أنسيات الطاقةالحرب الإسرائيلية الإيرانيةتقارير النفطسلايدر الرئيسيةملفات خاصةنفط

مصير أسواق الطاقة إذا نجحت المفاوضات وانتهت حرب إيران (تقرير)

أحمد بدر

تُلقي حرب إيران بظلال قاتمة على أسواق الطاقة؛ إذ أعادت رسم خريطة الإمدادات العالمية وخلقت اختناقات غير مسبوقة، ما يفتح الباب أمام تساؤلات واسعة حول شكل السوق إذا نجحت المفاوضات وجرى توقيع أي اتفاق يوقف العمليات العسكرية.

وفي هذا السياق، يكشف مستشار تحرير منصة الطاقة المتخصصة، خبير اقتصادات الطاقة الدكتور أنس الحجي، عن رؤيته لما قد يحدث بعد توقف القتال، مؤكدًا أن انتهاء المواجهات لا يعني بالضرورة عودة سريعة إلى الاستقرار أو تلاشي آثار الاضطراب في الأسواق العالمية.

وأشار إلى أن انتهاء حرب إيران لا يعني نهاية الأزمة، موضحًا أن تداعيات الصراع قد تستمر لفترة طويلة، خاصة مع وجود مئات السفن العالقة في الخليج، ما يجعل عملية استعادة التدفقات الطبيعية للنفط والغاز بطيئة ومعقدة للغاية.

وأوضح أن مضيق هرمز تحوّل خلال الأزمة إلى عنق زجاجة حقيقي، مع انتشار واسع للأخبار غير الدقيقة حول حركة السفن، ما زاد من حالة الضبابية، وأثّر بصورة مباشرة في قرارات الشحن والتجارة العالمية للطاقة.

جاءت تلك التصريحات خلال حلقة جديدة من البرنامج الأسبوعي "أنسيّات الطاقة"، الذي يقدّمه أنس الحجي على مساحات منصة التواصل الاجتماعي "إكس" (تويتر سابقًا)، وجاءت بعنوان: "‏‏أسواق الطاقة العالمية بعد انتهاء أزمة هرمز".

انتهاء حرب إيران

قال أنس الحجي إن انتهاء حرب إيران قد يفتح الباب نظريًا أمام استئناف حركة السفن، لكن الواقع العملي يشير إلى تحديات لوجستية كبيرة، إذ تحتاج السفن المتكدسة إلى وقت طويل للخروج، ما يؤخّر عودة الإمدادات إلى طبيعتها.

وأضاف أن جزءًا كبيرًا من المعلومات المتداولة حول مرور السفن خلال الأزمة كان غير دقيق، مشيرًا إلى أن معظم السفن التي عبرت كانت إيرانية أو خاضعة لعقوبات، في حين بقيت سفن دول أخرى عالقة دون تفسير واضح.

وأشار إلى أن تداعيات حرب إيران كشفت عن تناقضات في التصريحات الرسمية لبعض الدول، مثل الهند وماليزيا، التي أعلنت التوصل إلى تفاهمات مع إيران، في حين ظلّت سفنها عالقة في الخليج لفترة طويلة دون تحرك.

مضيق هرمز
ناقلات النفط وسفن الشحن في مضيق هرمز - الصورة من أسوشيتد برس

وأوضح أنس الحجي أن بعض السفن لم تتمكن من العبور إلا بشروط غير معلنة، مثل شراء شحنات إضافية، ما يعكس وجود ترتيبات غير تقليدية أثّرت في ديناميكيات السوق، وأثارت تساؤلات حول شفافية العمليات التجارية خلال الأزمة.

ولفت إلى أن استمرار آثار حرب إيران يتجلى أيضًا في اضطراب سلاسل الإمداد؛ إذ لم تتمكن بعض الدول من استعادة تدفقاتها رغم إعلان تفاهمات، ما يشير إلى وجود عوامل خفية تتحكم في حركة التجارة.

وأكد أن المشهد يعكس حالة من عدم اليقين حول السيطرة الفعلية على المضيق، متسائلًا عمّا إذا كانت إيران تملك السيطرة الكاملة أم أن هناك أطرافًا أخرى تؤثر في القرار، وهو ما يزيد تعقيد المشهد.

وشدد خبير اقتصادات الطاقة العالمية على أن إعادة التوازن بعد انتهاء حرب إيران لن تكون فورية، بل ستعتمد على سرعة تفريغ الاختناقات وإعادة بناء الثقة بين الأطراف المختلفة في السوق العالمية للطاقة.

تراجع مؤقت في الأسعار

قال أنس الحجي إن انتهاء حرب إيران قد يؤدي في البداية إلى تراجع نسبي في أسعار الطاقة، نتيجة توقعات بعودة الإمدادات، إلا أن هذا الانخفاض قد يكون مؤقتًا بسبب استمرار الاختناقات اللوجستية في المدى القصير.

وأضاف أن الأسواق قد تشهد تقلبات حادة بعد انتهاء الحرب؛ إذ ستتفاعل مع الأخبار المتعلقة بحركة السفن، ومدى قدرة الدول على استعادة صادراتها، ما يجعل الفترة الانتقالية شديدة الحساسية.

وأشار إلى أن آثار حرب إيران ستبقى واضحة في سلوك الشركات، التي قد تتبنّى إستراتيجيات أكثر تحفظًا، مثل تنويع طرق الشحن وتقليل الاعتماد على الممرات عالية المخاطر، وهو ما يغيّر خريطة التجارة العالمية.

ناقلات النفط عبر مضيق هرمز
ناقلات النفط تعبر مضيق هرمز - الصورة من منصة "صنداي غارديان"

وأوضح أنس الحجي أن بعض الدول قد تستفيد من الوضع عبر زيادة إنتاجها لتعويض النقص، في حين ستواجه دول أخرى صعوبات في استعادة حصتها السوقية، خاصة إذا تأخرت في إعادة تشغيل سلاسل الإمداد.

ولفت إلى أن استمرار تأثير حرب إيران قد يدفع المستثمرين إلى إعادة تقييم المخاطر الجيوسياسية، ما ينعكس على قرارات الاستثمار في قطاع الطاقة، ويؤثر في التوسع بمشروعات جديدة.

وأكد أن الغموض الذي أحاط بحركة السفن خلال الأزمة سيبقى عامل ضغط؛ إذ لم تُفهم بعد كل تفاصيل ما جرى، خاصة في ما يتعلق بمنع بعض الشحنات رغم العلاقات السياسية الجيدة بين الأطراف.

واختتم مستشار تحرير منصة الطاقة بأن نهاية حرب إيران تمثّل بداية مرحلة جديدة مليئة بالتحديات، مشيرًا إلى أن الأسواق لن تعود بسهولة إلى ما كانت عليه، بل ستدخل في مرحلة إعادة تشكيل قد تستمر لفترة طويلة.

موضوعات متعلقة..

اقرأ أيضًا..

المصدر:

إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق