وقود الطيران المستدام في أوروبا يثير حفيظة الشركات.. هل يخفّض انبعاثات الكربون؟ (تقرير)
نوار صبح
- بعض أكبر شركات الطيران في أوروبا تتلاعب بمصدر أمن الطاقة المستقبلي للقارة
- لوفتهانزا تحاول إضعاف سياسات المناخ وتقويض صناعة وقود الطيران المستدام الناشئة في أوروبا
- توقعات بأن يطالب الرؤساء التنفيذيون لشركات الطيران الكبرى بتأجيل هدف إنتاج وقود الطيران الاصطناعي
- الخطوط الجوية الفرنسية "كيه إل إم" استعملت 2.9% من وقود الطيران المستدام في عام 2025
يواجه قطاع وقود الطيران المستدام في أوروبا تحديات وسط انتقادات الشركات للسياسة الأوروبية الرامية إلى خفض انبعاثات الكربون، استعدادًا للطعن في قوانين الاتحاد الأوروبي التي تفرض استعمال هذا الوقود بدءًا من عام 2030.
ويرى محللون أن بعض أكبر شركات الطيران في أوروبا تتلاعب بأمن الطاقة المستقبلي للقارة، وكانت شركة "لوفتهانزا" الألمانية (Lufthansa) أول من كشفت عن نواياها، وفقًا لما اطلعت عليه منصة الطاقة المتخصصة.
ومنتصف مارس/آذار الماضي، انتقدت الشركة علنًا إحدى السياسات الأوروبية القليلة الرامية إلى خفض انبعاثات الكربون في قطاع الطيران: وهي الأهداف المتعلقة باستبدال وقود الطيران المستدام بالكيروسين.
ولاحظ المراقبون هذه الإستراتيجية من قبل، فقبل فترة وجيزة مارست شركات صناعة السيارات ضغوطًا كبيرة للحصول على مرونة وتأجيلات لا نهاية لها في تطبيق قوانين المناخ.
محاولات شركة لوفتهانزا
حاليًا، تحاول شركة الطيران الألمانية "لوفتهانزا" اتباع التكتيك نفسه في قطاع الطيران: إضعاف سياسات المناخ وتقويض صناعة وقود الطيران المستدام الناشئة في أوروبا في الوقت الذي يحتاج فيه هذا القطاع إلى اليقين.
ومن المتوقع أن يطالب الرؤساء التنفيذيون لشركات الطيران الكبرى بتأجيل هدف إنتاج وقود الطيران الاصطناعي المشتق من الهيدروجين الأخضر (e-SAF) بنسبة 1.2% بحلول عام 2030.
ويرى هؤلاء الرؤساء التنفيذيون أنه نظرًا إلى صعوبة تمويل المشروعات، يجب تأجيل الأهداف حتى يصبح وقود الطيران الاصطناعي متاحًا في السوق.
ويهدّد هذا الوضع صناعة وقود الطيران الاصطناعي المشتق من الهيدروجين الأخضر الأوروبية قبل انطلاقها.

وصرّح الرئيس التنفيذي لمطار سيدني، خلال الأسبوع الماضي، بأن إنتاج وقود الطيران الاصطناعي على المستوى الوطني يكتسب أهمية متزايدة في ظل عدم الاستقرار الجيوسياسي.
بدورها، أجرت مؤسسة النقل والبيئة (T&E) دراسة لتأثير تأجيل هدف إنتاج وقود الطيران الاصطناعي المشتق من الهيدروجين الأخضر لمدة 5 سنوات، وهو افتراض متفائل بالنظر إلى أن مطالب شركات الطيران قد تكون لها عواقب وخيمة.
وترى المؤسسة أن تأجيل أهداف إنتاج وقود الطيران الاصطناعي والإبقاء على القوانين العامة لهذا الوقود دون تغيير قد يُحوّل الطلب إلى وقود الطيران المستدام الحيوي.
وتُشير المؤسسة إلى أن هذا سيتطلّب 14.5 مليون طن إضافية من الوقود الحيوي بحلول عام 2050. وبموجب القانون الحالي، ستعتمد أوروبا على 3 أضعاف كمية الوقود الحيوي التي يمكنها الحصول عليها بصفة مستدامة بحلول عام 2050.
في المقابل، يؤدي تأخير تحقيق هذه الأهداف إلى تفاقم المشكلة، وزيادة الاعتماد على زيوت ودهون النفايات المستوردة ذات السجلات البيئية السيئة، التي تُعدّ عرضة للغش بصورة كبيرة.
انبعاثات ثاني أكسيد الكربون
في حالة عدم تعويض النقص الذي سيتركه وقود الطيران الاصطناعي المشتق من الهيدروجين الأخضر بالكيروسين الأحفوري -وهو وقود آخر تستورده أوروبا بكميات كبيرة- فإن الاتحاد الأوروبي سيؤدي إلى فقدان خفض قدره 1.7 مليون طن من انبعاثات ثاني أكسيد الكربون سنويًا بين عامي 2030 و2034.
وبحلول عام 2050، سيؤدي انخفاض كميات وقود الطيران الاصطناعي المشتق من الهيدروجين الأخضر إلى زيادة استهلاك الكيروسين الأحفوري بمقدار 55 مليون طن إضافية، وتقليص الفوائد المناخية التي يوفّرها هذا الوقود بموجب القانون إلى النصف تقريبًا.
بالمثل، يؤدي تخفيف الأهداف إلى إبطاء التقدم، وسيزيد اعتماد أوروبا على الوقود المستورد ويرفع مستوى الانبعاثات، وسيقوّض الطموحات الصناعية للقارة العجوز وسيادتها في مجال الطاقة.

مشروعات وقود الطيران النظيف الأوروبية
تواجه مشروعات وقود الطيران النظيف الأوروبية الـ40 قيد التطوير، التي تقودها في الغالب شركات ناشئة، خطر الانتقال إلى مواقع أخرى أو التوقف تمامًا.
ويرى محللون أنه ينبغي لأوروبا أن تستثمر في الإنتاج المحلي وتبني صناعة وقود طيران نظيفة لديها.
بالإضافة إلى ذلك، فإن القانون يحقّق الغاية التي صُمّم من أجلها: زيادة العرض، ففي المملكة المتحدة، التي فرضت استعمال وقود الطيران المستدام وفقًا للوائحها الخاصة، تم تجاوز الهدف حاليًا.
وقد بلغت نسبة وقود الطيران المستدام 2.4% من إجمالي إمدادات وقود الطيران في عام 2025، متجاوزةً النسبة الإلزامية البالغة 2%.
وتشير المؤشرات الأولية من أوروبا إلى اتجاه مماثل؛ إذ توجد دلائل قوية على أن الاتحاد الأوروبي سيحقّق هدفه المتمثل في استعمال 2% من وقود الطيران المستدام بحلول عام 2025.
وتتجاوز بعض شركات الطيران هذا الهدف، فقد استعملت الخطوط الجوية الفرنسية "كيه إل إم" (Air France-KLM) %2.9 من وقود الطيران المستدام في عام 2025، في حين وصلت نسبة مجموعة الخطوط الجوية الدولية "آي إيه جي" (IAG) إلى 3.3%، وكلاهما أعلى بكثير من النسبة المرجعية البالغة 2%.
بدورها، تتوقع وكالة سلامة الطيران الأوروبية "إي إيه إس إيه" (EASA) أن تصل القدرة الإنتاجية لوقود الطيران المستدام في أوروبا إلى نحو 3.5 مليون طن بحلول عام 2030 من المصانع قيد الإنشاء حاليًا، حسب مصادر تابعتها منصة الطاقة المتخصصة.
وحدث الأمر نفسه في قطاع السيارات؛ إذ اشتكت شركات صناعة السيارات من الأهداف والغرامات الباهظة، إلا أن مبيعات السيارات الكهربائية تصل دائمًا إلى الحصص المحددة عند حلول الموعد النهائي.
وتعتمد سوق وقود الطيران المُستدام على مورّدي الوقود، فرغم إلزام القانون شركات الطيران بتوفير هذا الوقود، لم تُقدم أيٌّ من الشركات الكبرى استثمارات تُذكر في إنتاج وقود الطيران الاصطناعي.
بدلًا من ذلك، يعتمد خط إنتاج وقود الطيران المُستدام الاصطناعي في أوروبا بصورة كبيرة على الشركات الناشئة، ويجري حاليًا تطوير 40 مشروعًا ضخمًا في مختلف أنحاء القارة.
وبمفردها، يُمكن لهذه الشركات إنتاج ما يُقارب 3 أضعاف الكمية المطلوبة بموجب القانون الأوروبي بحلول عام 2032.
موضوعات متعلقة..
- خريطة إنتاج وقود الطيران المستدام عالميًا حتى 2035.. دولة عربية بالقائمة
- وقود الطيران المستدام في بريطانيا لا يلبي الهدف الذي حددته الحكومة (تقرير)
- أول مختبر لاعتماد وقود الطيران المستدام في الإمارات تحتضنه الفجيرة
اقرأ أيضًا..
- الحرب على إيران - أسواق الطاقة تحت خط النار (تغطية خاصة)
- تقارير وحدة أبحاث الطاقة حول مستجدات الغاز المسال عربيًا وعالميًا
- قدرة توليد الكهرباء بالغاز.. قراءة في خطط 3 دول عربية (تقرير)
المصدر..





