سلايدر الرئيسيةتقارير الكهرباءتقارير النفطكهرباءنفط

توريد النفط ليس الأول.. ماذا قدمت ليبيا إلى مصر في أزمة الكهرباء؟

يبرز ملف توريد النفط الليبي إلى مصر بوصفه أحدث حلقات التعاون الطاقي بين البلدين، في ظل ضغوط غير مسبوقة على الأسواق العالمية من تبعات حرب إيران.

وتأتي خطوة تصدير النفط الليبي إلى مصر لتشكل مسارًا جديدًا في مجال التعاون بين البلدين، لكنها في الوقت نفسه ليست الأولى من نوعها، إذ سبقتها أشكال متعددة من الدعم المتبادل، خاصة خلال أزمات الكهرباء والغاز التي واجهت القاهرة في السنوات الأخيرة.

وتستعد مصر، وفق بيانات اطلعت عليها منصة الطاقة المتخصصة (مقرها واشنطن)، لاستيراد ما لا يقل عن مليون برميل شهريًا من النفط الليبي، وفق ترتيبات بين الهيئة المصرية العامة للبترول والمؤسسة الوطنية للنفط.

وبموجب الاتفاق سترسل ليبيا شحنتين شهريًا بإجمالي يصل إلى نحو 1.2 مليون برميل، بهدف تعويض توقف تدفقات النفط الكويتي، في ظل اضطرابات الشحن عبر مضيق هرمز.

مصافي النفط المصرية

يأتي تحرك القاهرة نحو طرابلس في توقيت بالغ الحساسية، إذ تعتمد مصافي النفط المصرية جزئيًا على الخام الكويتي، بواقع يتراوح بين مليون ومليوني برميل شهريًا، إضافة إلى نحو مليون برميل من شركة أرامكو السعودية.

ودفع تصاعد التوترات جراء الحرب، وما ترتب عليه من توقف حركة الملاحة عبر مضيق هرمز، الكويت إلى تقليص الإنتاج وإعلان حالة "القوة القاهرة" على بعض مبيعاتها النفطية، ما أدى إلى فجوة في الإمدادات لدى عدد من الدول المستوردة من بينها مصر.

وتزامن التوجه المصري نحو النفط الليبي مع ارتفاع حاد في فاتورة استيراد الطاقة، نتيجة القفزات الكبيرة في أسعار الوقود عالميًا.

مصافي النفط في مصر
مصفاة المصرية للتكرير بمسطرد - الصورة من موقع الشركة المصرية للتكرير

وارتفعت تكلفة استيراد المنتجات النفطية من نحو 1.2 مليار دولار في يناير/كانون الثاني 2026 إلى نحو 2.5 مليار دولار في مارس/آذار، أي ما يعادل أكثر من الضعف خلال شهرين فقط.

وقفز سعر طن السولار (الديزل) من نحو 665 دولارًا قبل اندلاع التوترات، إلى نحو 1665 دولارًا، بزيادة تقارب 1000 دولار للطن، ما انعكس مباشرة على تكلفة الاستهلاك المحلي.

وتستهلك مصر يوميًا نحو 24 ألف طن من السولار، ما يعني زيادة يومية في الفاتورة تُقدَّر بنحو 24 مليون دولار، أي ما يتراوح بين 720 و750 مليون دولار شهريًا.

النفط الليبي إلى مصر

أظهرت ردود الفعل الواسعة على أنباء توريد النفط الليبي إلى مصر، أن التعاون بين البلدين لا يقتصر على الجوانب الاقتصادية والفنية، بل يمتد إلى بعد إنساني وشعبي واضح.

وعبّر العديد من المواطنين الليبيين عن دعمهم الكامل لمصر، مؤكدين استعدادهم لتقديم المساعدة بكل أشكالها، وهو ما يعكس عمق الروابط التاريخية بين الشعبين.

واستحضر مصريون تجاربهم في ليبيا، مشيدين بكرم شعبها، في مشهد يعكس طبيعة العلاقات التي تتجاوز المصالح الاقتصادية إلى روابط اجتماعية وثقافية متجذرة.

شحنة غاز مسال

لم يكن التعاون الحالي في مجال توريد النفط الأول، إذ سبق لليبيا أن قدمت دعمًا مباشرًا لمصر خلال أزمة الكهرباء في صيف 2024.

ففي يوليو/تموز 2024 موّلت المؤسسة الوطنية للنفط الليبية شحنة غاز مسال لصالح مصر، بقيمة تُقدَّر بنحو 50 مليون دولار، ضمن حزمة دعم أوسع لتأمين احتياجات الطاقة.

وحدة إعادة التغويز إنرغوس إسكيمو
إحدى وحدات إعادة التغويز العائمة في مصر التي تستقبل شحنات الغاز المسال - الصورة من وزارة البترول

وجاءت الخطوة في وقت كانت القاهرة تواجه فيه تراجعًا في إنتاج الغاز المحلي، واضطرت إلى استيراد شحنات إضافية لتلبية الطلب المرتفع، خاصة خلال أشهر الصيف.

وكانت الشحنة جزءًا من جهود مشتركة، شاركت فيها أيضًا السعودية عبر تمويل 3 شحنات، ما ساعد على تخفيف حدة الأزمة وتقليل فترات انقطاع الكهرباء.

الربط الكهربائي

يمتد التعاون بين مصر وليبيا في مجال الطاقة إلى ما هو أبعد من النفط والغاز، إذ يشمل أيضًا الربط الكهربائي، الذي يُعد أحد أقدم أوجه التعاون بين البلدين.

وبدأ التعاون منذ عام 1998، عبر خط ربط بجهد 220 كيلوفولت، بهدف تبادل الطاقة الكهربائية وتعزيز استقرار الشبكتين.

وتُصدّر مصر حاليًا نحو 150 ميغاواط من الكهرباء إلى ليبيا، لتلبية جزء من احتياجاتها، خاصة في ظل التحديات التي تواجه الشبكة الليبية.

وعلى الرغم من تراكم المستحقات المالية على الجانب الليبي، التي بلغت نحو 200 مليون دولار حتى نهاية يونيو/حزيران 2025، فإن القاهرة واصلت إمدادات الكهرباء دون انقطاع، في إطار الحفاظ على استقرار الشبكة في ليبيا.

وفي فبراير/شباط 2026، كشف وزير الكهرباء والطاقة المتجددة الدكتور محمود عصمت أن إجمالي مستحقات قطاع الكهرباء المستحقة لدى الجانب الليبي تبلغ نحو 490 مليون دولار، مؤكدًا أن الوزارة تُواصل جهودها بالتنسيق مع الجهات المعنية لتحصيل باقي المستحقات والحفاظ على حقوق الدولة المالية.

وأوضح عصمت أنه سُددت ما يقرب من 350 مليون دولار من إجمالي المديونية على فترات زمنية مختلفة، في إطار التفاهمات والتنسيق المستمر بين الجانبين المصري والليبي، مشيرًا إلى أن هناك متابعة دورية.

ويعكس التعاون بين مصر وليبيا توجهًا أوسع نحو التكامل الإقليمي في قطاع الطاقة، خاصة في ظل سعي القاهرة للتحول إلى مركز إقليمي لتجارة وتداول الطاقة.

وتستفيد مصر من فائض إنتاج الكهرباء لديها، الذي يصل إلى نحو 58 ألف ميغاواط من القدرات المركبة، مقابل استهلاك يبلغ نحو 40 ألف ميغاواط في أوقات الذروة، ما يتيح لها تصدير الفائض إلى دول الجوار.

موضوعات متعلقة..

اقرأ أيضًا..

إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق