كهرباء مراكز البيانات تضمن الوصول إلى طاقة نظيفة تدعم نجاح القطاع (تقرير)
نوار صبح
تُمثّل كهرباء مراكز البيانات عاملًا مهمًا في استمرار عملها، ويُسهم ضمان الوصول إلى طاقة نظيفة ومستدامة في نجاح القطاع، الذي يُعدّ عنصرًا جديدًا نسبيًا في منظومة الطاقة العالمية، ويتميز باستهلاكه الكثيف للكهرباء، ما يفرض ضغوطًا كبيرة على الشبكات المحلية.
ويُسهم انتشار الذكاء الاصطناعي في تسريع نشر الخوادم المُسرّعة عالية الأداء، ما يؤدي إلى زيادة كثافة استهلاك الكهرباء في مراكز البيانات، ويُعدّ فهم وتيرة وحجم تبنّي هذه المُسرّعات أمرًا بالغ الأهمية، إذ سيُشكّل عاملًا حاسمًا في تحديد الطلب المستقبلي على الكهرباء.
وتُعدّ الطاقة المحرك الأساس للنمو الاقتصادي، ويتجلى ذلك بوضوح في التوسع السريع لمراكز البيانات، وسط قدر كبير من الغموض بشأن استهلاك مراكز البيانات اليوم وفي المستقبل، بحسب مقال طالعته منصة الطاقة المتخصصة.
وإذا أرادت الحكومات والشركات جني فوائد مراكز البيانات، فإن ضمان الوصول إلى طاقة نظيفة ومستدامة أساسًا سيكون عامل النجاح الحاسم الذي يُمكّن نمو هذا القطاع.
5 اعتبارات رئيسة للمملكة المتحدة والقطاعات الأوروبية:
الأراضي المجهزة بالكهرباء فرصة إستراتيجية
يرى رئيس قسم استشارات الطاقة العالمية لدى شركة "آيكوم" الأميركية للاستشارات في مجال البنية التحتية (Aecom)، أدريان ديل مايسترو، أن الوصول إلى "الأراضي المجهزة بالكهرباء" وامتلاكها يُصبح أصلًا إستراتيجيًا ذا قيمة متزايدة.
ويشير أدريان ديل مايسترو إلى أنه في جميع أنحاء المملكة المتحدة، تمتلك شركات القطاع الخاص وهيئات القطاع العام عقارات كبيرة متصلة بشبكة الكهرباء.
ويوضح أن معظم هذه الأراضي قد تكون غير مستغلة بالكامل حاليًا، إلّا أن فهم إمكاناتها في مجال الكهرباء، سواءً لمراكز البيانات أو محطات شحن السيارات الكهربائية أو مشروعات الطاقة الشمسية، من شأنه أن يُطلق قيمة كبيرة.
بالنسبة لأصحاب الأراضي، فإن تحديد هذه الأصول وتفعيلها يمكن أن يفتح مصادر دخل جديدة، ويؤدي دورًا حاسمًا بدعم التحول الرقمي والطاقي في المملكة المتحدة.

الطلب على الكهرباء
يقول رئيس قسم استشارات الطاقة العالمية لدى شركة "آيكوم" الأميركية للاستشارات في مجال البنية التحتية، أدريان ديل مايسترو، إنه مع اغتنام المملكة المتحدة للفرصة الاقتصادية التي يوفرها انتشار مراكز البيانات، تبرز الحاجة إلى التفكير في الطلب على الكهرباء وتوفيرها من منظورٍ متكامل.
ويشير إلى أن مراكز البيانات تقع ضمن نظامٍ أوسع مترابط يشمل الطاقة والمياه والتخطيط العمراني، وهذا يعني أن تعزيز التنسيق بين الجهات المعنية سيكون ضروريًا.
على سبيل المثال، يمكن لإعادة تدوير الحرارة المهدرة من مراكز البيانات في أنظمة التدفئة المركزية أن يدعم مشروعات الإسكان الجديدة ويحسّن كفاءة الطاقة عمومًا.
ويضيف أدريان ديل مايسترو أن سلطات التخطيط ستحتاج إلى العمل بشكلٍ أوثق مع شركات المياه لتقييم وإدارة تأثير مراكز البيانات على موارد المياه المحلية بشكلٍ أفضل، حتى مع استعمال أنظمة التبريد ذات الدائرة المغلقة.
تفاعل مراكز البيانات مع شبكة الكهرباء
تُتاح فرصة لإعادة النظر في طريقة تفاعل مراكز البيانات مع شبكة الكهرباء، فبدلًا من مجرد زيادة الطلب، يمكن للتطورات المستقبلية أن تُسهم في دعم مرونة الشبكة.
بدورها، فإن شركات التكنولوجيا الكبرى تستثمر بكثافة في الطاقة المتجددة من خلال اتفاقيات شراء الكهرباء، وتستكشف بدائل أخرى، مثل الطاقة الحرارية الأرضية والطاقة النووية في الولايات المتحدة.
ويشير رئيس قسم استشارات الطاقة العالمية لدى شركة "آيكوم" الأميركية للاستشارات في مجال البنية التحتية، أدريان ديل مايسترو، إلى أنه مع مرور الوقت، قد تُمكّن التطورات في مجال تخزين الكهرباء والمفاعلات المعيارية الصغيرة مراكز البيانات من إعادة تغذية الشبكة بالكهرباء.
ويرى أنه سيكون للذكاء الاصطناعي دور مهم في إدارة أحمال مراكز البيانات بشكل ديناميكي ومتكرر، وفقًا لما اطّلعت عليه منصة الطاقة المتخصصة.
استخلاص العِبر من أوروبا
لا يقتصر العديد من هذه التحديات على المملكة المتحدة وحدها. ففي جميع أنحاء أوروبا، يواجه مطورو مراكز البيانات قيودًا مماثلة، لا سيما فيما يتعلق بالوصول إلى الشبكة.
ووفقًا لأبحاث شركة جيه جيه إل" (JJL)، يصل متوسط وقت توصيل مركز بيانات بقدرة 50 ميغاواط بالشبكة إلى 10 سنوات في أمستردام، و7 سنوات في باريس وفرانكفورت (وهما قريبتان من المملكة المتحدة).
وقد دفع هذا الحكومات إلى اتخاذ إجراءات، بالتركيز على المشروعات "الزومبي" ذات الجدوى الاقتصادية، وإعطاء الأولوية للمشروعات الجاهزة للتنفيذ والمتوافقة مع إستراتيجيات الطاقة الوطنية.
ويمكن الاستفادة من تجربة المملكة المتحدة، التي بدأت في التحول من نموذج الأسبقية إلى إعطاء الأولوية للمشروعات القابلة للتطبيق.

أسعار الكهرباء عامل مهم
تُسلّط أوروبا الضوء على مواطن ضعف المملكة المتحدة؛ فأسعار الكهرباء الصناعية ما تزال أقل بكثير في العديد من الدول.
وتُظهر بيانات وزارة أمن الطاقة والحياد الكربوني البريطانية ومؤسسة ويوروستات لعام 2025 أن سعر الكهرباء في فنلندا يبلغ نحو 6 بنسات/كيلوواط ساعة، في حين يقلّ في إسبانيا وفرنسا عن 11 بنسًا/كيلوواط/ساعة، مقارنةً بنحو 27 بنسًا/كيلوواط/ساعة في المملكة المتحدة.
وتقود بعض الدول مسيرة الاستدامة من خلال دمج أهدافها في الأطر التنظيمية، ففي ألمانيا، تُعَدّ إعادة تدوير الحرارة المُهدَرة للتدفئة المركزية أمرًا إلزاميًا وعاملًا أساسيًا في ترخيص تشغيل مراكز البيانات.
وفي إسبانيا، هناك اهتمام باستعمال الحرارة المُهدَرة من مركز البيانات في "الوادي الرقمي" المقترح، خارج العاصمة مدريد، لدعم خفض انبعاثات الكربون من التدفئة في المستشفيات، على سبيل المثال.
من ناحية ثانية، يشهد الرأي العام تحولًا، حيث أظهر استطلاع رأي أجرته شركة "إي.أون" (E.ON) عام 2025 دعمًا قويًا من المستهلكين لمراكز البيانات القريبة من المناطق السكنية التي تُسهم في أنظمة التدفئة المحلية.
ومع تطور منظومة مراكز البيانات، تتضح فرص النمو بدءًا من استغلال الأراضي غير المستغلة وصولًا إلى جذب الاستثمارات ودعم طموحات المملكة المتحدة في مجال الذكاء الاصطناعي.
رغم ذلك، يظلّ العنصر المشترك في كل هذا هو الكهرباء، إذ لا يقتصر الأمر على توافرها، بل يشمل طريقة إدارتها ودمجها بين الأنظمة، لأنه دون نهج إستراتيجي منسّق سيكون التقدم بطيئًا.
موضوعات متعلقة..
- قطاع الكهرباء في الولايات المتحدة 2025.. مراكز البيانات ترفع الطلب والتقنيات المستدامة تصمد
- مراكز البيانات في السعودية.. بطاريات تخزين الكهرباء تدعم الطفرة المرتقبة (تقرير)
اقرأ أيضًا..
- ملف خاص عن تداعيات الحرب الإسرائيلية الإيرانية على قطاع الطاقة
- إنتاج البطاريات في السعودية.. هل يدعم أميركا في مواجهة الصين؟ (تقرير)
- أكبر مناجم الرصاص والزنك في العالم.. الجزائر بقائمة الـ10 الكبار
المصدر:





