هل تستهدف حرب إيران برنامجها النووي أم تغيير النظام العالمي كله؟ (تقرير)
أحمد بدر

تُعدّ حرب إيران واحدة من أكثر الأزمات الجيوسياسية تعقيدًا في العصر الحديث؛ إذ تتجاوز حدودها الإقليمية لتطرح تساؤلات جوهرية بشأن شكل النظام الدولي المقبل، وما إذا كانت هذه المواجهة جزءًا من إعادة ترتيب موازين القوى عالميًا.
وفي هذا السياق، قال مستشار تحرير منصة الطاقة المتخصصة، خبير اقتصادات الطاقة الدكتور أنس الحجي، إن هناك رؤيتَيْن أساسيتَيْن لتحليل ما يحدث، إحداهما ترى أن الصراع يقتصر على إيران وبرنامجها النووي، في حين تتبنّى الأخرى منظورًا أوسع.
وأشار إلى أن حرب إيران قد تكون جزءًا من تحولات عالمية أعمق، تشمل حروبًا تجارية وعقوبات اقتصادية وصراعات على الممرات البحرية، ما يعكس انتقال العالم إلى مرحلة جديدة من التنافس الجيوسياسي متعدد الأقطاب.
وأضاف أن تعدّد بؤر التوتر، من روسيا إلى الصين وفنزويلا، مرورًا بالممرات الحيوية مثل قناة السويس وباب المندب، يعزّز فرضية أن العالم يشهد إعادة تشكيل شاملة تتجاوز مجرد صراع إقليمي محدود.
وجاءت تصريحات أنس الحجي، خلال حلقة جديدة من برنامجه الأسبوعي "أنسيّات الطاقة"، الذي يقدّمه يوم الثلاثاء من كل أسبوع، وجاءت تحت عنوان: "أسواق الطاقة العالمية بعد انتهاء أزمة هرمز".
أزمة محدودة أم تغيير شامل؟
أوضح أنس الحجي أن حرب إيران تُفسَّر من خلال مدرستَيْن فكريتَيْن؛ الأولى ترى أنها أزمة محدودة مرتبطة بالبرنامج النووي الإيراني، مع إمكان احتوائها ضمن حلول سياسية أو تفاوضية، توقف هذا البرنامج وينتهي الأمر.
وأشار إلى أن الرأي الآخر ينظر إلى ما يحدث بوصفه جزءًا من تغيير عالمي شامل؛ إذ تتقاطع فيه المصالح الاقتصادية والعسكرية، وتُستعمل فيه أدوات متعددة تشمل العقوبات والحروب غير المباشرة.
وأضاف أن حرب إيران تتزامن مع صراعات أخرى، مثل التنافس الأميركي-الصيني، والأزمة الروسية الغربية، ما يجعل من الصعب فصلها عن السياق الدولي الأوسع الذي يشهد تحولات متسارعة.

وأكد مستشار تحرير منصة الطاقة المتخصصة أن انتشار العقوبات على عدة دول، إلى جانب النزاعات على الموارد والممرات البحرية، يعزّز فكرة أن العالم يتجه نحو إعادة توزيع النفوذ بين القوى الكبرى.
ونوّه إلى أن هذه التحولات لا تقتصر على السياسة فحسب، بل تمتد إلى الاقتصاد والطاقة، وهو الأمر الذي ينعكس بصورة واضحة على استقرار الأسواق العالمية وسلاسل الإمداد.
ولفت الدكتور أنس الحجي إلى أن فهم طبيعة حرب إيران يتطلّب تحليلًا شاملًا يأخذ في الاعتبار كل هذه العوامل المتداخلة، وليس الاكتفاء بالنظر إلى الحدث بمعزل عن السياق العالمي.
إغلاق مضيق هرمز
قال أنس الحجي إن حرب إيران أثارت جدلًا واسعًا بشأن المسؤول عن إغلاق مضيق هرمز؛ إذ تتباين الروايات بين تحميل الحكومة الإيرانية المسؤولية الكاملة أو الإشارة إلى دور غير مباشر للولايات المتحدة.
وأوضح أن هناك نظرية تشير إلى أن شركات التأمين -بالتعاون مع أطراف غربية- أسهمت في تعطيل الحركة الملاحية، وهو الأمر الذي وفّر الفرصة لإيران لتعزيز موقفها في مضيق هرمز بعد بدء الأزمة.
وأضاف أن حرب إيران كشفت -في الوقت نفسه- عن احتمالات تدخل أطراف دولية أخرى، مثل الصين، بصورة غير معلنة، خاصة في ظل التطورات العسكرية الأخيرة وإسقاط طائرات متقدمة.

وأشار خبير اقتصادات الطاقة العالمية إلى أن بعض التحليلات تربط بين هذه التطورات ودور صيني محتمل في دعم إيران، رغم وجود أدلة متضاربة، ما يترك المجال مفتوحًا لتفسيرات متعددة.
وحول الموقف الدولي المرتبط بالأزمة، أكد الحجي أن التصويت في مجلس الأمن واستعمال الفيتو من قبل الصين وروسيا يعكس انقسامًا دوليًا واضحًا حول كيفية التعامل مع الأزمة.
وبيّن أنس الحجي أن هذا التداخل في الأدوار يعزّز فرضية أن حرب إيران ليست مجرد صراع ثنائي، بل ساحة لتنافس دولي معقّد تتداخل فيه المصالح الإستراتيجية.
استهداف البنية التحتية المدنية
أشار أنس الحجي إلى أن حرب إيران تحمل مخاطر غير مسبوقة في حال تصعيد استهداف البنية التحتية المدنية، مثل محطات الكهرباء والتحلية، التي تُعد شريان الحياة في دول المنطقة.
وأوضح أن ضرب هذه المنشآت الحيوية قد تكون آثاره أكبر من استعمال أسلحة تقليدية متطورة، نظرًا إلى اعتماد ملايين السكان على هذه الخدمات الحيوية بصورة يومية، وهو ما سيضر بهم حتمًا.
وأضاف أن حرب إيران قد تشهد تصعيدًا خطيرًا في حال تنفيذ تهديدات باستهداف شامل للبنية التحتية، وهو ما يتعارض مع القوانين الدولية واتفاقيات جنيف المنظمة للحروب.

وأكد أنس الحجي أن القانون الدولي يحظر استهداف المنشآت المدنية، إلا في حال ثبوت استعمالها لأغراض عسكرية بصورة قاطعة، ما يجعل أي استهداف دون أدلة جريمة حرب مكتملة الأركان.
ونوّه خبير اقتصادات الطاقة العالمية إلى أن بعض الدول تحاول تبرير استهدافها لمرافق مدنية عبر الادعاء باستعمالها عسكريًا، في محاولة للالتفاف على القوانين الدولية.
واختتم بأن تداعيات حرب إيران في هذا السياق قد تكون كارثية، ليس فقط على مستوى المنطقة، وإنما على النظام الدولي ككل، في حال انهيار قواعد الاشتباك القانونية والإنسانية.
موضوعات متعلقة..
- أعلى أسعار الكهرباء في العالم منذ بداية حرب إيران (إنفوغرافيك)
- حرب إيران تعيد أوروبا إلى الفحم.. "دعاة التحضر" يتجاهلون الانبعاثات
- النفط الإيراني إلى الهند يتدفق لأول مرة منذ 7 سنوات بسبب حرب إيران
اقرأ أيضًا..
- تكلفة انقطاع الغاز الإسرائيلي عن الأردن.. وتعرفة الكهرباء (تعليق رسمي)
- أوابك تكشف حجم احتياطيات النفط والغاز في الدول العربية (رسوم بيانية)
- الطاقة الحيوية في سلطنة عمان.. خطط تدعم أمن الإمدادات وخفض الانبعاثات
المصدر:





