في إمكانات السوق المحلية.
ففي ظل التحولات المتسارعة التي يشهدها قطاع الطاقة عالميًا، تبرز الشركات الدولية العاملة في مجالات النفط والغاز بصفتها أحد اللاعبين الرؤساء في دعم استقرار الأسواق وتعزيز أمن الإمدادات، خاصةً مع تصاعد التحديات الجيوسياسية وتغير ديناميكيات الطلب العالمي.
وفي حوار مع منصة الطاقة المتخصصة (مقرّها واشنطن)، سلّط الرئيس التنفيذي للشركة، عبدالكريم أحمد المازمي، الضوء على خطط التوسع في مصر، وإستراتيجيات تعزيز الإنتاج، وتبنّي أحدث التقنيات في مجالات الاستكشاف والإنتاج، بما يواكب التحولات العالمية في صناعة الطاقة.
وتناول "المازمي" في الحوار -الذي جاء خلال مشاركته في مؤتمر "إيجبس 2026" قبل أيام- رؤيته لمستقبل السوق المصرية، وخطط الشركة خلال المرحلة المقبلة، إلى جانب تحديات القطاع عالميًا في ظل الأزمات المتكررة والتحولات الاقتصادية الراهنة.
وإلى نص الحوار:
دراجون أويل في مصر
ما أحدث تطورات عمل شركة دراجون أويل في مصر، وما ركّزتم عليه خلال مؤتمر إيجبس؟
ركّزتُ خلال مشاركتنا في مؤتمر "إيجبس 2026" على إبراز نجاحات الشركة التشغيلية في خليج السويس، لا سيما ما يتعلق بتطبيق أحدث تقنيات المسوحات الزلزالية، التي كان لها دور مباشر في دعم اكتشاف "شرق كريستال" خلال عام 2025.
وتعتزم الشركة حفر أول بئر لاستكشاف النفط والغاز بمنطقة شرق الحمد بخليج السويس في الربع الثالث من 2026، وتقدّمنا بطلب لهيئة البترول المصرية لمدّ مدة عملنا في مناطق امتياز خليج السويس لتتراوح ما بين 20 و30 عامًا جديدة.
كما نواصل العمل على تعزيز معدلات الإنتاج وتحسين كفاءة العمليات التشغيلية، بالشراكة مع الهيئة المصرية العامة للبترول، وتستهدف الإستراتيجية الحالية تحقيق قيمة مضافة حقيقية لقطاع الطاقة في مصر.
ونؤكد أن "دراجون أويل" شريك طويل الأمد في السوق المصرية، ويعمل على تحقيق نتائج ملموسة تدعم استدامة قطاع الطاقة في مصر.
ما رؤيتكم لفرص الاستثمار في قطاع النفط والغاز المصري في ظل التطورات الحالية؟
جمهورية مصر العربية توفّر اليوم بيئة استثمارية جاذبة ومستقرة، مدعومة بإصلاحات تنظيمية وإجراءات تحفيزية أسهمت في تعزيز ثقة المستثمرين.
والفُرص في السوق المصرية ما زالت واعدة، لا سيما في مجالات الاستكشاف وزيادة الإنتاج وتطوير الحقول القائمة باستعمال التكنولوجيا الحديثة، كما أصبحت مصر بالنسبة للشركة سوقًا إستراتيجيةً للنمو طويل الأمد.
هل تعتزمون التوسع في مصر خلال المدة المقبلة؟ وما أبرز خططكم؟
الشركة لديها خطة توسعية واضحة داخل مصر، تشمل تجديد عقد الامتياز لمدة 20 عامًا، إلى جانب استثمارات تُقدَّر بنحو 3 مليارات دولار خلال الـ5 أعوام المقبلة.
وتتضمن الخطة تطوير الحقول الحالية ودراسة فرص استكشاف جديدة بهدف تعزيز الاحتياطيات وزيادة الإنتاج، ولديها هدف إستراتيجي يتمثل في رفع ترتيب الشركة من بين أكبر 3 شركات منتجة في مصر إلى المركز الثاني خلال المدة المقبلة.

كيف تنظرون إلى دور مصر الإقليمي في قطاع الطاقة؟
مصر تمتلك موقعًا إستراتيجيًا وبنية تحتية قوية تؤهلها لتأدية دور محوري في قطاع الطاقة الإقليمي، لا سيما في ظل توسُّعها في مشروعات الغاز والبنية التحتية المرتبطة به، مما يعزز من مكانتها مركزًا إقليميًا مهمًا للطاقة في المنطقة.
كيف أثّرت التكنولوجيا الحديثة بأعمال الاستكشاف والإنتاج لديكم؟
تؤدي التكنولوجيا دورًا محوريًا في تحسين دقة الاستكشاف وتقليل المخاطر وتسريع اتخاذ القرار، كما أن استعمال تقنيات المسح الزلزالي المتقدمة والتحليل الرقمي أسهمَ مباشرةً في تحقيق اكتشافات جديدة ورفع كفاءة الإنتاج.
والاستثمار في التكنولوجيا ينعكس مباشرة على زيادة الإنتاج، وخفض التكاليف، وتحسين مستويات الأمان والاستدامة التشغيلية.
كيف ترى قدرة قطاع الطاقة على التعامل مع الأزمات العالمية المتكررة؟
قطاع الطاقة اعتاد عبر عقود طويلة على مواجهة أزمات كبرى منذ عام 1983، مرورًا بأزمات 1998 و2008، وصولًا إلى جائحة كورونا في 2021، التي خرج منها القطاع أكثر قوة وصلابة.
والأزمة الحالية تحمل طابعًا مختلفًا من حيث تأثيرها المباشر بقطاع الطاقة، إلّا أنني أثق في قدرة الصناعة على تجاوزها، مدعومة بخبرات متراكمة وقيادات قادرة على إدارة المخاطر.
كما أن المنتجين سيكون لهم دور مهم في تعويض أيّ نقص محتمل بالإمدادات خلال المدة المقبلة، فالعالم ما يزال مليئًا بالفرص الاستثمارية رغم التحديات الجيوسياسية.
والتحدي الحقيقي لا يكمن في توافر الفرص، بل في قدرة الشركات على اختيار الأنسب لإستراتيجياتها، وسرعة التنفيذ، وكفاءة التكلفة، ومدى توافق المشروعات مع الخطط طويلة الأجل.
والأزمات ستظل جزءًا طبيعيًا من قطاع الطاقة، مع توقُّع ظهور أنماط جديدة منها خلال الأعوام المقبلة، والدرس الأهم هو التعلم من كل أزمة والخروج منها أكثر قوة واستعدادًا.

إلى أيّ مدى تؤثّر التقلبات الجيوسياسية بقرارات الاستثمار طويلة الأجل في قطاع الطاقة؟
الاستثمارات طويلة الأجل في قطاع الطاقة لا تتأثر مباشرةً بالتقلبات قصيرة المدى، لأنها تعتمد على رؤية ممتدة لسنوات، كما أن التغيرات الحالية في الأسعار غالبًا ما تكون مؤقتة، ولا تعيد تشكيل قرارات الاستثمار الإستراتيجية.
ما أبرز التحديات التي تواجه شركات الطاقة عالميًا في الوقت الحالي؟
تتمثل أبرز التحديات التي تواجه قطاع الطاقة -حاليًا- في سرعة تغير الأسواق، وارتفاع حساسية القطاع تجاه الأزمات الجيوسياسية، إلى جانب ضرورة الموازنة بين خفض التكاليف وتسريع وتيرة التطوير التكنولوجي لضمان الاستدامة.
كيف ترون مستقبل الطلب العالمي على الطاقة في ظل التحولات الحالية؟
الطلب العالمي على الطاقة سيظل في نمو مستمر خلال الأعوام المقبلة، مدفوعًا بعوامل أساسية، في مقدّمتها التوسع الاقتصادي في العديد من الأسواق الناشئة، إلى جانب النمو السكاني المتزايد وارتفاع معدلات الاستهلاك.
وهذه التحولات تعني بالضرورة استمرار الحاجة إلى ضخ استثمارات جديدة في مجالات الاستكشاف والإنتاج وتطوير البنية التحتية للطاقة، بما يضمن تلبية الطلب المتنامي بكفاءة واستدامة.
والاستثمار المستمر في قطاع الطاقة لم يعد خيارًا، بل ضرورة إستراتيجية للحفاظ على استقرار الأسواق العالمية وتقليل فجوات العرض المحتملة، في ظل ما يشهده العالم من تحولات جيوسياسية واقتصادية متسارعة.
موضوعات متعلقة..
- إيجبس 2026.. أزمة الطاقة الحالية تدفع نحو تنويع مصادر الإمداد
- دراغون أويل الإماراتية تحفر بئرًا استكشافية جديدة في مصر
- دراغون أويل الإماراتية لـ"الطاقة": 8 استثمارات في أفريقيا قريبًا
اقرأ أيضًا..
- مصر تؤمن صفقة غاز ضخمة لمدة 20 عامًا
- حوارات حصرية مع وزراء وكبار المسؤولين بقطاع الطاقة
- تغطية خاصة للحرب على إيران وتداعياتها على قطاع الطاقة العربي والعالمي





