التقاريرالحرب الإسرائيلية الإيرانيةتقارير النفطرئيسيةملفات خاصةنفط

كوريا الجنوبية تقر مقايضة النفط مع مصافي التكرير لتجنب تداعيات الحرب

هبة مصطفى

لجأت كوريا الجنوبية إلى حيلة ذكية للهروب من مأزق تعطّل واردات النفط الخام من الشرق الأوسط، بفعل تصاعد وتيرة الحرب الأميركية على إيران، واستمرار تعطّل حركة الملاحة في مضيق هرمز.

وقررت وزارة التجارة والصناعة دعم قطاع التكرير، من خلال منح المصافي صلاحية "الاقتراض" من المخزون الإستراتيجي للبلاد، وفق شروط وتفاصيل محددة تابعتها منصة الطاقة المتخصصة.

وتستهدف الدولة الآسيوية من هذه الخطوة حماية مصافيها من اللجوء إلى شحنات من السوق الفورية العالمية بأسعار باهظة، أو الاضطرار للتعامل مع خامات بنوعيات مختلفة قد تضر بالمعدات والوحدات.

وتتزامن هذه الإجراءات مع بدء المبعوث الرئاسي الخاص جولة في عدد من الدول، بينها السعودية وسلطنة عمان، لبحث تأمين شحنات بديلة.

مقايضة مخزون النفط الإستراتيجي

فتحت حكومة كوريا الجنوبية المجال أمام مصافي التكرير المحلية للحصول على شحنات نفط بخامات وأنواع متنوعة؛ للتغلب على معضلة الشحنات المتأخرة من الشرق الأوسط والخليج.

وتنظم وزارة التجارة والصناعة هذه الإمدادات من خلال إقرار نظام المقايضة من مخزون النفط الإستراتيجي، وفق دليل وخطوات استرشادية نقلها عنها موقع إس أند بي غلوبال.

مجمع تكرير تابع لتوتال إنرجي في كوريا
مجمع تكرير تابع لتوتال إنرجي في كوريا - الصورة من موقع الشركة

وبموجب المبادلة، تحصل المصافي على نوع الخام المطابق لمواصفات معداتها من مخزون النفط الإستراتيجي المحلي، على أن تعيده الشركات المشغلة مستقبلًا فور وصول الشحنات المعطلة.

ومنحت الوزارة قدرًا من المرونة للمشغلين؛ إذ سمحت بإمكان إعادة شحنات النفط، سواء عبر السوق الفورية أو العقود الآجلة.

ونظّمت ذلك من خلال بعض الإجراءات والإرشادات، مثل:

  1. الاقتراض من المخزون الحكومي بكميات مكافئة لشحنات وبراميل الشرق الأوسط المتعاقد عليها مسبقًا.
  2. ربط خطوة المبادلة بالمصافي التي تعاني تأخيرات في وصول الشحنات فقط.
  3. السماح بالحصول على خام مماثل للشحنة المتأخرة، أو بديل له يلبي مواصفات المصافي، لضمان مستويات وطبيعة الإنتاج المعتادة، خاصة للمنشآت التي اعتادت استيراد النفط الحامض.
  4. تقديم المصافي وثائق "التعاقد، والشحن، وطبيعة الشحنة فورية أم آجلة"، لإثبات تفاصيل الشراء وموعد الوصول.
  5. إلزام المشغلين بإعادة الكميات المقترضة بعد وصول الشحنات المتأخرة للمواني الكورية.
  6. الاتفاق على نوعية الخام المسترد، سواء كان مطابقًا أو ما تحدده الوزارة.
  7. فتح باب المقايضة خلال شهري أبريل/نيسان، ومايو/أيّار، مع إمكانية التمديد وفق مجريات الأحداث.

مساعٍ دبلوماسية لتأمين بدائل

بالتزامن مع إقرار اللوائح المنظمة لمقايضة الخام من المخزون الإستراتيجي، ركزت كوريا الجنوبية جهودها الدبلوماسية لضمان استمرار تدفق الشحنات المستوردة.

وانطلق المبعوث الرئاسي، كانغ هون سيك، إلى السعودية، وسلطنة عمان، وقازاخستان، الثلاثاء 7 أبريل/نيسان 2026.

وتهدف الزيارة إلى تأمين شحنات من الخام والنافثا في حال استمرار تعطّل مرور الشحنات عبر مضيق هرمز، عقب المشاورات مع أطراف سلسلة التوريد "الحكومات، وشركات الطاقة، ومشغلي الناقلات".

ويأتي هذا تحت مظلة تنويع مصادر الإمدادات، خاصة أن المضيق المعطل حاليًا كان منفذًا لنحو 61% و54% من واردات الخام والنافثا على الترتيب.

وكشف "سيك" عن مساعٍ دولية لتأمين عبور 26 ناقلة كورية ترسو حاليًا في المضيق، دون أن يُحدد آلية ذلك، في جهود تتوازى مع مطالبات بترشيد استهلاك الطاقة محليًا، حسب ما نقلته "رويترز" عنه.

وأفصح مسؤول في وزارة الصناعة والتجارة عن تأمين نحو 110 ملايين برميل من 17 دولة -من بينها: الكونغو، والغابون، والبرازيل، وأستراليا، وكندا)- لإمدادات الشهر الجاري والمقبل.

وأكّد مسؤول رئاسي آخر أن بلاده نجحت في تأمين إمدادات الهيليوم لنحو 4 أشهر، ما يدعم صناعة الرقائق.

محطة وقود كورية
محطة وقود كورية - الصورة من رويترز

الطلب على الوقود في كوريا الجنوبية

يتلقى سوق الوقود في كوريا الجنوبية دعمًا من استمرار التدفقات إلى مصافي التكرير، من خلال اتفاقية المقايضة.

وتلتزم المصافي بتأمين الوقود السائل للسوق المحلية في المقام الأول، ويمتد ذلك إلى ضمان التزامات توريد المشتقات إلى آسيا والمحيط الهادئ بالكامل، إذ تُعدّ هذه المنطقة سوقًا رئيسة للصادرات الكورية.

وكانت صادرات الدولة الآسيوية من البنزين والديزل ووقود الطائرات قد بلغت 72.47 مليون برميل، خلال مرحلة ما قبل الحرب (شهرَي يناير/كانون الثاني، وفبراير/شباط)، بزيادة 14.9% على أساس سنوي.

ومقابل ذلك، استوردت البلاد نفطًا خامًا بنحو 124.28 مليون برميل من الشرق الأوسط، من بين واردات إجمالية وصلت إلى 177.31 مليون برميل، خلال الشهرَين محل الرصد، ما يشير إلى مدى الاعتماد على الإمدادات الخليجية.

موضوعات متعلقة..

اقرأ أيضًا..

المصادر:

إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق