
تتواصل أزمة انقطاع إمدادات الغاز إلى المغرب منذ نهاية مارس/آذار 2026، في تطور يعكس هشاشة منظومة الإمداد المعتمدة بصورة كبيرة على إعادة تغويز الغاز المسال في إسبانيا، قبل ضخه عبر خط الأنابيب المغاربي-الأوروبي.
وتُظهر بيانات حصلت عليها منصة الطاقة المتخصصة (مقرّها واشنطن) أن المغرب لم يستقبل أي كميات من الغاز خلال الأسبوع الأول من أبريل/نيسان، ما يشير إلى توقف شبه كامل للإمدادات بعد سلسلة من الاضطرابات التي بدأت في النصف الثاني من مارس/آذار.
وجاء انقطاع إمدادات الغاز إلى المغرب بعد فترة من التذبذب الحاد، إذ شهدت الأيام الـ10 الأخيرة من مارس/آذار انقطاعات متكررة استمرت عدة أيام، قبل أن تعود التدفقات بصورة جزئية وبمستويات أقل من المعتاد.
من جهتها، لم تردّ وزيرة الانتقال الطاقي والتنمية المستدامة المغربية الدكتورة ليلى بنعلي على طلب للتعليق أرسلته منصة الطاقة.
واردات المغرب من الغاز
أظهرت البيانات الرسمية التي حصلت عليها منصة الطاقة، أن واردات المغرب من الغاز توقفت لمدة 4 أيام متتالية في الأسبوع الثالث من مارس/آذار، قبل أن تعود تدريجيًا، لكن بأقل من 20% من مستوياتها الطبيعية، ثم تراجعت مجددًا إلى أقل من ربع المعدلات المعتادة في بعض الفترات، قبل أن تتوقف بصورة كاملة مع نهاية الشهر.
كما توقفت التدفقات مرة أخرى يوم 27 مارس/آذار، قبل أن تعود بصورة محدودة للغاية في اليوم التالي، وهو ما يعكس استمرار الضغوط التشغيلية على سلسلة الإمداد.
وتعكس الأرقام المسجلة خلال مارس/آذار حجم التراجع في إمدادات الغاز إلى المغرب، إذ بلغ متوسط التدفقات خلال الأسبوعَيْن الأخيرَيْن من الشهر نحو 7.2 غيغاواط/ساعة يوميًا، بانخفاض نسبته 71.2% مقارنة بمتوسط 25 غيغاواط/ساعة يوميًا خلال النصف الأول من الشهر.
وعادةً ما تستعمل شركات الغاز في أوروبا وحدات القياس "غيغاواط" و"تيراواط" في تعاملاتها الأوروبية (غيغاواط/ساعة = 3.2 مليون قدم مكعبة من الغاز)، و(تيراواط/ساعة = 3.2 مليار قدم مكعبة من الغاز).

وتشير تقديرات منصة الطاقة المتخصصة إلى انخفاض واردات المغرب من الغاز عبر إسبانيا بنحو 20% خلال مارس/آذار، في وقت كانت فيه المملكة تسعى إلى زيادة وارداتها لتعزيز أمن الطاقة مع بداية العام الجاري.
ويبرز التراجع الحاد مدى حساسية السوق المغربية لأي اضطراب في مسار الإمداد الوحيد تقريبًا، والمتمثّل في إعادة تغويز الغاز المسال في إسبانيا، ثم ضخه عبر خط الأنابيب المغاربي-الأوروبي.
أسعار الغاز
بحسب تقرير لشركة استشارات مخاطر شمال أفريقيا (NARCO)، حصلت عليه منصة الطاقة المتخصصة، فإنه من غير الواضح ما إذا كان المغرب يواجه صعوبات في تأمين شحنات الغاز المسال لإعادة تغويزها في إسبانيا، أو أنه يتجنّب الشراء بسبب ارتفاع الأسعار في السوق الفورية.
يأتي انقطاع إمدادات الغاز إلى المغرب في ظل تقلّبات حادة في أسعار الغاز عالميًا، ما يزيد من تكلفة الاستيراد بالنسبة إلى الدول التي تعتمد على السوق الفورية.
ويعتمد المغرب بصورة رئيسة على استيراد الغاز الطبيعي المسال عبر إسبانيا، إذ تُعاد عملية التغويز في محطات إسبانية قبل ضخ الغاز عبر خط الأنابيب المغاربي-الأوروبي.
وتدير شركة "إيناغاز" شبكة كبيرة من خطوط أنابيب الغاز، ولديها 4 محطات لاستيراد الغاز المسال في برشلونة وويلفا وقرطاجنة وخيخون، وتمتلك 50% من محطة تغويز الغاز "بي بي جي" في بلباو، و72.5% من محطة ساغونتو، ما يجعلها عنصرًا محوريًا في منظومة إمدادات الغاز إلى المغرب.
وفي مواجهة التراجع الحاد في إمدادات الغاز إلى المغرب، اتجهت الرباط إلى تعزيز الاعتماد على الفحم، بوصفه الخيار الأقل تكلفة والأكثر توافرًا في الوقت الحالي.
وتشير التقديرات إلى زيادة واردات الفحم، خاصة من روسيا، لتأمين احتياجات توليد الكهرباء، في ظل محدودية البدائل السريعة للغاز.
وتعكس الخطوة توجهًا اضطراريًا، رغم سعي المغرب إلى تعزيز الاعتماد على الطاقة المتجددة؛ إذ بلغ إسهام المصادر المتجددة نحو 6.5% من مزيج الكهرباء خلال عام 2025.
في المقابل، ارتفع توليد الكهرباء من الفحم بنحو 5%، مقارنة بزيادة 2% فقط في توليد الكهرباء من النفط، ما يبرز الدور المتزايد للفحم في سد الفجوة الحالية.
وتكشف أزمة إمدادات الغاز إلى المغرب عن تحديات هيكلية أعمق في قطاع الطاقة؛ إذ تعتمد المملكة على الاستيراد لتلبية أكثر من 94% من احتياجاتها الطاقية، ما يجعلها عرضة لتقلّبات الأسواق العالمية واضطرابات سلاسل الإمداد.
موضوعات متعلقة..
- انقطاع إمدادات الغاز إلى المغرب 5 أيام.. وارتفاع استهلاك الفحم
- تقرير: واردات المغرب من الغاز تنخفض 71%.. والجزائر لا تملك فائضًا
اقرأ أيضًا..
- تقرير يرفع توقعات أسعار النفط في 2026.. متى يصل برنت إلى 115 دولارًا؟
- صادرات الغاز المسال الأميركية تكسر الأرقام القياسية.. ومصر ترفع وارداتها 200%
- 7 دول عربية تحتفظ بأسعار الوقود دون تغيير رغم حرب إيران (مسح)
المصدر..
- بيانات رسمية من شركة إيناغاز (Enagás) المشغّلة لشبكة الغاز الإسبانية.





