رئيسيةأخبار النفطأسعار النفطنفط

النفط الإيراني يُباع إلى الصين بأسعار أعلى من خام برنت.. لأول مرة منذ سنوات

قفزت أسعار النفط الإيراني في تعاملات السوق الفورية إلى مستويات أعلى من سعر خام برنت لأول مرة منذ سنوات، مدفوعة بزيادة الطلب من مصافي التكرير الصينية المستقلة.

ويكشف ذلك عن تغيّرات مفاجئة في ديناميكيات العرض والطلب، عقب تراجع أسعار النفط العالمية إلى ما دون 100 دولار للبرميل وتخفيف القيود على إمدادات النفط من إيران.

وأظهرت بيانات -اطّلعت عليها منصة الطاقة المتخصصة (مقرّها واشنطن)- أن مصافي صينية مستقلة، المعروفة باسم "أباريق الشاي"، اشترت شحنات من  النفط الإيراني الخفيف بعلاوة تتراوح بين 1.50 ودولارَيْن للبرميل فوق سعر خام برنت في بورصة إنتركونتيننتال.

ويعكس التحول في تسعير النفط الإيراني تغيرًا جوهريًا في موازين السوق، إذ اعتاد الخام الإيراني التداول بخصومات تصل إلى 10 دولارات للبرميل قبل اندلاع التوترات الجيوسياسية، ما جعله خيارًا منخفض التكلفة للمشترين الآسيويين، وعلى رأسهم الصين.

المصافي الصينية

سارعت المصافي المستقلة في مقاطعة شاندونغ، التي تُعد مركزًا رئيسًا لتكرير النفط في الصين، إلى اقتناص شحنات فورية من النفط الإيراني بعد تراجع أسعار العقود الآجلة لخام برنت بنحو 13%، لتهبط إلى أقل من 100 دولار للبرميل.

وجاء التراجع عقب إعلان وقف إطلاق نار مؤقت في التوترات الإقليمية، ما دفع المشترين إلى التحرك بسرعة لتأمين إمدادات بأسعار مناسبة قبل أي تقلبات جديدة.

وقال أحد الأشخاص إنه يعتقد أنها المرة الأولى منذ عام 2022 التي تشتري فيها الشركات الصينية النفط الإيراني بسعر أعلى من سعر خام برنت.

وعزّزت بكين من نشاط هذه المصافي عبر إصدار حصص استيراد جديدة تُقدّر بنحو 55 مليون طن متري (391 مليون برميل)، ما منحها مرونة أكبر في شراء الخام من الأسواق الخارجية، بما في ذلك النفط الإيراني.

صادرات البنزين والديزل
عامل يسير بجوار أنابيب النفط في مصفاة بمدينة ووهان الصينية - الصورة من رويترز

وفي الوقت نفسه، رفعت الحكومة الصينية أسعار البنزين والديزل محليًا، الأمر الذي حسّن هوامش التكرير، وشجّع المصافي الصغيرة على زيادة معدلات التشغيل والبحث عن شحنات فورية، حتى وإن جاءت بعلاوة سعرية.

وعلى الرغم من أن مصافي "أباريق الشاي" تكبّدت خسائر ملحوظة خلال مارس/آذار؛ إذ بلغ متوسط الخسارة نحو 143 يوانًا (20.94 دولارًا) للطن المتري، فإن تحسن هوامش التكرير مؤخرًا غيّر من سلوك الشراء لديها.

ويرى تجار أن انخفاض تكلفة الخام عالميًا، إلى جانب ارتفاع أسعار الوقود المحلية، خلق نافذة ربحية قصيرة الأجل دفعت هذه المصافي إلى زيادة الطلب على النفط الإيراني، خاصة للشحنات القريبة زمنيًا.

وحثّت بكين المصافي المستقلة على عدم خفض معدلات التشغيل إلى ما دون متوسط العامَيْن الماضيَيْن، في محاولة لضمان استقرار إمدادات الوقود، خاصة مع خفض شركات التكرير الحكومية إنتاجها.

أسعار النفط

لم يقتصر ارتفاع أسعار النفط على الخام الإيراني فقط؛ إذ تشير بيانات السوق إلى أن النفط الروسي أيضًا انتقل من الخصم إلى التداول بعلاوة تصل إلى نحو 8 دولارات للبرميل، مدفوعًا بالطلب القوي من الهند.

ويعكس التغير تقلص المعروض من الشحنات المخفضة، بعد أن أدت التسهيلات المؤقتة في العقوبات إلى إعادة توجيه التدفقات النفطية ورفع مستويات الطلب على الخامات التي كانت تُباع بأسعار منخفضة.

وأظهرت بيانات تتبع الشحنات أن كميات النفط الإيراني المخزنة في البحر ارتفعت إلى مستويات قياسية تتجاوز 180 مليون برميل خلال أبريل/نيسان، ما يشير إلى وفرة في الإمدادات القابلة للتسليم السريع.

وبالتزامن مع التحركات الصينية، تستعد الهند -ثالث أكبر مستهلك للنفط في العالم- لتسلّم أول شحنة من النفط الإيراني منذ عام 2019، بعد انقطاع دام نحو 7 سنوات نتيجة العقوبات الأميركية.

وتُظهر بيانات شركات تتبع السفن أن ناقلة نفط عملاقة تحمل شحنة إيرانية تتجه إلى الساحل الشرقي للهند، في خطوة تعكس تغيرًا مؤقتًا في السياسة الأميركية تجاه صادرات النفط الإيراني، بهدف تخفيف نقص الإمدادات العالمية.

وكانت الهند قد أوقفت وارداتها من النفط الإيراني في مايو/أيار 2019 تحت ضغط العقوبات، إلا أن اضطرابات الإمدادات الناتجة عن التوترات الجيوسياسية، خاصة في مضيق هرمز، دفعتها إلى إعادة النظر في مصادر التوريد.

وأكدت وزارة النفط الهندية أن المصافي المحلية لجأت إلى شراء النفط الإيراني لتأمين احتياجاتها، مشيرة إلى عدم وجود مشكلات في سداد المدفوعات المرتبطة بهذه الشحنات.

سفن في مضيق هرمز
سفن في مضيق هرمز - الصورة من بلومبرغ

مضيق هرمز

تزامن التحول في تسعير النفط الإيراني مع توقف نسبي في حركة الملاحة عبر مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو 20% من إمدادات النفط العالمية، ما زاد من حساسية السوق لأي تغيرات في تدفقات الخام.

وأسهمت التنازلات المؤقتة المرتبطة بالعقوبات، سواء على النفط الإيراني أو الروسي، في إعادة تشكيل خريطة التجارة النفطية، وأدت إلى تلاشي الفوارق السعرية التقليدية بين الخامات.

ويرى متعاملون أن السوق تشهد مرحلة إعادة توازن؛ إذ لم يعد النفط الإيراني مجرد خيار منخفض التكلفة، بل أصبح سلعة مطلوبة في ظل ضيق الإمدادات الفورية وتحسّن هوامش التكرير.

وأشار تجار إلى أن عدد الصفقات المنفذة ما يزال محدودًا نسبيًا، بسبب بقاء أسعار النفط الإيراني أعلى من مستويات ما قبل التوترات، ما يدفع بعض المشترين إلى التريث.

وقال أحد التجار، إن الاستفسارات زادت بصورة ملحوظة مع انخفاض أسعار خام برنت، إلا أن الفجوة السعرية الحالية ما تزال تشكل عائقًا أمام إبرام المزيد من الصفقات.

وتواصل المصافي الصينية المستقلة مراقبة السوق من كثب، معتمدة على مرونتها التشغيلية وحصص الاستيراد الجديدة لاقتناص الفرص في سوق تتسم بتقلبات حادة.

موضوعات متعلقة..

اقرأ أيضًَا..

المصدر..

إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق