مشروع اليورانيوم الأردني.. أرقام وتطورات مهمة (خاص)
الأردن - رهام زيدان
يتصدر مشروع اليورانيوم الأردني واجهة النقاشات المرتبطة بأمن الطاقة، مدفوعًا بطموحات تقليل الاعتماد على الواردات في ظل تقلبات أسواق الوقود العالمية.
وتشير التقديرات الرسمية إلى امتلاك المملكة احتياطيات واعدة، تتركز في مناطق الوسط، ما يضعها ضمن قائمة الدول التي تمتلك موارد نووية قابلة للتطوير، رغم التحديات المرتبطة بالتكلفة الاقتصادية وظروف السوق.
وحسب معلومات حديثة -حصلت عليها منصة الطاقة المتخصصة (مقرها واشنطن)- قُدرت احتياطيات المشروع بنحو 42 ألف طن من أكسيد اليورانيوم (U3O8) في منطقة وسط الأردن وفق معايير هيئة جورك العالمية المعنية بتصنيف احتياطيات وموارد اليورانيوم، وتقييم جدوى مشروعات تعدينه.
ويعزز الرقم موقع المملكة بين الدول الواعدة في قطاع اليورانيوم، خاصة مع وجود تقديرات بموارد إضافية من "الكعكة الصفراء" في مناطق أخرى، إلى جانب اليورانيوم المرتبط بخامات الفوسفات.
والكعكة الصفراء هي مصطلح يُطلق على مسحوق أوكسيد اليورانيوم الناتج عن معالجة خامات اليورانيوم الطبيعي، وتعد مرحلة أساسية في دورة إنتاج الوقود النووي للمفاعلات.
وعلى صعيد الأعمال الميدانية، نُفذت عمليات جيولوجية واستكشافية مكثفة، غطّت حتى الآن نحو 667 كيلومترًا مربعًا في وسط الأردن، ما أسهم في بناء قاعدة بيانات دقيقة حول توزيع الخام وخصائصه، وشكّل الأساس للانتقال إلى مراحل أكثر تقدمًا في تطوير المشروع.
وواصلت شركة تعدين اليورانيوم الأردنية تعزيز قدراتها خلال عامي 2024 و2025، عبر تشغيل وحدة تجريبية متقدمة يمكنها معالجة ما يصل إلى 700 طن من خام اليورانيوم، في خطوة استهدفت اختبار الجاهزية الفنية والتشغيلية على نطاق أوسع، وتوفير بيانات داعمة لقرارات التطوير.
وعزز ذلك فرص ربط المشروع مستقبلًا بمشروعات توليد الكهرباء وتحقيق قيمة مضافة ضمن مسار الطاقة منخفضة الكربون.
مشروع اليورانيوم الأردني.. طموح تصدير وتعزيز أمن الطاقة
قال رئيس هيئة الطاقة الذرية الدكتور خالد طوقان إن نجاح الشركة في معالجة نحو 1500 طن من خام اليورانيوم، واستخلاص ما يقارب 150 كيلوغرامًا من الكعكة الصفراء، يشكّل اللبنة الأولى لإجراء دراسة الجدوى الاقتصادية المتعلقة بمشروع اليورانيوم الأردني.
وأضاف طوقان أن الشركة تعكف حاليًا على استكمال دراسة الجدوى، تمهيدًا للانتقال إلى مرحلة الإنتاج التجاري، متوقعًا أن يصل الإنتاج السنوي إلى نحو 600 طن من الكعكة الصفراء عند بدء التشغيل.

وأوضح أن الكميات ستكون كافية لتلبية احتياجات الأردن المستقبلية من الكعكة الصفراء، التي يمكن استعمالها بوصفها مصدرًا رئيسًا للوقود في مفاعلات الطاقة النووية المزمع إنشاؤها، سواء لتوليد الكهرباء أو لتحلية مياه البحر، ضمن مشروع اليورانيوم الأردني.
وأشار إلى أن ارتفاع أسعار اليورانيوم عالميًا، في ظل توجه العديد من الدول نحو بناء مفاعلات نووية لتلبية الطلب المتزايد على الكهرباء، يعزز من جدوى المشروع وأهميته الإستراتيجية.
وبيّن طوقان أن مشروع اليورانيوم الأردني سيتوسع ليشمل استخراج المعدن من خام الفوسفات الأردني وإنتاج ما يقرب من 100 ألف طن من الكعكة الصفراء، ما يعزز فرص المملكة في التحول إلى مُصدِّر رئيس لليورانيوم.
وأكد أن التوجه لا يقتصر على تلبية الاحتياجات المحلية فحسب، بل يمتد ليشمل تصدير هذه المادة الإستراتيجية إلى دول المنطقة والأسواق العالمية مستقبلًا، ما يدعم الاقتصاد الوطني ويعزز موقع الأردن في خريطة الطاقة العالمية.
مشروع وطني ينتقل من الاستكشاف إلى الاستثمار
أكد مدير عام شركة تعدين اليورانيوم الأردنية الدكتور محمد الشناق أن مشروع اليورانيوم الأردني لم يعد مجرد ملف استكشافي أو بحثي، بل تحوّل إلى مشروع وطني إستراتيجي يستند إلى مؤشرات رقمية واضحة تعكس تقدّمه نحو مرحلة الاستثمار التجاري.
وأوضح أن التطور جاء بعد سنوات من العمل العلمي والهندسي والتطبيقي، الذي قادته الكفاءات الأردنية وفق أفضل المعايير الدولية.
ويستند المشروع حاليًا إلى قاعدة بشرية متخصصة، إذ تضم شركة تعدين اليورانيوم الأردنية فريقًا وطنيًا من المهندسين والجيولوجيين والفنيين، ممن راكموا خبرات عملية على مدى سنوات، وأسهموا في تنفيذ الأعمال الاستكشافية والتشغيلية بكفاءة عالية، ما مكّن من تحقيق نتائج ملموسة على أرض الواقع.

وبين "الشناق" أن مشروع اليورانيوم الأردني أسهم في بناء القدرات الوطنية، من خلال تدريب أكثر من 200 خريج في مجالات الجيولوجيا والهندسة والتحاليل المخبرية والتشغيل والسلامة، بالتعاون مع الجامعات والنقابات المهنية، ما يعزز توفير كوادر مؤهلة لدعم هذا القطاع مستقبلًا.
وفي جانب التطوير التقني، قال إن الشركة حققت نقلة نوعية منذ عام 2019 عبر تصميم وبناء وتشغيل مصنع ريادي لاستخلاص اليورانيوم، ما شكّل خطوة مفصلية في نقل المعرفة من الإطار النظري إلى التطبيق العملي، وتعزيز القدرات الوطنية في هذا المجال.
وبين أن الشركة تتجه حاليًا إلى استكمال دراسات الجدوى الاقتصادية البنكية خلال العامين المقبلين، تمهيدًا لاتخاذ قرار استثماري قائم على أسس فنية واقتصادية وتمويلية متكاملة، تمهيدًا للانتقال إلى مرحلة الإنتاج الصناعي.
وأوضح الشناق أنه -ومع انتعاش سوق اليورانيوم العالمي- يشهد مشروع اليورانيوم الأردني اهتمامًا متزايدًا من شركاء ومستثمرين دوليين، ما يعكس الثقة المتنامية بقدرة البلاد على تطوير هذا المورد الإستراتيجي وتحويله إلى قيمة اقتصادية مضافة.
وقال الشناق إن مشروع اليورانيوم الأردني لا يقتصر على كونه مشروع تعدين تقليديًا، بل يمثل مشروعًا سياديًا وإستراتيجيًا مدعومًا بالأرقام، يفتح آفاقًا جديدة أمام الاقتصاد الوطني، ويعزز مكانة المملكة ضمن قطاع عالمي حيوي يرتبط بأمن الطاقة والتنمية المستدامة.


موضوعات متعلقة..
- الأردن يدرس الاستعانة بالطاقة النووية.. ويكشف عن احتياطيات اليورانيوم
- الطاقة النووية في الأردن.. مسؤول من حقنا تخصيب اليورانيوم
- ملك الأردن يوجه بتحديث خريطة الاستثمار في قطاع التعدين
اقرأ أيضًا..
- 6 دول تستورد الغاز المسال الجزائري في الشهر الأول لحرب إيران
- صفقة الغاز بين مصر وقطر مُهددة.. و 3 سيناريوهات محتملة (خاص)
- السعودية تزود الأردن بـ4 شحنات غاز نفط مسال خلال أبريل





