رئيسيةأخبار الطاقة النوويةطاقة نووية

إبحار لعقود.. المفاعلات النووية المصغرة تمنح السفن خاصية ثورية

دينا قدري

تجذب المفاعلات النووية المصغرة (الدقيقة، الميكروية) اهتمامًا خاصًا؛ نظرًا لما تقدّمه من حلول فريدة لقطاع النقل البحري، مع الالتزام بخفض انبعاثات الكربون؛ إذ تُمكن السفن من الإبحار لعقود دون إعادة التزود بالوقود.

ووفق بيان صحفي اطّلعت عليه منصة الطاقة المتخصصة، أعلنت شركة أمبيرا الأميركية (AMPERA)، المتخصصة في تطوير المفاعلات النووية الصغيرة، وشركة سكوربيو تانكرز (Scorpio Tankers) تعاونًا إستراتيجيًا لتطوير وتسويق حلول الطاقة النووية المصغرة لأنظمة النقل والشحن البحرية.

وتركّز هذه الشراكة على توفير طاقة موثوقة وخالية من الكربون للشحن البحري العالمي، والمنصات البحرية، والبنية التحتية للمواني، لتلبية المتطلبات البيئية المتزايدة.

وفي إطار هذا الاتفاق، استثمرت سكوربيو تانكرز مبلغ 10 ملايين دولار في أمبيرا لدعم نشر أنظمة طاقة خالية من الكربون.

تطوير المفاعلات النووية المصغرة

من خلال هذا التعاون لتطوير المفاعلات النووية المصغرة، ستتولى سكوربيو تانكرز دور الريادة الإستراتيجية في السوق والخبرة المتخصصة في التطبيقات البحرية.

وستسهم الشركة بخبرتها في الهندسة البحرية، والتصميم التقني، واللوائح التنظيمية، والعلاقات التجارية العالمية في أسواق الشحن والبنية التحتية البحرية.

وستوفر شركة أمبيرا إمكانية الوصول إلى تقنيتها الخاصة بالمفاعلات النووية المصغرة، المصممة وفقًا لمعايير السلامة، في حين ستعمل بالتعاون مع شركة سكوربيو تانكرز لتطوير نماذج تجارية وتكوينات تقنية مُخصصة للاستعمال البحري، بما في ذلك خدمات الطاقة، والتأجير، واتفاقيات الخدمة طويلة الأجل.

وفي هذا السياق، أكدت شركة سكوربيو أن "القطاع البحري يواجه ضغوطًا متزايدة لخفض انبعاثات الكربون مع الحفاظ على طاقة موثوقة للشحن، والعمليات البحرية، والمواني، والبنية التحتية في المناطق النائية".

وتابعت: "توفر أنظمة المفاعلات النووية الدقيقة حلًا محتملًا للطاقة يدوم طويلًا وخاليًا من الانبعاثات، وذلك لتشغيل السفن، وتوليد الطاقة العائمة، وإمدادات الطاقة البحرية".

وتخطط سكوربيو تانكرز وأمبيرا لتطوير ونشر أنظمة طاقة بحرية فائقة الأمان تعمل بالطاقة النووية، بما في ذلك بارجات الطاقة النووية العائمة على المدى القريب، والسفن التي تعمل بالطاقة النووية على المدى البعيد.

المفاعلات النووية المصغرة من أمبيرا
المفاعلات النووية المصغرة من أمبيرا - الصورة من موقع الشركة الأميركية

تفاصيل المفاعل النووي المصغر

تعمل شركة أمبيرا على تطوير نظام مفاعل نووي مصغر دقيق، مُصمّم وفقًا لمعايير السلامة، ومُعبّأ بالكامل في حاويات.

ويستعمل هذا التصميم وقود الثوريوم في مفاعل صلب، لا يحتاج إلى إعادة تزويد بالوقود طوال دورة حياته الممتدة لعقود، بحسب ما نقلته منصة "إنترستينغ إنجينيرينغ" (Interesting Engineering).

وصُمّمت هذه المفاعلات النووية المصغرة لإنتاج ما بين 15 و30 ميغاواط كهربائية، وتستعمل وقود ثلاثي البنية وتماثلي الخواص (TRISO) المُشتق من الثوريوم، ما يُغني عن تخصيب اليورانيوم.

ويُولد النظام حرارة لتشغيل توربين باستعمال ثاني أكسيد الكربون فوق الحرج سائلَ تشغيل، ما يسمح للمفاعل بالعمل دون الحاجة إلى مصدر مياه.

ويهدف هذا التصميم إلى توفير طاقة مستمرة ومنخفضة التكلفة مع الحفاظ على بصمة مادية صغيرة مناسبة للبيئات البحرية المتنقلة.

وسيركّز التعاون بين سكوربيو تانكرز وأمبيرا على:

  • بارجات الطاقة النووية العائمة.
  • السفن التجارية التي تعمل بالطاقة النووية.
  • إمدادات الطاقة البحرية في المناطق النائية.
  • البنية التحتية للطاقة في الموانئ والمناطق الساحلية.

ووفق التفاصيل التي اطّلعت عليها منصة الطاقة المتخصصة، تأتي هذه المبادرة عقب إعلان أمبيرا نيّتها التقدم بطلب للحصول على ترخيص مفاعل نووي بموجب اللوائح الجديدة التي أقرتها مؤخرًا هيئة التنظيم النووي الأميركية.

ويهدف الإطار المُحدّث إلى دعم ترخيص تصاميم المفاعلات المتقدمة وغير التقليدية، مثل أنظمة الثوريوم الخاصة بأمبيرا.

نقل مفاعل نووي مصغر على طائرة شحن

في سياقٍ متصل، نقلت وزارتا الطاقة والدفاع الأمريكيتان لأول مرة مفاعلًا نوويًا مصغرًا على متن طائرة شحن من ولاية كاليفورنيا إلى ولاية يوتا، في شهر فبراير/شباط 2026، من أجل إثبات إمكان النشر السريع للطاقة النووية للأغراض العسكرية والمدنية.

ووفق التفاصيل التي اطّلعت عليها منصة الطاقة المتخصصة، تعاونت الوزارتان مع شركة فالار أتوميكس (Valar Atomics) لنقل أحد مفاعلات وورد المصغرة التابعة للشركة على متن طائرة من طراز سي-17، دون وقود نووي، إلى قاعدة هيل الجوية في يوتا.

وكان وزير الطاقة كريس رايت ووكيل وزارة الدفاع لشؤون المشتريات والاستدامة مايكل دافي على متن الطائرة مع المفاعل ومكوناته، وأشادا بعملية النقل بوصفها "إنجازًا كبيرًا" للطاقة النووية واللوجستيات العسكرية الأميركية.

وقال دافي: "يقرّبنا هذا من نشر الطاقة النووية في الوقت والمكان المناسبين لتزويد مقاتلي بلادنا بالأدوات اللازمة للفوز في المعركة".

نقل مفاعل نووي مصغر على متن طائرة شحن
نقل مفاعل نووي مصغر على متن طائرة شحن - الصورة من وكالة رويترز

من جانبه، أوضح الرئيس التنفيذي لشركة فالار، آيزياه تيلور، أن المفاعل المصغر -الذي يزيد حجمه قليلًا عن حجم حافلة صغيرة- يمكنه توليد ما يصل إلى 5 ميغاواط من الكهرباء، وهو ما يكفي لتزويد 5 آلاف منزل بالكهرباء.

وأضاف أن المفاعل سيبدأ العمل في يوليو/تموز بقدرة 100 كيلوواط، وستصل قدرته القصوى إلى 250 كيلوواط خلال العام الجاري (2026) قبل أن يصل إلى طاقته الكاملة.

وتأمل شركة فالار في بدء بيع الكهرباء على أساس تجريبي في 2027، وأن تصبح تجارية بالكامل في 2028.

وأشار تيلور إلى أنه على الرغم من أن القطاع الخاص يموّل تطوير التكنولوجيا النووية الخاصة به، فإنه يحتاج أيضًا إلى أن تقوم الحكومة "ببعض الإجراءات التمكينية للسماح بتصنيع الوقود وتخصيب اليورانيوم هنا".

موضوعات متعلقة..

نرشّح لكم..

المصادر:

  1. تطوير المفاعلات النووية المصغرة لقطاع النقل البحري، من موقع شركة سكوربيو تانكرز
  2. معلومات إضافية عن المفاعلات النووية المصغرة، من منصة "إنترستينغ إنجينيرينغ"
  3. نقل مفاعل نووي مصغر على متن طائرة شحن، من وكالة رويترز
إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق